ثقافة

كتاب يتناول فنية الرمز ودلالات الخطاب بالقصة القصيرة لكتّاب أردنيين

عزيزة علي

عمان – اختارت د. هنادي أحمد سعادة خمسة من الكُتّاب الأردنيين الذين لهم الباع الطويل في كتابة القصة القصيرة وفق الأساليب الفنية المواكبة لعملية التطور الفني، وهؤلاء الكتاب هم “جمال أبو حمدان، وهند أبو الشعر، وفخري قعوار، ومحمود الريماوي، ويوسف ضمرة”، والسبب أنهم يمثلون جيلاً طويلاً امتد منذ السبعينيات إلى العصر الحالي، وواكبوا بزوغ القصة القصيرة، وشهدوا تحولاتها، ولهم مجموعات قصصية كثيرة تناولها النقاد والدارسون في دراساتهم.
جاء ذلك في مقدمة كتابها “فنية الرمز ودلالات الخطاب في القصة الأردنية القصيرة”، الصادر عن دار “ناشرون وموزعون”، بدعم من وزارة الثقافة الأردنية، ويتضمن خمسة فصول يتناول الفصل الأول “الرمز بصفته دالاً”، تفرع منه أربعة مباحث هي “الشخوص، الحدث، المكان، الزمان”، فيما يتحدث الفصل الثاني “رمزية البناء والمرجعيات السردية”، وجاء بمباحث عدة هي “مرجعية الخطاب السياسي، مرجعية الخطاب الأدبي والثقافي، مرجعية الخطاب اللغوي”، بينما تناول الفصل الثالث “رمزية الخطاب السردي”، في مباحث عدة هي “الأدوار والوظائف، الخطاب ومقومات الشخوص، النسق الحواري”.
ويتحدث الفصل الرابع عن “نسيج الخطاب السردي وعلاقته بالواقع”، بمجموعة مباحث هي “بنية الخطاب في الأحداث الواقعية، بنية الخطاب في الأحداث غير الواقعية، الخطاب في بعده المكاني، الخطاب في بعده الزمني”، ويتحدث الفصل الخامس حول “أنماط الدلالة الرمزية في الخطاب” “الدلالة السياسية، الدلالة الاجتماعية، الدلالة النفسية، الدلالة الثقافية”.
وتقول المؤلفة إنها سعت من خلال هذه الدراسة للكشف عن الرمز في مجموعات الكُتّاب الذين تم اختيارهم، والإحاطة بأعمالهم كافة مما لم يجئ في الدراسات السابقة، لافتة إلى أن طبيعة الدراسة وأسئلتها فرضت الإفادة من المنهج التحليلي والتأويلي في النقد الأدبي.
أستاذ النقد في الجامعة الأردنية د. إبراهيم خليل، كتب بمقدمة الكتاب، أن سعادة تحدثت في كتابها عن إشكالية الرمز في الأدب عامة وفي القصة القصيرة على وجه الخصوص، وأشكال الدلالة الرمزية، من شخصية أو حدث أو زمان أو مكان، وقد يستمد الرمز فاعليته الدلالية من مرجعية سياسية أو دينية أو ثقافية أو أسطورية.
ويرى خليل أن القصة القصيرة تختلف عن الرواية والمسرحية فهي تتسع لضروب من الفن، وأشكال متعددة من التعبير الرائق الجميل، ومن ذلك استخدام الرموز والاتكاء على مرجعيات ثقافية ودينية وتاريخية وأدبية وأسطورية كثيرة.
وتوضح سعادة أن الرمز وسيلة فنية تجعل القارئ يجوب في أعماق النفس بما يمتلك من ثقافة، ومعرفة تُمكنه من سبر غوره، والوقوف على قصد الكاتب الذي لجأ للرمز بصفته وسيلة مهمة في التعبير عما يجول في خاطره، من دون الوقوع في السطحية والمباشرة.
وفي الخاتمة، تشير المؤلفة إلى أن الرمز في القصة القصيرة الأردنية، ظهر في جيل من الكُتّاب الذين أنتجوا أدباً بعيداً عن الشكل التقليدي، وخاضوا في التجريب الذي يفضي لمستويات جديدة وحداثية في القصة، مؤكدة أن اختيارها هؤلاء الكتاب جاء “انتقائيا”، لأنهم مثلوا في أدبهم حاضراً ومجتمعاً يزخر بالعديد من الدلالات، إضافة إلى تمكنهم من تمثيل الرمز بمستوياته المتعددة، فالرمز قد يكون دالاً من خلال تأثيره على عناصر القصة القصيرة.
أما الشخصية في القصة القصيرة فكانت دلالاتها الرمزية متعددة، وأشكالها مختلفة مثل: الحيوانات، والطيور، والجمادات، أو من خلال الإنسان، وكل شخصية حملت دلالات متعددة، إضافة إلى تعدد استخدام الشخصيات المرجعية الثقافية، والسياسية، والأدبية، والتاريخية.. وغيرها من المرجعيات التي أسقطت من الماضي على الحاضر؛ لتدل على مضامين حديثة عدة، أو السخرية من الواقع المعاصر، ونقده، إضافة إلى مقومات الشخصيات الخارجية، والداخلية/النفسية، والدور الذي أنيط بكل شخصية.
وتبين سعادة أن مدلولات الأحداث تعددت في القصة القصيرة الأردنية؛ من مدلولات اجتماعية، سياسية، ثقافية، نفسية أسهمت في إثراء العالم القصصي، ومن الأحداث ما كان واقعياً، وغير واقعي، فانتازياً، وأسطورياً، ما دل ذلك على التطور الكبير في الشكل الفني للقصة الأردنية، ومواكبتها للواقع المعاصر بكل مستجداته، وخصوصية القصة الأردنية في التعبير عن انشغالات الأفراد، وهمومهم.
وتضيف المؤلفة أن العناصر الزمنية جاءت مباشرة تدل على الوقت كالساعة ومشتقاتها من الدقائق، وعناصر غير مباشرة تدل على الزمن، كنوع من التجديد الفني في القصة القصيرة، وقسم الزمن إلى قسمين: الزمن الطويل بعيد الرؤية والمدى، والزمن القصير قريب الرؤية والمدى، وكان للمفارقة الزمنية من الاستذكار، والاستشراف الزمني، الدور الواضح في خدمة الرمز علاوة على التشكيل السردي، وكذلك تعددت أشكال المكان ابتداء من المكان المفتوح، إلى المكان المغلق، كل منهما يحمل دلالات متعددة، سواءٌ أكانت على مستوى البيت، أو الغرفة، أو المقهى، أو الشارع… وغيرها من الأمكنة.
وعن علاقة البطل السارد، ترى سعادة أنها تعد علاقة تكاملية، يتأثر فيها البطل مع العناصر الفنية مما يخدم قوة الرمز، والتعبير عن الدلالة الأخرى تعبيراً معبراً، مؤكدة أن لغة القصة القصيرة الأردنية مُشبعة بالتجديد من خلال استخدام تقنيات لغوية قائمة على الحوار والتناصّ، والشعرية، والتشكيلات، والمقاطع الفنية؛ ما يدل على المستوى العالي الذي وصلت إليه لغة القصة القصيرة في الوقت الراهن.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
49 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock