مختارات المونديال

كأس العالم.. من يظفر بالنسخة رقم 20؟

مدن – بعد 11 يوما، سيطلق الحكم صافرة البداية للمباراة الافتتاحية لكأس العالم 2014 لكرة القدم بين البرازيل وكرواتيا، معلنا انطلاق شهر كامل من الإثارة والمتعة الكروية المرتقبة التي ينتظرها الجمهور كل أربعة أعوام.
البطولة بنسختها رقم 20 والتي تبدأ يوم الثاني عشر من حزيران (يونيو) الحالي وتختتم في 13 تموز (يوليو) المقبل، ستقام في البرازيل التي تعتبر في نظر الجميع أرض كرة القدم، لهذا فإنه من المستبعد تماما أن يغيب الحماس في المدرجات، رغم الاحتجاجات التي سترافق انطلاق البطولة والمرتكزة على الغضب الشعبي من حجم الانفاق على الاستضافة رغم الحاجة لتحسين نواح اجتماعية وحياتية أخرى.   
المجموعات
وسيكون عشاق المنتخب البرازيلي في مدن ساو باولو وفورتاليزا وبرازيليا على موعد مع خصوم مألوفين وسبق الفوز عليهم بمناسبة دور مجموعات، ورغم ذلك لا تبدو مهمة أبناء المدرب لويز فيليبي سكولاري سهلة، ويتعين عليهم بذل الغالي والنفيس لتشريف بلاد السامبا.
وستكون مباريات كتيبة السيليساو كلها تكراراً لمواجهات سابقة ضمن أم البطولات. حيث ستلاقي في المواجهة الافتتاحية كرواتيا التي سبق أن خاضت أمامها أولى مباريات نهائيات ألمانيا 2006، وكان حينها النصر من نصيب البرازيليين بفضل هدف كاكا.
كما تميل كفة المباريات السابقة ضد الكاميرون لصالح أبناء سكولاري، ويتذكر الجميع انتصار البرازيل 3-0 ضد ممثلي أفريقيا في الولايات المتحدة 1994، وكان المسجلون حينها كل من روماريو وبيبيتو ومارسيو سانتوس.
وستكون موقعة المكسيك رابع مباراة بين البلدين في تاريخ هذه المسابقة، وكان النصر دائماً حليف الأماريلينيا، حيث أحرز 11 هدفاً ولم تهز شباكه ضد كتيبة الأزتيك أبداً.
وتعيش المنتخبات الأربعة المشكلة للمجموعة الأولى أوضاعاً مختلفة. إذ تبدو معنويات البرازيليين مرتفعة بعد الفوز بلقب كأس القارات، بينما كانت أحوال الكتيبة المكسيكية متقلبة في الآونة الأخيرة، وتعاقب على رأس إدارتها الفنية مدربان في ظرف 3 أشهر فقط، ولم يتمكن أبناء ميغيل هيريرا من انتزاع التأهل إلا بعد مباراة الملحق. وينطبق الأمر ذاته على منتخب كرواتيا، حيث تم تعيين نيكو كوفاتش مدرباً جديداً قبل موقعة الملحق ضد أيسلندا، وأفلح في ضمان العبور إلى النهائيات بعد التعادل ذهابا والفوز في مباراة العودة بمدينة زغرب. في المقابل، ضمن منتخب الكاميرون التأهل في عقر ملعبه، إذ تعادل في ذهاب مباراة الحسم ضد تونس دون أهداف، ثم أحرز الفوز 4-1 أمام الجماهير والأنصار، وتأتى له بذلك حضور أعراس البرازيل.
وستكون ذكريات النسخة الماضية من كأس العالم حاضرة بقوة في هذه المجموعة الثانية التي سيبدأ التنافس فيها بصدام كبير يعيد إلى الأذهان ذكريات النهائي القوي في جنوب أفريقيا 2010. حيث سيلتقي المنتخب الأسباني المتوج باللقب مع المنتخب الهولندي الوصيف في مباراة ستكون معركة أولى في حرب يسعى فيها المنتخبان لتصدر مجموعة يتواجد فيها منتخب تشيلي القوي الذي سبق له أيضاً أن واجه أبناء دل بوسكي في النسخة الماضية في دور المجموعات، فيما تبقى أستراليا نظريا ضحية لصراع هؤلاء الكبار.
تستهل أسبانيا حملة الدفاع عن لقبها الذي فازت به في جنوب أفريقيا أمام منتخبين سبق وأن واجهتهما في تلك البطولة، وبالاعتماد على نفس التشكيلة التي حصدت العديد من الألقاب منذ العام 2008. بالإضافة إلى تشكيلة دل بوسكي، يصل المنتخب الهولندي إلى البرازيل بعد اجتيازه مرحلة التصفيات بامتياز بفضل تألق لاعبين مثل روبن فان بيرسي (11 هدفا) الذي أثبت بأنه النجم الأول في فريق لويس فان غال الجديد.
ويدخل منتخب تشيلي، الذي احتل المركز الثالث في تصفيات أميركا الجنوبية، البطولة مسلحاً بجيل من المواهب، يقودهم ألكسيس سانشيز وأرتورو فيدال، وبأسلوب خورخي سامباولي الهجومي، الذي خلف كلاوديو بورغي في أواخر العام 2012، والذي يسير على خطى مارسيلو بييلسا.
وتواجه أستراليا التي تشارك للمرة الرابعة في تاريخها في نهائيات كأس العالم، وللمرة الثالثة على التوالي والشكوك تحوم حولها بعد أدائها المتذبذب في التصفيات وفي مرحلة إعادة بناء الفريق بعد التعاقد مع المدرب الجديد أنجي بوستيكوغلو.
وربما تكون المجموعة الثالثة الأكثر تقارباً في المستوى والأصعب في التنبؤ بالنتائج عن باقي المجموعات، حيث تشتمل على أربعة فرق لا تحتوي على أي تاريخ مشترك في بطولة كأس العالم، أما الشيء المضمون حقيقة، فهو أننا أمام مجموعة من المواجهات المثيرة بين القارات ذات الأسلوب المختلف تماماً، حيث إن فريق كولومبيا الذي يمثل السحر اللاتيني من أميركا الجنوبية سوف يتقابل مع فرق ذات سمات مختلفة تماماً، وهي – اليابان وساحل العاج واليونان – الذين يحملون الطابع الخاص للقارات التي يمثلونها.
وتعتبر كولومبيا الأبرز المجموعة، وسوف تملك الأفضلية عن المنتخبات الأخرى، في حين أن اليابان تشارك في البطولة باعتبارها حاملة لقب كأس الأمم الآسيوية. ولكن مع مثل هذه الطبيعة المتقاربة في المستوى للمجموعة، فلن يكون من المثير أن نرى ساحل العاج أو اليونان – أو كليهما – في الدور التالي.
وكانت بداية قرعة المجموعة الرابعة لكأس العالم واعدة مع بطل قاري ووصيف قاري آخر. أولا أوروغواي ثم إيطاليا وأضافت انجلترا المتوجة مثلهما بكأس العالم سابقا نكهة مميّزة، فيما أكملت كوستاريكا رباعي المجموعة. سبعة ألقاب للمنتخبات الثلاثة محفورة على الكأس الثمينة، وسيبلغ أحدها على الأقل الدور الثاني.
تعتبر أوروغواي بطلة أميركا الجنوبية وإيطاليا وصيفة أوروبا مرشحتين بقوة لبلوغ الدور الثاني، لكن انجلترا بلغت البرازيل 2014 من دون خسارة ولا يمكن إغفالها. ستكون كوستاريكا أقل المرشحين للتأهل، لكن “لوس تيكوس” قدّموا مستويات جيدة في تصفيات الكونكاكاف.
ويتواجه منتخبا سويسرا وهندوراس للمرة الثانية على التوالي في نهائيات كأس العالم وذلك في إطار منافسات المجموعة الخامسة، فالسويسريون، الذين يعتبرهم المراقبون الأضعف بين فرق النخبة في التصنيف سيحاولون دون شك بلوغ أدوار المغلوب مع منتخب فرنسي مرصع بالنجوم ويطمح بتكرار حلم 1998.
أما ممثل أميركا الجنوبية، الإكوادور، حديثة العهد في المسابقة والتي كادت أن تخرج من التصفيات القارية، فيشهد لمنتخبها أنه يتمتع بقوة بدنية كبيرة وسرعة على أرض الملعب، كما هو الحال بالنسبة لممثلة أميركا الوسطى هندوراس التي أبهرت كل المتابعين لعالم المستديرة الساحرة عندما هزمت المكسيك في عقر دارها على ملعب أزتيكا الشهير في الطريق إلى بلاد السامبا.
وتمكنت سويسرا من تصدّر مجموعتها في التصفيات الأوروبية بجدارة وبفارق سبع نقاط عن أقرب منافسها أيسلندا، وها هي تجد نفسها في مجموعة محيرة مجدداً. أما فرنسا، فقد زاحمت أبطال العالم الأسبان حتى النهاية في المنافسات القارية ثم تخطت أوكرانيا بجدارة في الملحق. ورغم بعض المصاعب التي تواجهها كتيبة الديوك بقيادة المدرب ديدييه ديشان، إلا أن ورقتها الرابحة هي كوكبة من ألمع لاعبي العالم ستحاول بذل الغالي والنفيس وحصد أكبر عدد من النقاط عند مواجهة الهندوراس والإكوادور، هذه الأخيرة التي تجاوزت أوروغواي واحتلت المركز الرابع في تصفيات أميركا الجنوبية وهو ما شكل مفاجأة كبيرة بكل المقاييس.
ولا يتوقع أن تعاني الأرجنتين من صعوبة في تصدر المجموعة السادسة التي تضم البوسنة ونيجيريا وإيران، ويملك المنتخب البوسني أفضلية على غيره لمرافقة “راقصي التنغو” إلى الدور الثاني في المشاركة المونديالية الأولى للفريق منذ استقلاله الحديث.
ويعتبر المنتخب الألماني بدون شك الأوفر حظاً في المجموعة السابعة ومن المنتخبات المرشحة بقوة للظفر باللقب. فقد قدم “المانشافت” نتائج جيدة في البطولات الأخيرة (كأس العالم 2006 و 2010 وكأس الأمم الأوروبية 2008 و2012) وتمكن فيها من بلوغ نصف النهائي على الأقل.
لا ينبغي الإستهانة بأي من الفرق الثلاثة التي ستتنافس مع ألمانيا على تأشيرة التأهل للدور التالي. فقد أثبت المنتخب البرتغالي في كأس الأمم الأوروبية 2012 بأنه قادر على مجاراة ألمانيا وذلك بالرغم من خسارته أمامها قبل حوالي عام (1-0). كما سيلتقي المنتخب البرتغالي مع نظيرة الغاني لأول مرة في البرازيل. من جهته يطمح منتخب “النجوم السوداء” في رد الإعتبار لهزيمته (1-0) أمام ألمانيا العام 2010. لكن رغم تلك الهزيمة تمكنت غانا آنذاك من التأهل للدور التالي بفضل فارق الأهداف على أستراليا. كما يأمل منتخب الولايات المتحدة تحت إشراف مدربه الألماني يورجن كلينسمان في تكرار إنجاز 2010 والتأهل لثمن النهائي.
وأخيرا، تعتبر المجموعة الثامنة الأكثر تكافؤا بوجود منتخبين أوروبيين صلبين هما بلجيكا وروسيا اللذان سيكونان مرشحين لحسم البطاقتين المؤهلتين الى الدور الثاني في مواجهة الجزائر وكوريا الجنوبية اللتين تعتبران في طور البناء.
شاركت المنتخبات الأربعة في نهائيات كأس العالم مجتمعة 29 مرة بينها 11 لبلجيكا وحدها كان آخرها في كوريا الجنوبية واليابان العام 2002، أمام كوريا الجنوبية (9)، وروسيا (5) والجزائر (4 مرات). ومن الصعب بالتالي اختيار مرشحين اثنين فوق العادة، لكن بلجيكا التي تعتمد على جيل ذهبي ومدرب يعرف كيف يستغل قدرات لاعبيه، تأمل بألا تكون الضغوطات كبيرة عليها. في المقابل، تصل روسيا إلى البرازيل بطموحات عالية خصوصاً أنها تريد الاستعداد بشكل جيد للنسخة المقبلة التي تنظمها العام 2018.
تجدر الإشارة إلى أن كلا من كوريا الجنوبية مع بلجيكا وروسيا بلغ الدور نصف النهائي سابقاً في كأس العالم، كوريا الجنوبية العام 2002 عندما استضافت البطولة، وبلجيكا مرتين عامي 1982 و1986 بينما وصلت روسيا في 1966 إلى نصف النهائي عندما كانت تلعب باسم الإتحاد السوفييتي. أما الجزائر، فهمَها أن تجد الطريق إلى الشباك وهذا ما فشلت فيه في ثلاث مباريات في جنوب أفريقيا في النسخة الماضية، بينها واحدة ضد إنجلترا التي كانت بإشراف فابيو كابيلو (0-0).
المشاركة العربية
وستحمل الجزائر بمفردها راية المنتخبات العربية في نهائيات كأس العالم للمرة الثانية على التوالي بعدما كانت الدولة الوحيدة المتأهلة للبطولة التي ستقام بالبرازيل.
وتفوقت الجزائر على بوركينا فاسو في الدور الحاسم من التصفيات الإفريقية لتحجز بطاقة المشاركة في كأس العالم وتضعها القرعة في المجموعة الثامنة مع روسيا وبلجيكا وكوريا الجنوبية.
وفي 2010 كانت الجزائر الدولة العربية الوحيدة الموجودة في جنوب أفريقيا لكن حينها جاء التأهل بعد لقاء فاصل مع مصر.
ومنذ 1986 وحتى 2006 شارك منتخبان عربيان على الأقل في كل بطولة، وكان الظهور الرابع على التوالي والأخير للسعودية في كأس العالم منذ ثماني سنوات عندما شاركت في البطولة مع تونس وهو ما حدث أيضا في 2002.
وفي 1998 شاركت ثلاثة منتخبات عربية في البطولة هي السعودية وتونس والمغرب ولم يحدث أن ظهرت ثلاث دول في بطولة واحدة أخرى سوى العام 1986 عن طريق الجزائر والمغرب والعراق.
أما في 1994 فاقتصرت المشاركة على السعودية والمغرب ولعب المنتخبان في مجموعة واحدة بينما قبلها بأربع سنوات شاركت مصر في البطولة للمرة الثانية والأخيرة بينما ظهرت الإمارات لأول وآخر مرة العام 1990 أيضا.
وكان التمثيل العربي في 1982 عن طريق الجزائر والكويت بينما حملت تونس راية العرب بمفردها قبلها بأربع سنوات في الارجنتين وهو نفس ما تكرر مع المغرب العام 1970 ومصر في 1934.
ولم يشارك العرب في النسخة الافتتاحية لكأس العالم العام 1930 وحدث الأمر ذاته في الفترة بين 1938 و1966 وكذلك العام 1974.
غائبون
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الجماهير العاشقة رؤية نجومها المفضلين أمثال الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي فرانك ريبيري والاسباني أندريس إنييستا، فإن مجموعة أخرى من الأسماء البراقة ستغيب عن النهائيات لأسباب مختلفة.
وفشل المنتخب السويدي في التأهل إلى مونديال البرازيل بعدما خسر موقعته أمام البرتغال في ملحق التصفيات الأوروبي، ليغيب زلاتان ابراهيموفيتش عن النهائيات كما هو الحال مع الويلزي غاريث بايل والأرميني هنريخ مخيتاريان والسلوفاكي ماريك هامسيك والتشيكي بيتر تشيك.
ولم يستدع مدرب المنتخب الأرجنتيني أليخاندرو سابيا مهاجم يوفنتوس كارلوس تيفيز رغم تألقه اللافت مع يوفنتوس، والأمر نفسه ينطبق على الأميركي لاندون دونوفان الذي خرج من حسابات المدرب يورغن كلينسمان، والفرنسي سمير نصري الذي قدم موسما مثاليا مع مانشستر سيتي الإنجليزي.
أما الإصابة فغيبت مجموعة لا بأس بها من اللاعبين نذكر منهم على سبيل المثال الهولنديين كيفن ستروتمان ورفاييل فان در فارت، والإنكليزي ثيو والكوت، والاسباني تياغو ألكانتارا.  -(وكالات)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock