صحافة عبرية

كابنت الكورونا: الشفافية هي مسألة حياة أو موت

هآرتس

ستاف شبير 28/10/2020

منذ أكثر من سنة لا يوجد لمواطني إسرائيل أي معلومات عما يُصنع بأموالهم. اعضاء لجنة المالية في الكنيست نسوا أنه توجد لديهم صلاحيات لاستدعاء المحاسب العام، الشخص الذي في الأيام التي لا توجد فيها ميزانية رسمية يتخذ قرارات بمفرده بشأن كل ميزانية الدولة، دون رقابة. تقرير مراقب الدولة الذي نشر أول من أمس كشف أنه فقط 3.5 في المائة ممن تم تحديدهم بواسطة متابعة الشباك والذين طلب منهم حجر أنفسهم كانوا مرضى، وأن استخدام وسائل المتابعة بدأت قبل أن تقرر الحكومة في هذا الشأن.
لم يكن في أي مرحلة من المراحل للمعلمين أو معلمات رياض الأطفال أو أولياء الأمور أي معلومات عن استراتيجية فتح مؤسسات التعليم. أصحاب مطاعم تسلموا بيانات لاغلاق مطاعمهم، وبعد لحظة تمت المصادقة لهم على فتحها، دون أي تفسير. يمكننا مواصلة اعطاء الامثلة، لكن الأمر واضح: ليس فقط أن قرارات كثيرة كان يعوزها المنطق الصحي، بل الحكومة قررت اخفاءها. كل مواطن توجد له غريزة البقاء مجبر على أن يسأل لماذا.
بالتحديد في الفترة التي فيها الشفافية هي أمر حاسم لكسب ثقة الجمهور وتعاونه في مكافحة كورونا، فان الحكومة أخفت نقاشاتها في الأرشيف، الذي سيتم فتحه بعد ثلاثين سنة فقط. أكثر من 2400 اسرائيلي فقدوا حياتهم، لكن مواجهة الازمة الاكبر التي وقعت في هذه البلاد تجري من وراء ظهرنا. نحن يجب علينا أن نكون قلقين جدا لأننا لا نعيش فقط في ظلام، بل ايضا الخبراء يعانون من النقص في المعلومات. باحثو الأوبئة في وزارة الصحة لا توجد لديهم أي سبيل للوصول الى البيانات الخام المتعلقة بالمرض. نقاشات طاقم معالجة الأوبئة يتم اخفاءها. ونقاشات هيئة الامن القومي سرية.
هناك ثمن باهظ لعدم الشفافية: قرارات فتح أو اغلاق مصالح تجارية أو مؤسسات تعليمية يتم اتخاذها دون الاستناد إلى معطيات. وليس هناك استخلاص للعبر، المطلوب في أزمة متدحرجة. الثمن الاقتصادي عال جدا وقيمة حياة الإنسان في الحضيض.
حركة حرية المعلومات ووسائل إعلام مختلفة منها صحيفة “هآرتس”، قدمت أول من أمس التماسات للمحكمة المركزية في القدس وطلبت نشر المحاضر والمواد التي يستند اليها كابنت الكورونا. ورفض كشف المحاضر ينبع من واجب السرية في مجالات مسؤولة عنها الاجهزة الامنية. ولكن واجب السرية لا يتعلق بالكورونا.
“اذا كان من الضروري في الحرب اخفاء معلومات من اجل الانتصار على العدو”، كتبت المديرة العامة للحركة رحيلي ادري، “فانه في مكافحة المرض من الضروري كشف معلومات من اجل الانتصار على الفيروس”. هي محقة. فبدون الشفافية ستنهار ثقة الجمهور. وحسب استطلاع لقيادة الجبهة الداخلية فقط 24 في المئة من الجمهور يثقون بالحكومة. وفقط 21 في المئة من المستطلعين قالوا إن التعليمات مفهومة بالنسبة لهم.
الدول التي تعمل بشفافية تتغلب بشكل أسرع على الفيروس. فايرلندا تنشر مراسلات الحكومة ومحاضر جلساتها. ونيوزيلندا تعرض على الشبكة معلومات خام عن أي قرار. وسنغافورة استخلصت عبر السارس وبنت بسرعة نظام تحقيقات وبائي، وهي تنشر مرتين في اليوم معلومات شاملة للجمهور. وفقط 28 شخصا من سكانها ماتوا. في الكنيست لا توجد لجنة شفافية. فبنيامين نتنياهو اهتم بانهائها، بعد أن طلبت اثناء كوني رئيسة للجنة من المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، ابلاغنا عما حدث في العشر جلسات التي عقدها بشكل فردي مع نتنياهو في فترة التحقيق معه – التي لم يكن لها أي مثيل في أي يوم قبل ذلك.
ورغم غياب اللجنة إلا أن اعضاء الكنيست يمكنهم المطالبة بالشفافية في جلسات أخرى، واستدعاء كل متخذي القرارات وابقاء الباب مغلق الى أن يقدموا اجابات. طواقمهم يجب أن تذهب الى الوزارات ذات العلاقة وأن تحصل على البيانات وتنشرها. ومن المناسب ايضا أن ينضموا بأنفسهم الى الالتماسات من اجل حرية المعلومات وأن يقفوا على يمين المجتمع المدني في المحكمة. وقد تعلمنا أنه بدون شفافية لا توجد ديمقراطية. في هذه الأيام الشفافية هي مسألة انقاذ حياة.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock