آخر الأخبار حياتنا

قواعد ذهبية تنقذ الحياة الزوجية من الفشل

عمان– لا تخلو الحياة الزوجية من المنغصات التي تنشب من حين لآخر. ولا يكفي المستوى التعليمي أو الثقافي والاجتماعي لتجاوز هذه النزاعات التي تعصف أحيانا بحياة الأسرة، لذا فالزوجان يحتاجان إلى التسلح بما يطلق عليه الذكاء العاطفي.
قواعد الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي هو حارسك الأمين وحصنك المنيع ضد التقلبات التي تطرأ من وقت لآخر في حياتك الزوجية، فهو الأداة التي تمكنك من اجتياز هذه المشكلات بدون أن يترك ذلك شرخا يؤدي إلى تصدع حياتك الأسرية، لأجل ذلك يقدم علماء النفس مجموعة من النصائح للزوجين التي يعدونها بمثابة قواعد لهذا الذكاء العاطفي:
1 – لا جدال بعد التاسعة مساء: إذا كانت لديك أي مشكلة أو أمر ما تود مناقشته مع شريك العمر، فينصحك خبراء علم النفس بضرورة أن يتم ذلك قبل التاسعة مساء وخاصة إذا كنت تتوقع ارتفاع حرارة الحوار. فبعد هذا الموعد يتهيأ المخ تلقائيا إلى الخلود للراحة والتخلص من التوترات والإجهاد الذهني. وفي ظل ذلك تختفي المنطقية إلى حد ما ومن ثم يصعب التفاهم. ولذلك سوف ترهق نفسك وزوجك كثيرا، إذا فتحت أي نقاشات جدلية عقب هذا التوقيت. وإذا حدث أي نزاع ليلي، فلابد أيضا من استخدام ذكائك للتغلب على ذلك. في كثير من الأحيان نسمع نصائح ومعلومات خاطئة بهذا الشأن؛ حيث يروج البعض بضرورة عدم النوم إلا بعد تصفية هذه النزاعات تماما. وهو أمر خاطئ وقد ثبت ذلك علميا. إن محاولة إجبار نفسك أو إجبار شريكك على تقبل أمر هو غير مقتنع به من الداخل كي لا ينام كل منكما في حالة من الكدر لن تحل المشكلة ولكنها فقط تؤجلها مع مزيد من التأجيج. إذا وصل الجدال إلى ذروته في المساء وفشلت المساعي كافة بينكما للتغلب على هذه الحالة فلا مانع من الخلود إلى النوم، ففي هذه الحالة يقل مستوى الأدرينالين بالجسم، وهو هرمون الغضب وسوف تشعر بحالة من الأمان النفسي في الصباح ومن ثم يسهل التواصل والتقارب من جديد. هذه هي أول قواعد الذكاء العاطفي والتي يجب تجنيدها كي لا تترك النزاعات تنهش جسد حياتك الزوجية إذا ما غفلت عنها.
2 – تصرف بطبيعتك: هناك قواعد قديمة يرددها البعض بدون أن يعوا أنها تضر أكثر مما تنفع. من ضمن هذه القواعد مثلا ضرورة أن تتحدث إلى زوجك بما تشعر به تجاهه وقت الغضب، وهذا شيء جميل، ولكن ماذا لو وجدت صعوبة أو عدم راحة في ذلك؟ هل يجدي إجبار مشاعرك على الخروج؟ بالطبع لا، من الأفضل في هذه الحالة أن تتحلى بالهدوء. وليس هناك أي دليل علمي على أن الإفصاح عن المشاعر يمكن أن يريحك من الألم النفسي. بل على النقيض من ذلك، ففي إحدى التجارب الحديثة وجد أن الذين يكتبون مشاعرهم يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية، مثل التهاب الحلق وآلام المعدة. كما أن هؤلاء يؤدون الأنشطة اليومية الموكلة إليهم بصورة أكثر كفاءة. والخلاصة أنه إذا كنت تجد راحتك في التحدث والإفصاح عما بداخلك فافعل. أما إذا كنت ممن تقتضي طبيعتهم عدم الإفصاح وتقديم تقارير يومية، فلابد وأن تطلق العنان لطبيعتك كي تحدد هي. لا تحاول التصرف مطلقا عكس طبيعتك وربما يفيدك ذلك في مجالات أخرى من حياتك غير منطقة الحياة الزوجية.
3 – لا تفرط بالتفاؤل: دائما ما توجه النصائح للزوجات بضرورة التحلي بالتفكير الايجابي في المواقف كافة. على أي حال إنه لأمر محمود، أن نتخذ من الإيجابية منهجا للتفكير في حياتنا، ولكن هذا لا يعني الإفراط بالتفاؤل على الدوام. وهذه ليست دعوة منا للتشاؤم بقدر ما هي دعوة إلى وزن الأمور ووضعها في نصابها. فعندما تفرط في التفاؤل وتوقع المزيد من الإيجابيات، فإنك حتما ستصاب بحالة من الإحباط في حال عدم تحقق توقعاتك. ولهذا السبب ينصح دائما بقراءة الواقع من حولك ومن ثم بناء الآمال والتوقعات التي تتناسب مع الظروف المحيطة بك.
مثال بسيط للتوضيح، في كثير من الأحيان تتوقع الزوجة من شريك عمرها أن يأتي إليها بهدية قيمة بمناسبة الاحتفال بيوم الزواج، ثم تفاجأ بعد ذلك بأن الهدية لم تكن على المستوى المتوقع. إن الإفراط في التفاؤل غير القائم على أسس واقعية هنا ربما يؤدي إلى حالة من الإحباط والصراع وهو ما يتناقض مع الذكاء العاطفي الذي نتحدث عنه. وكان الأجدر بهذه الزوجة أن تتعرف على الظروف المادية لزوجها وقدرته على شراء الهدية ومن ثم تبني التوقع بناء على نتائج دراستها لهذه الظروف. إنه الذكاء العاطفي الذي يضع قدميك على أرض الواقع ولا يسمح لخيالك أن يسلبك الحياة. احرصي دائما على أن يكون تفاؤلك مبنيا على أرض صلبة ولا تسمحي للأوهام أن ترسم حياتك أو تحركك.
5 – الذكاء وقت الغضب: قبل أن يحتدم الصراع وتتعالى الصيحات ويفقد كل منكما السيطرة على نفسه، لابد وأن يكون لديك حرص شديد على عدم الوصول إلى هذه الحالة، ليس المطلوب منك أن تكبت غضبك وتتحكم فيه بصورة كاملة. فقد أكدت الدراسات أن هذا السلوك يؤدي إلى الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية وخاصة الصداع  الحاد وسوء حالة البشرة، إضافة إلى أمراض واضطرابات المعدة. ورغم ذلك، إلا أننا لا نفضل أيضا الانفجار في نوبات شديدة من الغضب، حيث تكشف عن أسوأ ما لدينا.
إذن المطلوب هو تعلم كيفية التعبير عن الغضب بصورة إيجابية. وكما يقول علماء النفس فإن الغضب يمر بثلاث مراحل. الأولى: عندما يكون الأمر غير مؤثر بالنسبة لك، والثانية: عندما يبدأ أحد الشريكين في الشعور بالقلق، والثالثة: هي مرحلة الانفجار أو الغضب الشديد. وإذا ما تركنا الغضب يغلي بداخلنا منذ بداية المرحلة الأولى ولا نلقي له بالا، فإنه يستمر في الغليان إلى أن نصل إلى النقطة التي لا نقوى فيها على السيطرة عليه.
وينصح الخبراء بضرورة التحرك واتخاذ خطوة ابتداء من المرحلة الثانية، حاول التحدث مع زوجك عندما يكون غضبك ما يزال هادئا ولم يصل بعد إلى ذروته. في هذه المرحلة سوف يكون هذا الغضب الطفيف دافعا لك لفرض حجتك وتقديم دليلك، كما أن هناك فرصة أكبر لديك كي تستوعب الردود على تساؤلاتك كافة، فما يزال ذهنك صافيا لم يتعكز بعد. وكل هذه الفوائد لن تحصل عليها سواء في المرحلة الأولى حيث إنه ليس لديك دافع لسرد الموضوع ولا بالمرحلة الثالثة عندما يبلغ الغضب أشده لأنك في هذه الحالة لن تكون لديك المقدرة على شرح وجهة نظرك بطريقة إيجابية، وربما أيضا تتطور الأحداث إلى أن تصل إلى مرحلة لا يمكن السيطرة عليها. كما أنه من المستحيل في مثل هذه الحالة أن يقبل ذهنك أي تبريرات مهما كانت منطقية أو مقبولة. ذلك هو الذكاء المطلوب، وحتى إذا خرجت الأمور من يديك ووصلت سريعا إلى مرحلة الغضب الشديد، حاول أن تتراجع قليلا واحرص على الهدوء والعودة إلى المرحلة الوسطى التي يمكنك من خلالها مناقشة الأمور بقدر من التعقل. الذكاء العاطفي هو وحده الذي يحقق لك هذه المعادلة الصعبة.
6 – التواصل: بما يكون التواصل الفعال هو الوسيلة الوقائية الأهم التي تمنع وقوع مثل هذه الخلافات. ومن الضروري أن تضع ذلك ضمن أولويات حياتك الزوجية. في عصرنا الحديث الذي نعيشه، أسهمت العديد من الاختراعات العصرية في قطع سبل هذا التواصل. نذكر على وجه التحديد الكمبيوتر والإنترنت والتلفاز فليس هناك أدنى شك أن هذه الوسائل أسهمت بشكل فعال في القضاء على أواصر التواصل بين الزوجين، ولابد أن تحرص على تخصيص وقت معين للتواصل اليومي مع الشريك مثلما يتم تحديد أوقات للطعام والنوم ومشاهدة التلفاز ومتابعة حسابك على “فيسبوك” وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي.
 معظمنا يرى أنه طالما لا يوجد موضوع مهم أو مشكلة تستحق النقاش، فلا داعي من تخصيص وقت محدد لجلوس الزوجين مع بعضهما بعضا. وهذا الأمر جل خطير. اجلس مع زوجك واحك له عن يومك واتركه يسرد لك ما حدث معه طوال اليوم. فهذا وحده يكفي كدليل على استمرار شريان المودة في التدفق بينكما. كما أنه يساعدك على التغلب على مشكلاتك عندما تظهر، أما إذا كان هناك تباعد وجفاء، وكل شخص مهتم بأنشطة مختلفة عن الآخر، فمن الضروري أن يشتد الصراع إلى آخره ويصل إلى ذروته فور وقوعه، لأن نقاط التلاقي هنا منعدمة من الأساس. تلك كانت أهم نقاط قواعد الذكاء العاطفي المطلوبة كي تنقذ حياتك الزوجية من الفشل.

عبد العزيز الخضراء
كاتب وتربوي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock