أفكار ومواقف

كارثة حل السلطة الفلسطينية

أكثر الفرحين بتهديدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالاستقالة أو حل السلطة الفلسطينية، هو وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي قال إن “استقالة أبو مازن ستكون نعمة لأنه يمثل أكبر عقبة أمام السلام”، وأنه “قرر التضحية بمصالح الفلسطينيين من أجل حساباته الشخصية للدفاع عن مكانته في التاريخ”.
تصريحات ليبرمان جاءت بعد أن بقي الخيار الخطير والمهم الذي سيكشف عنه الرئيس الفلسطيني محل انتظار وترقب من قبل العالم أجمع وليس الفلسطينيين وحدهم. وهذا ما أجمع عليه سياسيون ومحللون مراقبون، لكون القضية الفلسطينية تمر بمفترق طرق مهم جداً سيغير الوضع في منطقة الشرق الأوسط برمته.
عباس، وخلال مقابلة أجرتها معه فضائية “دريم” المصرية قبل أيام، فجر قنبلة من العيار الثقيل شغلت كافة الأروقة السياسية في العالم لمعرفة ما هو هذا الخيار الخطير والمهم الذي سيكشف عنه قريباً. الخيار واضح، هو حل السلطة الفلسطينية. وهذا محل نقاش في المرحلة الحالية، وهو خيار مرتبط بالتصويت في مجلس الأمن الدولي على طلب عضوية فلسطين.
ندرك حجم الضغوط الأميركية المتواصلة على الرئيس عباس، والمماطلة لتأجيل التصويت على طلب العضوية في مجلس الأمن، حيث كان من المقرر أن يجري التصويت نهاية الشهر الماضي، لكن المماطلة الأميركية أجلت التصويت إلى الشهر الحالي، والمتوقع في الحادي عشر منه. وهذه الضغوط تأتي في الوقت الذي تحدث فيه الرئيس عباس عن خياراته المهمة، والتي لم تعرف لغاية اللحظة، ولكن الواضح من الدائر في الفلك السياسي أن خيار حل السلطة تفكير استراتيجي في عقل الرئيس عباس، وكذلك إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، إضافة لانتخابات المجلس الوطني وتشكيل محكمة الانتخابات كحل وحيد ونهائي لتنفيذ المصالحة الوطنية، لكون خيار تشكيل الحكومة قد فشل وفق اتفاق المصالحة الذي جرى في القاهرة مطلع أيار (مايو) الماضي.
أحد أسرار الرئيس عباس المتوقعة ربما تكون المفاوضات، وسلوك بعض الدول العربية باتجاه الضغط عليه، خاصة أن هناك العديد من الأنظمة العربية قد سقطت إثر الربيع العربي والأسرار التي بدأت تتكشف تباعاً.
العالم يدرك جيداً خطورة المرحلة المقبلة فيما يخص القضية الفلسطينية والسلوك الفلسطيني، لذا تسعى “الرباعية الدولية” لقطع الطريق أمام الفلسطينيين بشتى الطرق والعودة إلى المفاوضات مجدداً على القاعدة التي تراها مناسبة وفقاً للأجندة الدولية. لكن يبقى خيار حل السلطة الفلسطينية (التي يعوَّل عليها أن تكون نواة الدولة الفلسطينية المقبلة على جزء من أرض فلسطين، تشكل ما نسبته 22% من إجمالي أرض فلسطين التاريخية) خياراً قائماً.
الحديث عن حل السلطة إذا فشلت مساعي إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بها في الأمم المتحدة. وسيكون لهذا القرار أبعاد تاريخية ستطول العديد من الجهات في العالم، وعلى رأسها إسرائيل القوة المحتلة للأراضي الفلسطينية، والمجتمع الدولي بأسره.
القيادة الفلسطينية بدأت فعلياً بدراسة هذا الخيار، ولاسيما في ظل تنصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من القرارات الدولية وعدم اعترافه بالدولة الفلسطينية، إضافة إلى تواصل الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا ما تعتبره السلطة غير مقبول بتاتاً.
حل السلطة بالنسبة للمستوى الفلسطيني إذا ما جرى فإن هناك ما يقارب من 170 ألف موظف يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية، وهذا سيؤثر عليهم. إضافة إلى أن السلطة استطاعت أن تخلق حالة من الانضباط في الشارع الفلسطيني، وأي حل للسلطة سيعمل على عودة الفوضى والفلتان للشارع مجدداً. وعلى المستوى الإسرائيلي، فإن حل السلطة سيعمل على تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية على وجه الخصوص، وانطلاق انتفاضة ثالثة أمر ممكن، حيث سيكون هناك استهداف واضح للمستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية. وعلى المستوى الإقليمي، فإن أي محاولة إسرائيلية للاستفراد بالفلسطينيين سيكون لها تداعيات سلبية، وبخاصة في الوسط العربي الذي يشهد ثورات تغيير.
هذا في القراءة السياسية لما يجول في عقل الرئيس عباس، والتي لم يناقشها حتى الآن في الأطر القيادية للشعب الفلسطيني، لأن لا أحد يمكن أن يتجرأ على اتخاذ قرار على هذا المستوى الوطني الفلسطيني.

تعليق واحد

  1. لا حل
    عباس لا ولن يجرؤ على مجرد التفكير في حل السلطة والأسباب معروفة لكل ذي بصيرة. أنا أقول لك ما هو الخيار الخطير الذي بحوزته: إنه السعي للحصول على عضوية كاملة في منظمة الصحة العالمية (وهذا كلام موثق من وكالة الأنباء الفلسطينية)

  2. حل السلطة لا يكون الا بامر من نتنياهو
    السلطة الفلسطينية التي هي نتاج لاتفاقيات اوسلو المذلة فهي اتت لتخلص الاحتلال الصهيوني من التزاماته كسلطة احتلال .فهي مطلب صهيوني اراح الصهاينة من اعباء كثيرة ،فالاحتلالقبل مجيء السلطة كان يتحمل عبء التعليم و الصحة وغيرها

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock