رغم إيماني الشديد بأن الكذب حرام ومخالف للشريعة الإسلامية، وفي ذات الوقت عدم اقتناعي بمقولة “الكذب ملح الرجال” او ما يعرف سنويا بـ”كذبة نيسان”، ألا أن الأمر لا يعدو وسيلة للدعابة طالما توفرت النية الصادقة.
في كل عام و”إحتفاء بيوم الكذب”، يتسابق واسعو الخيال وكثيرو “الخرط” إلى إبتداع أكاذيب قد يقع البعض ضحية لها، وقد ينجو البعض الآخر منها، إن “شغّل مخه” واستدرك عدم معقولية ما يُسرد عليه من أكاذيب.
ترى لو فكر “كبير الكذابين” في “صناعة كذبة” اليوم، هل كان سيصل به الخيال إلى نسج كذبة تحاكي الواقع الحالي الذي فرضه انتشار فيروس كورونا في مختلف قارات العالم، وتسبب في إصابة نحو مليون إنسان توفي نحو 40 ألفا منهم حتى الآن؟.
هل كان الخيال “حتى لو كان سيناريو هندي” سيصل إلى ما نحن عليه الآن في قارات العالم الخمس، حيث لا يكاد أحد يلحظ شيئا كثيرا من أمور الحياة، بعد أن توقفت العجلة إلى حد كبير، وساد القلق والخوف، وأقفلت معظم المتاجر واغلقت المطارات والمعابر ومنع التجول، فأصبحت المدن والشوارع الصاخبة أشبه ما تكون “خاوية على عروشها”؟.
من كان يتخيل أنه في ذروة إقامة البطولات الرياضية وتحديدا مسابقات كرة القدم، والتحضيرات التي كانت جارية لاقامة كأس الأمم الأوروبية و”كوبا أميركا” ودورة الالعاب الأولمبية، أن يتوقف كل شيء، فتؤجل بطولات إلى العام المقبل، وتصبح بطولات أخرى عرضة للتأجيل حتى اشعار آخر، أو حتى الغاؤها.؟
من يصدق أن حلم فريق ليفربول بالحصول على الدوري الانجليزي بعد غياب دام 30 عاما أصبح في مهب الريح؟.. من كان يتصور مثل هذا الذي يجري اليوم، ومن يمتلك القدرة على توقع ماذا سيجري بعد حين؟.. الجواب لا أحد فذلك يبقى في علم الغيب.
لا يملك “الكذابون” اليوم ما يقدمونه في الأول من نيسان (إبريل)، سوى القول بأن الحياة عادت إلى طبيعتها، والحدود فتحت أبوابها والطائرات أقلعت والمصانع والمتاجر فتحت، وعاد الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم والموظفون إلى أعمالهم.. تصورا أن ذلك هو منتهى طموح كل إنسان اليوم، بعد أن كانت نعم الله لا تعد ولا تحصى أمامه، ومع ذلك لم يحفظ تلك النعم حتى عرف قيمة خسارتها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock