أفكار ومواقف

قمة واشنطن ونجاح دبلوماسي جديد

خالد دلال

هي القمة الثانية في أقل من عام بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي جو بايدن، بحضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، تلك التي احتضنها البيت الأبيض في الثالث عشر من الشهر الحالي، لتحمل دلالات كبيرة أبرزها المكانة الاستراتيجية الراسخة التي يحظى بها الأردن وقيادته لدى صناع القرار الأميركي، ليصب كل ذلك، بطبيعة الحال، في خدمة المصالح الوطنية العليا للمملكة.

وليس من المبالغة القول إن جلالته هو القائد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يحظى بهذه المكانة الخاصة، والتي هي محصلة سنوات بل عقود من العلاقات الأردنية الأميركية التاريخية المتميزة، والتي وصفها جلالته الأسبوع الماضي، وخلال مقابلة ضمن البرنامج العسكري المتخصص (Battlegrounds)، التابع لمعهد هوفر في جامعة ستانفورد الأميركية، بقوله: “تربطنا علاقة مؤسسية… وهي متينة جدا وأعتقد أنها من أقوى العلاقات في المنطقة لا سيما أنها مبنية على الثقة”.

وهي ثقة استطاع الأردن، بقيادته الحكيمة، من بنائها، ليس فقط، كما أكد جلالته خلال المقابلة ذاتها، مع الإدارات الأميركية المتعاقبة فحسب، بل ومع المؤسسة العسكرية والكونغرس الأميركي، بشقيه الشيوخ والنواب. وهذا طبعا إضافة لما يحظى به جلالته من احترام كبير لدى مختلف أطياف المجتمع الأميركي.

ولعل كل ما تقدم هو ما دفع بالرئيس بايدن، خلال القمة، وبحسب بيان الديوان الملكي الهاشمي، لتأكيد “دعمه الكامل للأردن، بقيادة جلالة الملك، مشيدا بالمملكة كشريك محوري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.

والأمر لا يقف عند العلاقات الثنائية، فقد نجحت الدبلوماسية الأردنية مجددا في الحصول على ضمانات من الرئيس الأميركي لجهة دعم الولايات المتحدة لحل الدولتين أساسا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إضافة إلى بيان الرئيس بايدن “ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي الراهن في الحرم القدسي الشريف”، مشددا على “الدور المحوري للوصاية الهاشمية في مدينة القدس”.

وكل هذا يصب في مصلحة الأردن الاستراتيجية، حاضرا ومستقبلا. وهو ما يضعنا كدولة محورية ذات وزن في الشرق الأوسط، قادرة، بقوة قيادتها وشجاعة مواقفها، على حماية مصالح الوطن وشعبه وسط منطقة تموج عبر التاريخ بالصراعات المتشعبة، والتي دفعت شعوبها الثمن غاليا.

لننظر فقط إلى خريطة المنطقة، ونرى حجم الصراعات من حولنا، لندرك أن ما ننعم به من أمن وأمان ما كان ليكون لولا جهود قيادة نذرت نفسها للدفاع عن مصالح الوطن، وهو ما يجب أن يدفعنا جميعا للعمل لإعلاء شأنه، خصوصا ونحن نخطو بثبات في إصلاحنا السياسي والاقتصادي، وهو ما سيكون عنوان عامنا هذا، وما نقدمه هدية لأنفسنا ولأجيال الوطن.

ليس من قبيل الصدفة أن جلالة الملك هو أول قائد عربي يلتقي بايدن بعد فوزه بانتخابات الرئاسة الأميركية قبل نحو عشرة أشهر، وهو ما رأى فيه المحللون عامل قوة لدولتنا، خصوصا مع قول بايدن لجلالته وقتها: “لطالما كنتم إلى جانبنا، وستجدنا دائما إلى جانبكم”. ولعل في هذا القول ما يلخص نجاح الدولة الأردنية في كسب التأييد الدولي لأولوياتها رغم انشغال العالم بقضايا ملتهبة عديدة، لعل أبرزها مآلات ما يزيد على عامين من جائحة كورونا، وما خلفته من آثار صحية واقتصادية كارثية على البشرية، والحرب الروسية الأوكرانية، وما ولدته من حروب، ظاهرة وخفية، بين أقطاب وقوى المعمورة. لنمعن النظر ونستخلص الدروس.

المقال السابق للكاتب 

إيلون ماسك وتويتر ولعبة النفوذ

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock