أفكار ومواقفرأي اقتصادي

قمة مجموعة العشرين و”صراع العروش”

بالرغم من سيطرة اللغة الدبلوماسية على تصريحات قادة مجموعة العشرين الكبرى G20 التي اختتمت أعمالها أخيرا في المدينة اليابانية “اوساكا”، إلا أن تفاصيل المناقشات حول القضايا الاقتصادية والسياسية الخلافية تعكس صراعا كبيرا بين القوى الاقتصادية الكبرى والناشئة.
تمثل مجموعة العشرين G20 القوى الاقتصادية الكبرى في العالم والمكونة من تسعة عشر دولة إضافة الى الاتحاد الأوروبي، وتشكل اقتصاداتها غالبية الناتج الإجمالي العالمي وما يقارب ثلثي التجارة العالمية، وبدأت اجتماعاتها السنوية بشكل دوري منذ العام 1999.
وكعادة اجتماعات المجموعة، فإنها تناقش أبرز القضايا والمشكلات والتحديات التي يعيشها الاقتصاد العالمي، وتشمل التجارة والاستثمار والطاقة والبيئة والتنمية وغيرها من القضايا الاقتصادية ذات العلاقة، إلى جانب مناقشة الخلافات والصراعات الناشئة بينها حول مراكز النفوذ السياسي في مختلف أنحاء العالم.
وعقدت القمة الأخيرة في ظل حرب تجارية كبرى بين المراكز الاقتصادية العالمية الكبرى المتمثلة في الولايات المتحدة والصين ودول الاتحاد الأوروبي، وهي أشبه بصراع “العروش” الذي كان محور المسلسل الخيالي الذي انتهى بث موسمه الثامن والأخير قبل أشهر قليلة.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الجانبان الأميركي والصيني عن أجواء إيجابية تضبط المفاوضات التجارية بين الطرفين، حيث أكدت الولايات المتحدة عن نيتها عدم فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الأميركية من الصين في الوقت الراهن، مقابل قيام الصين بزيادة وارداتها من المنتجات الزراعية الأميركية.
هذا الى جانب تعهد الولايات المتحدة نيتها رفع الحظر الذي فرضته قبل عدة اسابيع (مع وقف تنفيذه لمدة تسعون يوما من اتخاذ القرار) على بيع بعض المنتجات من الشركات الأميركية الى شركة (هواوي) عملاق صناعة التكنولوجيا الصيني، بما لا يمس (الأمن القومي الأميركي)، حسب قول الإدارة الأميركية.
وبالرغم من اللغة الدبلوماسية التي تحدث فيها الطرفان الأميركي والصيني، إلا أن واقع المفاوضات التجارية القائم منذ عدة أشهر بين الطرفين يعكس قبول الصين بشروط اللعبة الجديدة للعلاقات التجارية لإدارة ترامب، وهي التي تقوم على اعتماد أسس للتبادل التجاري يؤدي إلى تخفيض عجز الميزان التجاري بين البلدين، ويعكس مخاوف الإدارة الأميركية من استفزاز الصين.
ويبدو أن اللغة التصالحية الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين قد عكست أجواء مريحة وايجابية لدى كافة القادة المشاركين، خاصة بعد أن أعلن أكثر من زعيم أوروبي من أن الحرب التجارية بين العملاقين تضر بمصالح الدول الأوروبية، وتأكيد العديد من المؤسسات المالية الدولية أن الحرب التجارية بينهما أدت الى تباطؤ الاقتصاد العالمي.
رافق ذلك اتفاق تجاري طال انتظاره بين الاتحاد الأوروبي وأربع دول من أميركا الجنوبية المتمثل في ما يطلق عليه دول مجموعة (ميركوسور) التي تضم البرازيل والأرجنتين والأوروغواي والباراغواي.
مجمل ذلك، انعكس على لغة دقيقة وحذرة للبيان الختامي للاجتماع، الذي أكد على ضرورة توفير مناخ تجاري “حر ونزيه وغير منحاز” بما تحمله هذه الكلمات من دلالات ومعان مختلفة وفق مصالح القوى الاقتصادية الكبرى المتصارعة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock