ثقافة

كتاب عرب: العدوان على غزة يحمل أبعادا استراتيجية ويذكر أنه صراع وجود

عزيزة علي


 عمان – يقرأ كتاب ومثقفون عرب العدوان الإسرائيلي على غزة بأبعاد جديدة، تحذر من نوايا استراتيجية لدولة الاحتلال للسيطرة النهائية على فلسطين كلها، مذكرين أن الصراع العربي الإسرائيلي بمجمله “صراع وجود وليس حدود”.


 


ويذهب بعضهم أن اليهود يحاولون إعادة سيناريو ما حدث لهم على يد النازية، القرن الماضي، إلا أنه يتأتي على نحو أشد بشاعة وضراوة، مشددين في المقابل أن قطاع غزة سيبقى شوكة في عنق الآلة الحربية الإسرائيلية.


الأعرج: عدوان بأبعاد استراتيجية


الروائي الجزائري واسيني الأعرج يعتقد أن العدوان بمجمله “يخضع لاستراتيجية أعمق في الرغبة بالسيطرة النهائية على كل فلسطين” فيما يرى أنه مقدمة لـ “التحكم من جديد بأوراق أي مفاوضات سلام” يمكن أن تنشأ.


 ويذهب إلى أنه من جراء ذلك “لا يبقى أمام الفلسطينيين إلا القبول بما تمليه إسرائيل من شروط” خصوصا وسط تخوفها من غياب الدعم الأميركي بعد انتهاء ولاية جورج بوش، وفق الأعرج.


ويقرأ من مقدمات العدوان أنه جزء من “خلق خارطة جديدة” يمكن من خلالها التفكير بإعطاء الفلسطينيين بعض الحقوق مع السيطرة التامة لإسرائيل على كل الحدود البحرية والبرية بما في ذلك “معبر رفح” الذي تم فتحه بين مصر والفلسطينيين، معتبرا أن ذلك يعني أن يعيش الفلسطينيون داخل “سجن كبير اسمه دولة فلسطينية”.


ويستغرب، بذلك، الاعتقاد السائد أن “إسرائيل تقوم بحرب ضد غزة فقط لأن هناك حركة اسمها حماس” مبينا أن دولة الاحتلال تسعى لضمان وجود “وضع محلي ودولي جديد “ربما لا يكون في صالحها لاحقا، في ظل التغيرات التي يمكن أن تحصل في أميركا”، حسب الأعرج الذي يزيد أن الإسرائيليين “ليسوا أغبياء” بل إنهم يعملون وفق حسابات ودراسات آنية ومستقبلية تسمح لهم باستباق الحدث.


الأعرج يشير إلى أن إسرائيل استطاعت أن تكتشف بهذا الغزو أن العرب “عاجزون عن اتخاذ موقف يحفظ ماء وجوههم” مؤشرا الى ذلك بالعجز عن قطع العلاقات التجارية الدبلوماسية معها، رائيا أن عدم تحقق ذلك سيدفع بـ “الغطرسة الإسرائيلية إلى التمادي أكثر”.


العيد: نتائج لحرب أكتوبر 1973


وتؤكد الناقدة اللبنانية د. يمنى العيد أن ما يحصل ليس نتيجة اللحظة – وأنه يعود في جذوره إلى حرب “أكتوبر العام 1973” لرأيها أن البعض “استثمر ذلك الانتصار للهرولة لإبرام اتفاقات السلام مع الكيان الصهيوني”.


وترى أنه نتيجة ذلك بدا الانقسام العربي الذي ترك أثره ليس بين الدول فقط، بل امتد داخل كل دولة، بالإضافة إلى غياب الوحدة الوطنية والعجز العربي في مواجهة العدو.


العيد التي عاشت الحصار وأكثر من حرب في لبنان، تبين أن “آلة العدو الشرس لا تفرق بين طفل وامرأة ورجال مقاومة” معتبرة أن ذلك أفضى إلى “مجزرة كبيرة” شبيهة بتلك التي عايشتها واللبنانيين، حين قامت اسرائيل بتعليم أطفالها الكتابة على الصواريخ أنها “هدية من أطفال إسرائيل إلى أطفال لبنان”.


اليوسفي: أين العالم المتحضر الذي يهتز لأبسط الحوادث؟


الروائي التونسي محمد علي اليوسفي يشير إلى أن ما يجري لغزة وأهلها “جريمة كبرى بحق الإنسانية” مستنكرا صمت العالم المتحضر “الذي يهتز بالعادة لأبسط الحوادث التي تلحق بالحيوانات والغابات”.


ويمضي في سخريته من الموقف العربي، أنه في الحروب السابقة كانت الصرخة الفلسطينية تقول “أين أنتم يا عرب”، لتتبدل الآن صرختهم إلى “لا نريد عربا”.


ويستذكر اليوسفي الذي عاش حصار بيروت في العام 1982، مشيرا إلى أنه كان يسمع امرأة تمسك بأطفالها وهي صارخة وطالبة “رحمة الله” بينما أطفالها يمسكون ثوبها، مضيف أن المرأة في غزة مازالت ترفع عينيها الى السماء “لكن أطفالها هذه المرة لم يعودوا يمسكون في ثوبها، فقد فقدتهم جميعا، ولم يبق إلى عيناها تتطلعان إلى السماء”.


الذهبي: بين غيتو وارسو وغيتو غزة


بدوره يقارن الروائي السوري خيرى الذهبي بين “ما حصل لليهود في زمن النازية وبين ما تقوم به النازية الصهيونية الجديدة اتجاه أهلنا في غزة” ويتساءل:”هل يمكن للضحية أن يتحول إلى جلاد فيكرر دروس الألم التي عاشها، على ضحيته الجديدة”؟


ويضيف أن الإسرائيليين “يتعاملون الآن مع الفلسطينيين على أنهم يهودهم” مشيرا بذلك إلى أنهم “صمموا لهم الغيتوهات التي عاشوا فيها بالماضي، لافتا إلى أن المقارنة تبدو جلية “بين غيتو وارسو وغيتو غزة” إلى جانب “التناظر المرعب بين الغيتوهتين”.


ويبين أن النازيين جعلوا من غيتوا وارسو مكانا يسيطرون فيه على اليهود ويأخذون جهدهم وتعبهم، ثم يعطونهم القليل مما لا يكاد يحفظ لهم الحياة الملائمة، وأن الجوع وحده وقلة الدواء كانا كافيين للتخلص من اليهود، في أقل من عقد واحد.


ويتساءل الذهبي “أليس هذا ما فعله الإسرائيليون مع أهل غزة من خلال سياسية التجويع، والتعري وقلة الدواء وقلة الوقود” لافتا إلى أنهم يأملون من وراء ذلك التخلص من الغزيين في عقد أو عقدين، لتتحقق أمنية رابين في أن يصحو من نومه ليجد أن غزة “قد ابتلعها البحر”.


 في غيتو وارسو، يقول الذهبي فشل النازيون في الخلاص من اليهود بالتجويع فأطلقوا عليهم مدافع دباباتهم وتم القضاء على الغيتو كاملا بمن فيه من سكان، بيد أنه يشدد في المقابل أن ما يحلم به أولمرت في غزة، بالقضاء على الغزيين بالمدافع لن يتحقق، لرأيه أن “الضحية الجديدة ليست يتيمة في العالم، بل هي جزء من أمة العرب والإسلام” مشددا على أن الغزيين “شوكة في عنق الآلة البربرية الإسرائيلية”.


بكر: تخاذل يشمل الجميع


بداية ترى الروائية المصرية سلوى بكر أن “التقاعس لم يطل الأنظمة العربية فقط، بل طال كل القوى الأخرى المعارضة والمناوئة لها”.


وتطالب المثقفين والنخب السياسية بعقد مؤتمر عاجل بهدف “تنظيم فعاليات ثقافية احتجاجية توصل رسائلها البليغة داخليا وخارجيا”، مشددة على ضرورة أن يترافق ذلك بوجود “حوار سريع وعميق” للوصول إلى كيفية تقديم كافة أشكال الدعم إلى الشعب الفلسطيني.


طه: سجل باراك إجرامي


 الروائي والقاص الفلسطيني من داخل الخط الأخضر محمد علي طه، يذهب إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك “يمثل العقلية الصهيونية التي تتعامل مع العرب بقوة السلاح والقتل والتدمير” مشيرا إلى أنه منْ قام بـ “العملية الإجرامية في بيروت وقتل قادة المقاومة الثلاثة في العام 1974: كمال ناصر، ويوسف النجار، وكمال عدوان”.


ويضيف أن “سجل باراك الإجرامي” يتضمن عملية أخرى راح ضحيتها القائد خليل الوزير- أبو جهاد، مشددا على أنه يقود هذه الحرب بنفس العقلية الصهيونية التي لا تعترف بالشعب الفلسطيني، وتعمل على اغتيال حلمه بالحرية والاستقلال.


طه يعتقد، من خلال معرفته بالمجتمع الإسرائيلي، أن قوى السلام هناك لا تتحرك إلا بعد أن ترى الخسائر بين أفراد الجيش والمواطنين، متوقعا أن يبدأ الشارع الإسرائيلي بالتحرك والمطالبة بوقف إطلاق النار والانسحاب، بعد أيام قليلة خاصة أن الجيش الإسرائيلي “بدأ يدفع ثمن هذه المغامرة المجنونة التي قام بها”.


ويشير إلى تفاعل الجماهير العربية داخل الخط الأخضر، وذلك من خلال تنظيم المسيرات والمظاهرات، بالإضافة إلى الدعم المتمثل في حملات الإغاثة من المواد الغذائية والطبية.


 القمحاوي: نواة مخاض أممي


أما الروائي والقاص المصري عزت القحماوي فيذكر أن العدوان على غزة يؤكد أن الصراع مع إسرائيل “صراع وجود وليس حدود”، لافتا إلى أن هذه الحقيقة “تغيب للأسف عن ذهن المثقفين”، مبديا أسفه لعدم وجود “رؤية عربية ثقافية بخصوص التعامل طويل المدى مع إسرائيل”.


ويرى أن ما يحصل هو إعادة الصراع إلى نقطة البداية الأصلية، مشيرا إلى أن المثقف لم يعد عنده أمل في الأنظمة العربية على المدى المنظور، مركزا على دور المقاومة “على طريقة غاندي” مستغربا أن الجماهير التي تملأ الشوارع “تستهلك بضائع إسرائيلية وأجنبية” معتبرا أنها بذلك “تدعم بشكل غير مباشرة ما يحصل في غزة”.


ويذهب إلى أن الديمقراطية الغربية اليوم “أكثر انحطاطا من حكوماتها” معتبرا أن المظاهرات التي تنطلق في لندن وفرنسا  “نواة مخاض أممي” لاعتقاده أنها ليست كلها موجهة ضد إسرائيل، وإنما “إدانة لتواطؤ أنظمتها الرسمية اتجاه ما يجري في غزة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock