آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

قوانين وصلاحيات خطرة لشرطة الاحتلال تلوح بانزلاق نحو “الحكم العسكري”

غزة – أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، عن منح المزيد من صلاحيات التفتيش الممنوحة لشرطة الاحتلال وجهاز “الشاباك” في بلدات الداخل الفلسطيني المحتل، بزعم مواجهة الجرائم المتفشية في المجتمع، بيد أنها تهدف لانتهاك حقوق فلسطينيي الداخل كما تؤكد جهات حقوقية وسياسية.
وتقدم بالصلاحيات وزير القضاء الإسرائيلي غدعون ساعر عبر إدخال تعديل على قانون “أصول الإجراءات الجنائية” بإضافة “اعتقال وتفتيش” لتوسيع صلاحيات تفتيش منازل فلسطينيي الداخل من شرطة الاحتلال والشاباك دون أي رقابة قضائية.
وسبق هذا التوسيع صلاحيات أخرى معلنة تقضي بمصادرة كاميرات المحال التجارية أو المنازل أو الشوارع من قبل شرطة الاحتلال دون إذن قضائي.
لكن مؤسسات حقوقية وساسة يجزمون بأنها تأتي في إطار انتهاك حقوق الفلسطينيين وليس مناهضة الجريمة.
زيادة الرقابة
عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني الديمقراطي إمطناس شحادة يقول لوكالة “صفا”: “إن هذه الصلاحيات أداة أخرى من أدوات استغلال حالة الفلتان والجريمة بالداخل بهدف زيادة الرقابة على المجتمع الفلسطيني”.
ويؤكد أن هذه الصلاحيات وتعديلات القانون هي أداة للتحكم في فلسطينيي الـ48، وهي مرفوضة لأنها أيضًا محاولة للتضيق الهامشي للحريات الضيقة أصلًا في بلدات الداخل، تحت حجة محاربة الجريمة.
ويرى شحادة أن شرطة الاحتلال والمؤسسة الأمنية ليست بحاجة لهذه الصلاحيات للقيام بدورها في محاربة الجريمة، مضيفًا: “هي إذا أرادت تنفذ، لكن لا يوجد قرار سياسي إسرائيلي بمحاربة الجريمة أو وضع حد لها”.
ووصل عدد ضحايا جرائم القتل والعنف في الداخل منذ بدء العام الحالي 91 قتيلًا، فيما بلغ فيه العام الماضي 106 قتلى، بوقت تتقاعس المؤسسة الإسرائيلية القائمة بالاحتلال على بلدات الداخل عن القيام بدورها بوقف نزيف الدماء.
ومؤخرًا كشفت تقارير عبرية عن تورط جهاز “الشاباك” بدعم مافيا القتل في بلدات الداخل، بوقت يعلن فيه هذا الجهاز والمؤسسة الإسرائيلية عن محاربة الجريمة في الداخل.
تطبيق الحكم العسكري
من جانبها، تؤكد مؤسسة “ميزان” لحقوق الإنسان في الداخل أن “تطبيق مثل هذه الصلاحيات المسماة تشريعات يمس بصورة فجّة بخصوصية الأفراد وبحريتهم الشخصية ويعتبر انتهاكاً صارخاً للأسس الديمقراطية ولبنود قانون أساس كرامة الإنسان وحريته”.
وتحذر المؤسسة في بيان وصل وكالة “صفا” من أن في هذه الصلاحيات المتكررة “انزلاق خطير نحو هاوية تطبيق نظام الحكم العسكري”.
والحكم العسكري الإسرائيلي هو اسم يطلق على هيئة الحكم العسكري الذي تأسس في أعقاب حرب 1967 في حزيران (يونيو) 1967 وكانت مهمتها التحكم بالسكان المدنيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، وهضبة الجولان، وانتهى العام 1982.
وفي هذا الإطار، يعقب شحادة “أن هذه الصلاحيات والممارسات ليس انزلاق بالمعنى التقليدي للحكم العسكري، وإنما استقدام أدوات استخدمت في قمع الشعب الفلسطيني العام 1967”.
وتقول “ميزان” في بيان وصل وكالة “صفا” إن ذرائع وحجج الحكومة بمكافحة ومناهضة العنف في المجتمع الفلسطيني من أجل إعطاء صلاحيات غير مسبوقة وخطيرة جدًا، تستهدف مجتمع الداخل عمومًا سواء كان من قِبل إدخال جهاز (الشاباك) والجيش وإعطاء صلاحيات فضفاضة لشرطة الاحتلال.
وتعتبر أن “تشريع قانون لتوسيع صلاحيات الشرطة الإسرائيلية يستهدف المجتمع الفلسطيني ككل ولا يستهدف فئة بعينها التي هي فعلًا تشكل مصدرًا للعنف والجريمة المنظمة في المجتمع الفلسطيني”.
وتؤكد أن “شرطة الاحتلال تستطيع أن تحارب الجريمة المنظمة إن ملكت الإرادة وأرادت فعلًا كما حاربت عصابات الإجرام تمامًا في المدن اليهودية، لكن دون إرادة وقرار حقيقي تبقى هذه التعديلات التشريعية لها أهداف أخرى”.
وتستشهد بالقول “كانت هناك ادعاءات بأن إقامة محطات شرطة في البلدات الفلسطينية سيقلل من عدّاد ضحايا جرائم العنف غير أننا وجدنا العكس تمامًا، حيث زاد العنف وتضاعفت أعداد جرائم القتل والعنف في المجتمع الفلسطيني”.
من جانبه، يؤكد مركز “عدالة” لحقوق الأقلية العربية في “إسرائيل” في معرض رده على قرار توسيع صلاحيات شرطة الاحتلال والسماح بتفتيش المنازل دون الحاجة لإذن من المحكمة بالقول “إن ادعاء الشرطة أنها بحاجة لهذا التعديل غير مقنع، وأنها تملك صلاحيات كافية تمكنها من القيام بواجبها.
ويوضح المركز أن “اقتراح القانون عنصري وغير قانوني كونه يستهدف فقط الفلسطينيين في البلاد، وهو تعديل غير مقنع من ناحية تقنية محكمة الصلح قريبة ومتوفرة كل الوقت وممكن إصدار أمر تفتيش منها، وفق الحاجة لذلك”.
وثانيًا-وفق المركز “أن شرطة الاحتلال تملك صلاحيات كافية تمكنها من القيام بواجبها، وباستطاعة الشرطي القيام بتفتيش بهدف منع جريمة دون أمر من المحكمة إذا كانت لديه شكوك كافية بنية تنفيذ جريمة”.
ويستدرك: “لكن اقتراح القانون يمس بحقوق أساسية للفلسطينيين وتستخدمه شرطة الاحتلال للتنكيل بالفلسطينيين، ولأهداف لا تخص مكافحة الجريمة”.
وتشدد على أنه “سيتم من خلال هذا التعديل انتهاك حرمة البيوت وإلحاق الضرر والأذى بسكان البيوت، صغارًا وكبارًا”.
ويحذر من أن اقتراح تعديل القانون وطلبات شرطة الاحتلال المتكررة مثل منع لقاء محام أو الاستعانة بـ”الشاباك” فقط مع المشتبهين الفلسطينيين هو عبارة عن خلق قانون من نوع التنميط العنصري لفئة قومية واحدة من منظور عنصري وفوقي.-(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock