آخر الأخبار حياتناحياتنا

قورشة: الاعتراف بالمشكلة لدى الأهل هو بداية الحل لمجتمع مدرسي خال من التنمر- فيديو

نادين النمري

عمان– شددت أخصائية الطفولة والتربية الوالدية، مستشارة منظمة “اليونيسيف” سيرسا قورشة، على أهمية دور الأسرة في مواجهة مشكلة التنمر “الاستقواء” في المدارس سواء كان الطفل ضحية للتنمر أو يمارس التنمر على زملائه.
وقالت قورشة، خلال حلقتين متتاليتين بثتنا السبت الماضي، والذي سبقه على صفحة “الغد” على موقع “فيسبوك”، واللتين حملتا عنوان “التنمر-الاستقواء” ضمن برنامج “أسرة لايف” والذي تبثه “الغد” بالشراكة مع منظمة اليونيسيف “إن الشراكة والتواصل المستمر بين الأسرة وإدارة المدرسة ضروريان جدا لمواجهة مشكلة التنمر”، مشيرة في ذلك الى مجموعة من السبل للتعامل مع هذا التحدي. وقدمت قورشة تعريفا واضحا للتنمر، وطريقة التمييز بينه وبين السلوكيات العدوانية الأخرى التي يمارسها الأطفال في سن المدرسة، مبينة أن التنمر أو الاستقواء هو سلوك يكون فيه قصد في الأذى أو الاستفزاز ويكون مكررا وعبر فترة زمنية معينة يمارس من قبل طالب أو مجموعة من الطلبة تجاه طالب. وبينت أن هناك أشكالا أخرى من السلوكيات العدوانية والتي تمارس بين الأطفال كالتي تكون بها أطراف لديها قوة متساوية أو تحصل مرة واحدة أو دبون وجود العامل القصدي.
وحول المرحلة العمرية التي تبدأ بها هذه المشكلة، غالبا تكون من الست سنوات أي الصف الأول، أما قبل ذلك وفي مرحلة ما قبل المدرسة فإن السلوكيات العدائية بين الأطفال لا تعد تنمرا.
وأشارت الى أنواع التنمر، والتي تشمل التنمر الجسدي، وهو أكثر أنواع الاستقواء ظاهرة وهي تشمل الضرب، الركل، شد الشعر وغيرها من أشكال الأذى الجسدي الأخرى، وهو منتشر غالبا بين الذكور، والنوع الثاني هو التنمر الاجتماعي أو العاطفي وهو أكثر انتشارا بين الإناث ويقوم على استبعاد الطفل أو الطفلة من نشاط معين أو مجموعات معينة بقصد الاستفزاز أو الإزعاج، كما يشمل كذلك الاستغابة وإطلاق الإشاعات ويكون هنا في قصد الإيذاء النفسي، الى جانب التنمر اللفظي وذلك من خلال إطلاق السباب والشتائم أو الألقاب على الطفل الضحية أو استخدام ألفاظ جنسية بهدف الإساءة له وإلحاق الضرر به.
وتشير قورشة كذلك الى نوع آخر مستحدث من أنواع التنمر وهو التنمر الالكتروني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي مثل: “فيسبوك”، “انستجرام”، “توك توك” و”واتساب”، ويكون ذلك من خلال إطلاق الإشاعات أو تداول تعليقات أو صور جارحة أو مسيئة.
وترى قورشة في هذا النوع من التنمر بأنه من أنواع التنمر شديدة الخطورة وهي غالبا منتشرة بين الأطفال الأكبر سنا ممن يمتلكون أجهزة هواتف ذكية.
ولفتت قورشة الى إشكالية عدم قدرة الأهل على متابعة ما يتعرض له أطفالهم عن طريق الانترنت، مشددة على أهمية أن تبذل الأسرة مجهودا أكبر في الحديث مع أبنائها وتوعيتهم من مخاطر الانترنت، بما في ذلك استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة لإيذاء الآخرين أو التنمر عليهم.
وحول جزئية التنمر الالكتروني، تبين قورشة أن خطورة هذا النوع من التنمر أنه في حال تم إطلاقه فإنه يبقى موجودا ويتم تداوله بين الكثير من الأشخاص، ما يجعل من حل المشكلة أمرا أكثر صعوبة نظرا الى أنها تكون أكثر انتشارا ويصعب إزالتها عن الانترنت.
قورشة أجابت كذلك عن أسئلة تتعلق بكيف يعرف الأهل أن ابنهم عرضة للتنمر، مبينة أن الطفل غالبا يتجنب أن يبلغ أسرته عن تعرضه للتنمر، بالتالي مهم جدا تواصل الأهل الدائم مع أبنائهم وملاحظة أي تغييرات على مزاجهم أو سلوكهم، وفي حال لاحظنا ذلك يتوجب الحديث مع أبنائنا وسؤالهم عن سبب الانزعاج لديهم أو سبب انسحابهم من النشاطات المدرسية.
وبينت أن أهم المؤشرات الثقة بالنفس ومدى تأثر ثقة الطفل بنفسه، كيف يصف نفسه، كيف يكون انخراطه في النشاطات، هل هو أكثر انطوائية عن السابق؛ كل هذه مؤشرات قد تدل على تعرض الطفل للتنمر. وتلفت كذلك الى أهمية توطيد العلاقات مع أهالي الأطفال الآخرين في الصف، وذلك لسؤالهم في حال شعرنا أن الطفل يشعر بانزعاج، كذلك أهمية التواصل مع المدرسة والسؤال عن أي تغييرات سلوكية لدى الأبناء.
وتتابع “بعد أن نتأكد من تعرض طفلنا للتنمر، هناك مجموعة من الإجراءات التي يتوجب أن يتم اتخاذها؛ أبرزها تعزيز ثقة الطفل بنفسه والعمل مع الطفل نفسه من خلال زرع ثقة أكبر له بنفسه وإرشاده الى طرق حل المشكلات، وضرورة التأكيد على الطفل بضرورة أن لا يسمح للمتنمرين باستفزازه”.
وتبين “غالبا الطفل الذي يمارس التنمر يسعى الى استفزاز الشخص المقابل له، وفي حال فشل في ذلك فإنه سيتوقف عن استهداف الشخص المقابل له”. وتتابع “من الطرق الأخرى لمواجهة المشكلة مساعدة أطفالنا على بناء صداقات مع أطفال آخرين حتى لو كان طفلا واحدا، وذلك من خلال إشراك الطفل في نشاطات وفعاليات وضمان أن يكون الطفل في غرفة صفية يوجد بها صديق مقرب له؛ حيث يساعد ذلك على حماية الطفل من التنمر”.
وتنصح قورشة الأهالي بضرورة إشراك أبنائهم في نشاطات تظهر مواهبهم؛ حيث يعد ذلك وسيلة لمواجهة التنمر، لافتة كذلك الى أهمية النشاطات الجماعية ككرة القدم والسلة والرياضات الدفاعية مثل التيكواندو وغيرها التي تعزز ثقة الطفل بنفسه وتعلمه مهارات الدفاع عن النفس، وفي الوقت ذاته تعلم الطفل مهارات الانضباط.
ولفتت قورشة كذلك الى ضرورة إعطاء للطفل مساحة للتعبير عن رأيه واتخاذ القرار في داخل أسرته؛ إذ يساعد ذلك على تعزيز وتقوية شخصية الطفل عند التعامل مع المحيطين به خارج المنزل.
وتشدد قورشة على الدور المحوري للمدرسة في التعامل مع مشكلة التنمر من خلال ضرورة التوعية بهذه المشكلة ووضع أطر تحدد التعامل مع هذه المشكلة واعتبار هذا السلوك أمرا غير مسموح داخل المدرسة.
وتبين أن حالات التنمر غالبا ما تحصل خلال فترة الفرصة أو الدقائق ما بين الحصص المختلفة، مشددة على أهمية وجود الرقابة خلال هذه الفترة.
وتابعت “يجب على المدرسة أن يكون لديها الاستراتيجيات للتعامل مع مشكلة التنمر من خلال تعزيز الطفل الضحية بنشاطات وعلاقات مع طلبة آخرين وحل المشكلة مع الطالب الذي يمارس التنمر عن طريق توضيح أن سلوكه غير مقبول وله تبعات”.
وعن خيار نقل الطفل الضحية للتنمر من الصف أو المدرسة، تبين قورشة أن هذا الحل يمكن اتخاذه في حالات معينة، لافتة الى أنه من خلال تجربتها الشخصية، فإن هذا النوع من الحلول ينجح في 60 % وفشل في 40 %.
وتابعت “في حال تم اتخاذ هذا القرار، يجب استشارة المختصين سواء المرشد التربوي داخل المدرسة أو مختص من الخارج، وعند نقل الطفل يجب التأكد من تمكين الطفل وتعزيز شخصيته بحيث يضمن عدم تعرضه للتجربة ذاتها مجددا وأن تراعي الأسرة عند اختيار المدرسة الجديدة أن يكون لديها سياسة صارمة تجاه التنمر”.
قورشة، في حديثها، أشارت كذلك الى الطفل الشاهد على التنمر وهو الذي ليس طرفا في المشكلة، داعية الأهالي الى ضرورة رفع الوعي لدى أبنائهم بضرورة التدخل وتبليغ الإدارة في حال مشاهدتهم أي حالة تنمر أو استقواء يتعرض لها زميلهم، وأن يعزز الأهل لدى أبنائهم فكرة أن التنمر ليس مقبولا كسلوك وليس وسيلة لتحقيق الشعبية.
وأخيرا، تحدثت قورشة في الحلقة عن مشكلة الطفل الذي يمارس التنمر، مبينة أن الطفل المتنمر هو غالبا ما يكون قد تعرض لأحد أنواع العنف في أسرته، وهو غالبا الإهمال أو الإهمال العاطفي من قبل والديه، ما يدفعه الى التنمر على زملائه كوسيلة للتفريغ، أو أن يكون الطفل يتعرض للتنمر من قبل أشقائه الأكبر سنا، ما يجعله يعكس هذه السلوكيات على زملائه في المدرسة.
وتابعت “أن المشكلة الأبرز في التعامل مع الطفل المتنمر هي حالة الإنكار لدى الأهل؛ حيث غالبا ما يلجأ الأهل الى الأسلوب الدفاعي بالقول إن سلوك ابنهم مختلف في المنزل أو أن الطفل المتنمر عليه هو السبب أو أن القضية لا تعنيهم كونها وقعت في المدرسة”.
وتزيد “بعد إقرار الأهل بوجود مشكلة السلوك المتنمر لدى أبنائهم، يكون من الضروري هنا العمل المشترك بين الأسرة والطفل والمدرسة، بداية بمعالجة السبب أو المشكلة في المنزل التي جعلت من ابنهم متنمرا، وأيضا الحوار مع الابن والتوضيح له طبيعة سلوكه وأن السلوك بحد ذاته مرفوض وعليه تغييره وأن تحقيق الشعبية لا يكون على حساب طلبة آخرين”.
وتؤكد قورشة أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة في حل هذه المشكلة، مبينة أن قدرة الأهل على التفهم وبالتالي التعامل مع أبنائهم وإرشادهم هي الوسيلة الأهم لتعديل سلوك الطفل.
وبرنامج “أسرة لايف”، المتخصص بقضايا التنشئة وأساليب التربية الوالدية الإيجابية، يبث على صفحة “الغد”، وذلك ضمن شراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” ثم ينشر لاحقا في الصحيفة الورقية، مرفقا بـ”فيديو”، ويعرض كامل الحلقة وينشر على الموقع الإلكتروني لـ”الغد”.
ويأتي برنامج “أسرة لايف”، الذي تعده وتقدمه في موسمه الثاني أخصائية الطفولة والإرشاد الوالدي سيرسا قورشة، ثمرة تعاون بين “الغد” و”اليونيسيف”، ويسعى الى رفع الوعي المجتمعي، وكذلك وعي أولياء الأمور بأساليب الوالدية الإيجابية والتنبيه من الآثار السلبية للعنف الواقع على الأطفال، وذلك دعما لتطبيق الخطة الوطنية للحد من العنف ضد الأطفال. وتقدم “اليونيسيف” الدعمين الفني والإرشادي للبرنامج الذي يستمر لمدة عام.
ويسلط “أسرة لايف” الضوء على الأثر السلبي للعنف كوسيلة للتأديب، كما يقدم معلومات حول أساليب التربية الصحيحة وكيفية التعامل مع التحديات التي يواجهها أولياء الأمور في تنشئة أبنائهم منذ مرحلة الطفولة المبكرة وحتى فترة المراهقة، فضلا عن أنه يوفر مساحة للأطفال وأهاليهم وطرح أسئلتهم عن التحديات التي يواجهونها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock