صحافة عبرية

كاديما والعمل الاتحاد أو الاختفاء

 15-2


ايتان هابر


يديعوت


لا ينبغي للمرء أن يكون – وانا لست كذلك – مؤرخا وباحثا في السياسة الإسرائيلية كي يعرف كاديما كظاهرة عابرة. ولكن في ضوء نتائج الانتخابات الاخيرة، واذا كان كاديما هنا كي يبقى، يبدو أنه من المرغوب فيه وصحيح له ان يجد السبل الى قلب حزب العمل.


على هذين الحزبين تقع مسؤولية وطنية لبناء مأوى مشترك. تحت سماء البحر المتوسط، كما تقول القصيدة لا مكان لمثل هذين الحزبين. إما ان يكون كاديما أو العمل. واذا لم يحصل هذا فقد يمحى احدهما ويختفي في الانتخابات المقبلة.


لا داعٍي لان يقولوا ان هذا متعذر. فقد سبق أن تحدثوا كثيرا عن ظاهرة “داش” (الديمقراطي للتغيير – 15 مقعدا في العام 1977)، الذي مل المعراخ (اصل حزب العمل) ورفع لمفاجأته، مناحيم بيغن الى السلطة؛ سبق أن كتبت كتب وبحوث عن تسومت (8 مقاعد) بقيادة رفول، حزب الوسط (6 مقاعد) بقيادة مردخاي وشركاه، شينوي الساحر السياسي لساعة بقيادة تومي لبيد (15 مقعدا).


كان هناك سبب وجيه وحقيقي في أن تتبدد كل هذه وغيرها (المتقاعدون في الانتخابات السابقة) لتصبح ملاحظة هامشية في كتب التاريخ ومهزلة في القاموس السياسي: كل هذه الاحزاب كانت جميلة في لحظتها. لم يكن فيها رؤيا، ايديولوجيا، جذور، تاريخ. في حالات عديدة لم يكن هناك صلة ايديولوجية بين نوابها. وقد كانت محكومة بالفشل.


قدر كاديما تقرر في أن يسير في اعقاب اشقائه الاكبر المنقرضين: فليس له طريق وايديولوجيا تضرب جذورها في الواقع السياسي الإسرائيلي. ومن الصعب أن نصدق بان خطا حقيقيا يربط بين حاييم رامون وتساحي هنغبي مثلا. عمليا، نشأ كاديما كفرع لليكود، مضاف اليه بضعة راكبين بالمجان من العمل، بعضهم فهم انه وصل الى نهاية طريقه هناك وطلبوا “المزيد”.


ولكن هذه هي المرة الثانية التي يحصل فيها كاديما على 28 مقعدا، وهو في هذه اللحظة الحزب الاكبر في إسرائيل. وهذا ليس عديم القيمة. تسيبي ليفني تلمس رئاسة الوزراء، ونظرة خاطفة نحو مصوتي كاديما في حملة الانتخابات الاخيرة تشير ضمن امور اخرى الى الحاجة القائمة على ما يبدو لملجأ سياسي كهذا.


في الانتخابات السابقة قام كاديما على أنقاض الليكود، وسلب منه 26 مقعدا. وفي الانتخابات الحالية قام على أنقاض العمل، ميرتس والمتقاعدين، وأعاد  16 – 18 نائبا لها إلى بيوتهم.


وحتى لو كان الحديث يدور في بعض الحالات عن ذات المقترعين، مرة في الليكود ومرة في العمل، فانه شيء نادر بحد ذاته، اذ اننا نقف امام نحو 40 – 45 مقعدا تبحث عن بيت آخر في كل حملة انتخابية. وفي الاعداد: نحو مليون مقترع لا يجلبون الى صندوق الاقتراع تقاليد تصويت من البيت وهم من يرأف او يحكم على الليكود والعمل، الحزبين التقليديين.


الاستنتاج: اذا كان هذا العدد الكبير في العمل مستعدا للسير نحو الحل السياسي الذي يقترحه كديما – دولتين للشعبين – فمهم وجدير بالعمل، الذي يعتقد هو ايضا بان هذا هو الحل السليم، ان يقترح على كاديما مأوى مشتركا. لو انهم تصرفوا هكذا في الكنيست القريبة، لكان لهم 41 مقعدا، وكانوا هم الحزب الاكبر دون شك، وهو الذي كان سيحظى بتشكيل الحكومة.


كيف؟ بالفعل، يوجد اليوم لكتلة اليمين 65 مقعدا،  غير ان لليكود، البيت اليهودي وللاتحاد الوطني فقط لديهم خلفية وقاسم مشترك سياسي. مع كل الاحترام، فان ليبرمان، شاس والاحزاب الاصولية تميل لسبب ما للانضمام الى كل حكومة. ليبرمان سار مع حكومة شارون شوطا طويلا، رغم انه عارض فك الارتباط. اما شاس فسبق ان جلس في حكومة مع ميرتس.


عيزر وايزمان قال ذات مرة إن هذه الاحزاب هي “حالة الطقس”: يخرجون بين كل حين وآخر الى الشرفة، يبللون الاصبع، يفحصون الى ان تهب الريح – وينطلقون.


اليوم ايضا القيود الايديولوجية في كاديما ضعيفة جدا، ولكن اذا لم يفكر بعض من اعضائه بالعودة الى الليكود مقابل وظيفة ما، سيكون من الصحيح بالنسبة لهم أن يفكروا بمأوى مشترك مع العمل منذ الكنيست الحالية – والتنافس في كتلة واحدة في الانتخابات القادمة.


وهم لن يضطروا للانتظار الى زمن طويل حتى الانتخابات المقبلة. صيف 2010، او شيء كهذا.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock