أفكار ومواقف

قنابل موقوتة

أكثر من ألفي أردني يقاتلون مع تنظيم “داعش” الإرهابي في سورية والعراق، ونحو مثلهم أو أقل يقاتلون مع تنظيم “جبهة نصرة أهل الشام” التابع لتنظيم “القاعدة”، ما يُنذر باحتمالات شؤم في حال عادوا إلى الأردن، بأي طريقة كانت.
فهل أعد الأردن ما يلزم لاستقبال هذه الزمرة التي قد يزيد عددها في حال نفذ التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وعيده وتهديده بشن حرب برية داخل الأراضي السورية، وهي وفق مراقبين على وشك الاندلاع؟
بحسب تقرير لمؤسسة “سوفان غروب” الأميركية المختصة بالأمن الاستراتيجي، أصدرته مؤخراً، فإن الجنسية الأردنية احتلت المرتبة الثالثة عربياً (أكثر من ألفي أردني) ضمن قائمة جنسيات المقاتلين المنضوين مع “داعش”، بعد تونس والسعودية.
ويؤكد التقرير نفسه أن ما بين 20 % و30 % من الأجانب (الأوروبيين) الذين يقاتلون إلى جانب “داعش”، قد عادوا إلى بلادهم.
وإذا ما افترضنا أن نصف هذه النسبة ستعود إلى الأردن في يوم من الأيام، فإن هؤلاء سيكونون عبارة عن قنابل موقوتة، قد تنفجر بأي لحظة، وتسبب كوارث لا تُحمد عقباها؛ كون هذه الفئة مدربة على أحدث أنواع الأسلحة، ولديها خبرة كافية في القتال وخوض الحروب زادت على الستة أعوام، وبالأخص حرب العصابات.
إن ذلك يحتم على المعنيين في الأردن التنبه لهذا الخطر، وأن يعدوا ما يلزم، على جميع الصعد، في حال عودة هؤلاء، أقلها إعادة تأهيلهم في حال تم القبض عليهم، وخصوصاً في السجون التي فيها ما فيها من أصحاب فكر متطرف وتكفيريين، فهؤلاء يكفرون الجميع باستثنائهم هم ومن على شاكلتهم.
فهناك نسبة ليست بقليلة ممن يدخلون السجون لمجرد حادثة بسيطة أو مشاجرة عادية أو تحرير شيك من دون رصيد، يتعرفون خلال فترة محكوميتهم، والتي قد تكون وجيزة، على تكفيريين ليصبحوا فيما بعد مثلهم أو أكثر تطرفاً منهم! فهؤلاء يتشبعون بأفكارهم ويصبحون أكثر دفاعاً عنها من القائمين عليها.
نعم إن الأردن، بناء على ذلك، قد يكون بيئة خصبة لمثل هذه الزمرة، التي لا تقيم وزناً لدين أو قانون أو أخلاق أو إنسانية، قد يتم تسخير أفرادها لشن هجمات، وخصوصاً في ظل الأوضاع التي يعيشها الأردنيون وما يعانونه من ضنك عيش لدرجة لا يستطيع معها المواطن أن يؤمّن حاجات بيته الأساسية، فضلاً عما يعانيه من عدم مساواة وعدم عدالة في الحصول على فرص عمل وتوزيع مكتسبات تنموية.
فإذا ما تم شن تلك الحرب البرية، خاصة من أراضينا الشمالية، فقد يصبح هناك ثغرة يسهل منها دخول “الداعشيين” أو الإرهابيين بشكل عام. وإن كنا كلنا ثقة وطمأنينة ببواسل القوات المسلحة الأردنية؛ الجيش العربي والأجهزة الأمنية، لكن يجب وضع حلول لجميع الاحتمالات التي تبقى مفتوحة وقابلة للوقوع، ولو بشكل غير كبير.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock