السلايدر الرئيسيحياتنامنوعات

“قهرٌ ووداد”.. (فيديو)

أبي الحنون.. أنا وداد صغيرتك المدللة التي أسميتها على اسم أمك السيدة الأولى بحياتك، ما أزال أحفظ ملامحك جيداً رغم صغر سني حين سرقتك الحياة مني، آلافٌ من الكلمات يا أبي ما تزال عالقة في حنجرتي كالغصة! لم أستطع إخبارك بها قبل رحيلك؛ لأني لم أكن على دراية بأن أبناءك سيكونون دمعة قهر لي لا دمعة فرح، سيكونون قسوة الدنيا علي وشحوبها لا حنانها مثلك.
عجزت في هذه الدنيا يا أبي، وأول عجز لي كان في إجبار لساني على القول إن أبناءك هم إخوتي، فلا دين ولا منطق ولا فطرة تحلل إجبارهم لي على التنازل عن حقي مما تركته لي من ميراث.
عندما رحلت أنت ووالدتي التي لم تصبر على فراقك شهرين فلحقت بك حزناً، -معذورة أمي الحبيبة فمن يصبر على فراق حنان خليله؟!- أظننتما أنكما تركتمانني بأمان أبنائكما الكبار؟! نعم بقي لي عماد ووائل وسند، ولكن ليتك يا والدي أسميتهم بأسماء مغايرة، فبعد أن كنت أنت عماد البيت الذي يزيده قوة وصلابة، زاده عماد ولكن طابقاً لزوجته بإرثي، أما وائل الذي أسميته لمعناه العريق، فأتذكر يا أبي كنت تقول “وائل أي الملجأ والمرجع وهو ملجأ وداد صغيرتي”، صحيح، فعندما كنت أتشاجر مع عماد كنت ألجأ لوائل ولكنه خذلني يا أبي عندما تعلق الموضوع بالمال!!، لم أنس سند، لا تخف يا أبي، له من اسمه نصيب فقد أسند زوجته وعائلتها، فهو الصهر الغني ووريث أبي ذي المال والنفوذ، ولكن أنا وأولادي نتبع لرجل غريب ونحمل كنيته، فليس لي حق بالمساندة.
أتعلم أيضا يا أبي أن أختي الوحيدة سهاد، هي من وقفت بجانب إخوتها لإقناعي بأن أوقع تنازلاً عن حقي في الميراث، قالت لي حينها “إن الظفر لا يخرج من اللحم” -ولكنه خرج- “وإن الدم لا يصبح ماءً فأنتِ وإخوتك واحد، وأنا أيضاً تنازلت ولا تخافي يا صغيرة لن تحتاجي إلى المال ما دام إخوتك أحياء”، ولكني احتجت إلى المال، والمؤلم أنني احتجت إلى الطعام أيضاً! يا أبي انتظر! لا تعتقد أنها أكرم مني! ولكن ما يفرقها عني أن زوجها مقتدر وهي لا تحتاج إلى المال، أما حالي أنا الآن لمن أشكوه؟! ليتك تسمعني..
نمت يا أبي الليلة الماضية بمعدتي الخالية، وأعلم أن أولادي كذلك، فوالدهم أيضاً لم ينجح في تنعيم الحياة لي ولهم رغم محاولاته الدائمة، هذا الرجل الذي ينعته أبناؤك بالغريب كان درعاً لصغيرتك التي كبرت بلا درع، كل ما أحلم به الآن هو أن يدخل ابني وابنتي توأمي الحبيبين الجامعة التي ينتظرانها منذ سنة، فلقد تخرجا من المدرسة، ولكن الجامعة تحتاج إلى كثير من المال، بنظرنا نحن الفقراء، الكثير من المال، لا أعلم يا أبي إذا هي بنظر أبنائك كذلك!، ولكني أشكرهم على فتات المال الذي يرمونه لي بين حين وآخر، يعتقدون أنه صدقة لعل لهم الأجر عليها.
أعتذر يا أبي على هذه الرسالة وعلى قسوتها، أنا أحبك جداً وأفتقدك جداً؛ ولكن ليس لي من أشكو له غيرك، أعدك أني لن أمل يوماً من الدعاء لك ولوالدتي، علني أكون لك حجاباً من النار، لي في غيابك يا أبي قصة وجع وقهر لا تنتهي، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته، وأما أبناؤك فحسبنا الله ونعم الوكيل.
أدعو اللقاء القريب بك يا أبي.

* ياسمين الحجايا

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock