رأي في حياتنا

قيادة بأخلاق.. هل هو مطلب صعب؟!

خرجا معا من باب المسجد، يلبس كل منهما ثوبا ناصع البياض، بعد أن أديا -كما بدا- صلاة العشاء. توجه كل واحد منهما لمركبته. ومن دون قصد، اقترب أحدهما من مركبة الآخر. وبغضب شديد، ترجلّ أحدهما من مركبته وملامح الشرّ ترتسم على وجهه، وبدء بشتم الرجل الآخر بأبشع الألفاظ! ولم يتوان الآخر عن مبادلته كلمات أبشع منها، لينتهي المطاف بهما إلى التعارك بالأيدي، لولا تدخل بعض الموجودين الذين فكوا العراك، وسط تهديدات ووعيد متبادلين لم ينتهيا إلا حينما غادرا.
هذا المشهد لم يعد غريبا في شوارعنا، بل هو مألوف إلى حد كبير! إذ لا يكاد شارع يخلو من مناوشة أو مشكلة بين السائقين، تصل في معظمها إلى شجار حاد عواقبه في معظم الأحيان تكون وخيمة.
والأمر ليس بجديد، لكنه يزداد سوءا مع مرور الوقت. فمع غياب “أخلاقيات” الشارع، والرادع الذاتي، يكون السائق على استعداد لارتكاب “جريمة” في غضون ثوان معدودة، لأن آخر تعدى على أولويته، أو لم يستجب له حينما أطلق “زامور” سيارته، أو حتى لأنه يسير ببطء شديد، أو اقترب منه عن طريق الخطأ، أو نظر إليه بطريقة لم تعجبه، أو قرر أن يعطي الفرصة لسيارة كي تعبر، وترك عشرات المركبات تنتظر لثوان! وغيرها من الأسباب “السخيفة” وغير المنطقية التي تكون نتائجها غير محمودة، والشواهد على ذلك كثيرة.
لا يخجل العديد من السائقين من عائلات يصدف تواجدها في المكان؛ أطفال ونساء. فعلى مسامعهم، يتراشقون الكلام الجارح والبذيء، ويتفاخرون بما يملكون من معجم لهذه الكلمات. وأحيانا لا “يستحي” السائق من زوجته التي تجلس إلى جانبه، كما أبنائه الذين يسمعون والدهم، ويشاهدون “بطولاته” في الشارع!
تتضاءل مع الزمن روح التسامح بين الناس، لحساب عقول “متحجرة” وغياب الأخلاق، فنغدو وكأننا في حلقة مفرغة ندور فيها جميعاً بشكل يومي، تقوم على مناوشات وعراك سببهما غضب يسيطر على الغالبية. فمنذ الصباح الباكر وحينما نتوجه للعمل، وفي طريق العودة، وحينما نقصد أي مكان، نشهد ساحات معارك منتشرة، لكأننا داخل حلبة مصارعة، البقاء فيها لـ”الأسوأ”! فيما الاحترام والثقافة المرورية والالتزام بأدنى القواعد، هي الفرائض الغائبة!
يحتاج كل واحد منا إلى التحلي بالصبر الكبير؛ أن يكبت غضبه وقهره مما يشاهده يوميا في الشوارع، وأن يدعو الله في كل لحظة أن يعود سالما غانما لعائلته. فالأمر لم يعد مضمونا بسبب حالة “الهياج” التي تصيب بعض السائقين للوصول إلى المكان الذي يريدونه بأقصى سرعة، من دون أي مراعاة لحياة الآخرين.
المأساة تكمن في تعمد مواطنين عدم احترامهم لقوانين السير أو التقيد بها، كعادة يتعلمونها من بعضهم بعضا، خوفا من اللوم الذي قد يقع عليهم في حال تقيدوا بها! ووصفهم بـ”حديثي العهد بالقيادة”.
قد يفسر البعض ذلك الأمر بغياب القوانين الحازمة والصارمة والعقوبات الرادعة، لكن الأمر لا يحتاج لذلك فقط، بل هو غير كاف. الأمر بحاجة إلى قيام الشخص بمراقبة ذاتية لتصرفاته، والتمتع بالأخلاق وقيمة التسامح، والالتزام بقوانين تخرج من الشخص ذاته، فتسير حياته وتلزمه باتباع ما هو صواب، والابتعاد عن الخطأ.
أكثر من مليون ومئتي ألف سيارة متواجدة في شوارع عمان!
 تُرى، كم سائق منهم يتحلى بالقليل من الاحترام والأخلاق والالتزام على الطرقات؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. رائع
    مقال رائع يعكس واقع مرير
    المشكلة هي اخلاقية و هي دوامة مفرغة لا بد ان تكسر، و نعم، انها اخلاق، ولكن ان ابى الشخص ان يكون خلوقا فالنظام الحازم هو الحل و يضمن أمن الجميع

  2. التربيه
    ما يحصل في شوارعنا هو انعكاس للتربيه في المنزل، لقد تربى الكثير في الصغر على مقولة اللي بضربك اضربه، وما تيجي على البيت وانت بتبكي حتى اصبح العنف سمه لدى جيل كامل. لا تتكلم مع احد في الشارع فيقول لك "انت عارف مع مين بتحكي؟" هذه هي الثقافه السائده وحيث اننا لا نستطيع تغييرها فنضطر الى الانضمام اليها. وارجو التنويه الى ان هذه التربيه اصبحت لدى الاناث ايضا، فتجد الانثى في الشارع تسب وتشتم وتتعارك حتى مع الرجال في الشارع

  3. أين قانون السير
    أولا لماذا بدأت المقال باثنين يخرجان من المسجد ليتقاتلا ويشتم أحدهما الآخر .هل المقصود الغمز واللمز ممن يرتادون المساجد .موقف غير صادق وغير حقيقي..
    أما فوضى السير فلا يوجد قواعد تراعى وكان أخذ الرخصة شيء وقوانين السير العالمية شيء آخر. لا تستخدم إشارات لماذا ستستخدم اذا لم تراعى الشوارع ضيقة وقد أنشئت قبل عشرات السنين دون تخطيط ولم يطرأ أي تعديل عليها مع أن تحويل بعض الشوارع باتجاه واحد سيحل جزءا من المشكله . توسعة بعض الشوارع كنا في الشارع الذي يحاذي سور الجامعة الاردنية لماذا لا يوسع الشارع على حساب ارض الجامعة التي ليس فيها سوى الزيتون الي يستغيث من الجفاف والحشائش التي تزاحمه .المقاهي في غير اماكنها التي تحتل مساحات كبيرة .السيارت المتوقفة على الجانبين تبتلع نصف الشارع .الإشارات التي لا يراعى فيها كثافة السير في اتجاه معين .عدم تنفيذ نظام عقوبات صارم للمخالفين واذا طبق فعلى فئة من لا ظهر لها. ثم تأتي الأخلاق. يا سيدتي الحديث الشريف يقول أن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقران ..فاتني بمسؤول صادق ومخلص وخذي شوارع نظيفة وقوانين مرعية وشكرا

  4. التربية فقط هي السبب
    إن غياب التربية في المنزل هو السبب الرئيسي للمشاجرات و غياب الأخلاق الذي نشهدها ليس في الشوارع فقط حتى بين الطلاب في الجامعات وبين النواب تحت قبة البرلمان ….وأعود وأكرر إنها التربية …التربية واتربية فقط هي السبب

  5. كلام على الجرح
    يجب وضع هذا المقال على مداخل المساجد والجامعات والمولات ليستفيد منه الجميع

  6. العقوبات لمن لا يريد ان يرتدع
    عندما تصبح أخلاق الإنسان في الحضيض فلا شيء يردع كالعقوبات والغرامات المالية الموجعة
    لسنا مضطرين إلى سماع قواميس عديمي التربية والأخلاق وكما ذكرت الكاتبة هؤلاء لا يستحون من زوجاتهم وبناتهم وأولادهم فلن يخجلوا أو يحترموا الغير إلا بالعقوبات الموجعة
    وفي النهاية كما تعاقب الدولة المخالفين لقانون السير تستطيع أن تعاقب المخالفين للآداب العامة

  7. الى هدى
    لايوجد غمز ولمز والمقال واضح وصريح ومرتادوا المساجد هم قدوة للباقي وكفانا ضحك على أنفسنا

  8. مقال في امس الحاجة له
    القيادة يجب ان يعاد تدريسها من فن ذوق اخلاق الى اخلاق ذوق فن … اما عن الأخ المدافع عن المساجد فكلي احترام له ولمساجدنا ولكن هو رمز واغلبية المجتمع ترتاد هذه المساجد فعجبي كيف ان اغلبية المجتمع لا اخلاق لهم بالقيادة … نحن بالمجمل ابعد ما نكون عن اخلاق الأسلام الحقيقي .. والسبب على ما اعتقد دخلنا يشوبة الربى " واذنوا بحرب من الله … " اغلب مجتمعنا كذلك في اي معصية ثانيه قد يكون بالقرية رجل صالح فلاتعاقب اما الربى فلا

  9. وكفانا ضحك على أنفسنا
    لنلاحظ الفرق في الأخلاق بين من يرتادون الكنائس ومن يرتاد المساجد وسوف تتضح الصورة أكثر

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock