ثقافة

كتاب يتناول العلاقة بين الشعري والسردي بالقصيدة العمانية

عزيزة علي

عمان- صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، كتاب بعنوان “السرد في قصيدة النثر العمانية- أشكاله ووظائفه” للكتابة عزيزة الطائي، جاء في بابين؛ الأول بعنوان “أشكال المحتوى السردي وصيرورته”، والثاني “مدارات السرد ووظائفه”.
تقول المؤلفة في مقدمة كتابها “إن توظيف الشعر للسرد ظاهرة ليست جديدة، وتكاد تكون ثابتة في الدواوين الشعرية العربية قديمها وحديثها، وهي حاضرة في أشعار الأمم الأخرى، وهذا أفضى بالطائي الى التقصي في تسريد قصيدة النثر العمانية والبحث في غمار بدايات تشكيلها، حيث تزامن ظهورها مع ظهور ريادتها عربيا، في بداية السبعينيات من القرن الماضي على يد الشاعرة سماء عيسى في ديوانها “امرأة مثل ماء الينابيع”، والشاعر سيف الرحبي في دوانه “نورسة الجنون”. وتبين أن هاتين التجربتين تشيران إلى أن بناء قصيدة النثر على السرد، وتركيزها على الصور والمشاهد والقصصية يقتضي الوقوف عندها والتعامل معها للتمكن من الخروج بجملة من الخصائص تعين على الخروج بمجموعة من الصور التي تنسج قوالب سردية داخل الشعر”.
وتشير المؤلفة إلى أنها خصصت الباب الأول من الكتاب للحديث عن أشكال المحتوى السردي وصيرورته من خلال أربعة فصول، حيث ركز الأول على بنية القصة وحكايتها التي جاءت مستجيبة لمقومات القصة وعناصرها الفنية، فيما يبحث الثاني عن شكل القصة وبنيتها وما أصابها من اختراق فني، وأثر ذلك في صيرورة شكل الحكاية في القصيدة، وفي الفصل الثالث وقفت المؤلفة عند القصيدة التي تتشكل بنيتها من مقاطع سردية عدة، فيما يقف الفصل الرابع عند قصيدة الشذرة السردية.
كما تتبع الباب الثاني مدارات السرد ووظائفه، وما يضطلع به السرد في القصيدة النثرية من صور فنية، وتتبعت الباحثة أثر استدعاء أنواع السرد المرجعي والتخييلي على مقاصد الشاعر وشكل القصيدة، من أجل استقراء المضامين السردية، وحرصت على تنوعها لإبراز مدارات السرد فيها، علاوة على مرونة الخطاب الشعري واتساعه لاستيعاب السرد في بنيته دون الإخلال بالشروط الشعرية، حتى تتمكن من تصنيفها في ضوء الأسس الحكائية والفنية التي تتحكم في فعل الكتاب.
ويتحدث الفصل الأول عن الصور الشعرية التي تجسم التفاعل بين الشعري والسردي، عند بناء الصورة الرؤيوية، فيما يتناول الفصل الثاني حضور صورة سردية لم تولها الأبحاث أهمية، وهي الصورة الأليغورية التي اتخذت أشكالا جديدة عند توظيفها في الشعر الجديد، وركز الفصل الثالث على الوظيفة المرجعية لدوائر المحتوى السردي، وصلته بمعطيات واقعية لها وجود خارج حدود النص الشعري، ما يكسب النص الشعري سياقا مرجعيا خاصا كـ”السيرة الذاتية، والسيرة الغيرية”، الأمر الذي أتاح للطائي أن تستقرئ المضامين ليتبين لها مدارات السرد فيها، وتصنيفها، حتى تنقلها إلى الفصل الرابع، والأخير لمعرفة وظائف السرد؛ للاهتمام بالوظائف التي يضطلع بها السرد في القصيدة، وحاولت المؤلفة إبراز المضامين السردية التي تجلت إثر هذه الوظيفة فنية وغير فنية من مرجعيات لوقائع حدثت أو شهادات يقدمها الشاعر أو هيمنة إيديولوجية الشاعر، وتجليها من خلال النص الشعري.
وترى الطائي أن توظيف الرموز التراثية، واستثمار الوقائع التاريخية وربطها بواقع الحال، عبر مستويات اللغة الشعرية وهندسة تراكيب تكوينها في انتظام سردي عبر وحدات شعرية متناثرة بشكل متراتب ومتفاوت بين شاعر وآخر، هذا ما يؤكد توحد العلاقة عند الشاعر بين الماضي والحاضر، الحضور والغياب، الانغلاق والانفتاح على أنواع سردية تفاوتت بين المرجعي والتخييلي.
وتبين المؤلفة أن تحويل السرد بنسقيه “المرجعي والمتخيل”، إلى نسق شعري، وإخضاعه للهيمنة الإنشائية للتعامل بينه وبين الشعر، برز في مظاهر تكيف الخطاب الشعري واتساعه لإدراج المحتوى السردي في بنيته، للوقوف على وظائف السرد المندرجة في الشعر على مدارات ثلاثة هي السيرة “الذاتية والغيرية، ومحكيات الطفولة”، والوقائع الحاضرة والغابرة، لتشخيص قضايا الواقع وتشكيل رؤية يستطيع من خلالها الشاعر سبر معاناته اليومية، وقضاياه المصيرية، أو التخييل، فقد تجلى من خلال تقديم المرجعيات واستحضارها بتصارع الأخيلة والمشاعر داخل ذات الشاعر ووجدانياته، وتتجلى ظواهر الشتات من حوله عبر شهادات للتعبير عن إيديولوجيته.
وعن تقارب اللغة، تقول الطائي “استطاع الشاعر أن يقارب لغة الحياة اليومية في أدق تفاصيلها وأشيائها وحضورها ومعطياتها، ما أكسب لغته تشكيلا قائما على مستويين رئيسين: مستوى العين المجردة، وعين الخيال الخلاق، الأمر الذي منحه تجريب استثمار تقنيات حدايثة كالدراما والسيناريو عند تخطيط المشاهد، وتنفيذ حضورها وتحويلها الى خطاب يجمع بين الشعر والنثر، فجسد في المتلقي المشاهد تجسيدا بصريا كفيلم مصور، فمكنه من تحقيق سمتين أولاهما تسجيل الأداء الشفهي تسجيلا بصريا، وثانيهما تجسيد دلالة مشهد حدث ما تجسيدا بصريا”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock