أفكار ومواقف

كتاب يافعون..

كتاباتٌ مفعمةٌ بالأمل، ترنو إلى الحياة بالحب والأمل، هي أقلام اليافعين؛ الذين يمتلكون نظرة مشرقة نحو المستقبل، ولديهم الشغف لرسم طريق معبّد بالإبداع والتفوق، والسعي نحو مجتمع يتطلعون إلى أن يحمل أحلامهم الكبيرة.
بإرادة حرة ونظرات تستشرف الحكمة، أحيانا، يخطون نحو النجاح، كاتبين قصصا واقعية، وأخرى من وحي الخيال، تعكس ما يدور في عقولهم.
من وحي هذه الكتابات، جاء اختيار “الغد” البدء بنشر زاوية أسبوعية في ملحق “حياتنا”، تحت عنوان “كتّاب صغار” لننبش في خيالات أولئك اليافعين الذين يملكون شغف الكتابة، ليتم نشر مقالاتهم في الصحيفة كل يوم سبت.
جاء استحداث هذه الزاوية ليتم تسليط الضوء عليهم وعلى وعيهم بالكتابة، والكشف عن طاقاتهم، وتقديمهم إلى القارئ، ليحكم هو بالتالي على مستوى الإبداع لديهم.
هذه الزاوية، بلا ريب، تخدم شريحة واسعة من طلبة المدارس الذين ينجذبون نحو الكتابة بمختلف المجالات. لذا قامت “الغد” بفرد مساحة لهم لتشكل جزءا من سيرتهم الذاتية في المستقبل.
ولا ننسى الأثر الإيجابي للنشر في مرحلة مبكرة من العمر، فهؤلاء اليافعون سيشعرون بالتأكيد بالإنجاز حينما يجدون منبرا ينشرون من خلاله إبداعاتهم، أو جهات تهتم بهم وبمواهبهم ومهاراتهم، وبلا شك، سيشعرون بالفخر وهم يرون نتاجاتهم الأدبية منشورة في صحيفة يومية تدخل بيوت آلاف الأردنيين.
هؤلاء اليافعون مؤهلون، لديهم قدرات كبيرة، ودعم متواصل من إدارات المدارس والمعلمين والمختصين لتشجيعهم على إظهار إبداعاتهم ومواهبهم وتنمية التفكير النقدي لديهم، وتحفيزهم للتعبير عن أنفسهم، وإفساح المجال أمامهم لتفريغ طاقاتهم بطريقة إيجابية وفتح أبواب الخيال وشغف الكتابة أمامهم.
يحتاج هؤلاء إلى التشجيع من الآباء، والإيمان بقدراتهم، وتنمية مهاراتهم في البحث عن مكامن الإبداع بدواخلهم، وإعطائهم فسحة للتعبير عن أنفسهم وأفكارهم المختلفة، وسماع وجهات نظرهم. ولا بأس من مناقشتهم بأفكارهم، من أجل أن نربي جيلا مؤمنا بالحوار، وقادرا على إدارته وتفهم وجهات النظر المختلفة.
والأهم، أن هذه الفئة حين تكتب، فإنما تعبّر عن نفسها وهمومها وهواجسها، وبذلك نستطيع أن نتعرف على التحديات التي يواجهها جيل اليوم، ومن الممكن أن نسهم في أن يطوروا آليات مناسبة لتخطيها.
ذلك كله، يساهم بتأهيل جيل قادر على أن يعبّر عن رأيه، وواثق بنفسه، ويشعر أن هناك من يؤمن به وبقدراته ويقدره ويشجعه، ويشعره أن بإمكانه تحمّل المسؤولية.
ربما يغيب عن بال الكثير من الأهالي وحتى بعض المعلمين أهمية الاعتماد على الطفل بأمور كثيرة وإعطائه الحرية اللازمة لاكتشاف حقيقة الأمور بمفرده، كذلك تعزيز الحس الإنساني لديه وإرشاده إلى الأفعال والنشاطات التي تسهم في تطوير شخصيته، لإعداده لأن يكون قياديا وقويا وناجحا، وبذلك نكون قد وضعناه على أولى درجات تحمل المسؤولية والنجاح.
ينبغي علينا احترام رغبات الطفل المعقولة، ومناقشته بالأمور غير المنطقية، ومنحه هامشا من المسؤولية، واحترام خياراته مهما بدت صغيرة، لكي يكون قادرا على تطوير شخصيته، وتحديد أهدافه.
“كتّاب صغار”.. هي مساحة يفرّغ بها الواعدون كل ما يجول بخاطرهم نحو فضاء واسع أكثر جمالا وأمانا!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock