صحافة عبرية

كرامة الإنسان أولا

معاريف

أوريت لفي نسيئيل

منتدى الكارثة الدولي الذي يحيي 75 عاما على تحرير معسكر أوشفيتس هو حدث عظيم بكل مقياس. هذه فرصة متجددة للتذكير بالتزام الانسانية بكرامة الانسان. وتحظى اسرائيل في هذه المناسبة بمظاهرة عطف تعيد التأكيد على الاعتراف الدولي بحق الشعب اليهودي في وطن قومي، وتذكر بان الكارثة كانت قتل شعب مؤطر، منهاجي ومنظم، فعل لاسامي صرف استهدف ابادة اليهود بصفتهم هذه في ظل الدوس على القيم الانسانية الكونية.
فهل استخلص العالم الدروس الواجبة؟ في ضوء مظاهر اللاسامية التي لم تجتث من الجذور، ليس مؤكدا على الاطلاق. فضلا عن ذلك، فان انظمة دكتاتورية تنكل بمواطنيها ودول مثل ايران تواصل تهديد السلام العالمي. منذ الحرب العالمية الثانية، فان القرية العلوية لا تقل نزاعا ولا تقل عنفا عما كانت. وسائل القتال تطورت، الصراعات تصاعدت وامكانيات التدمير ازدادت فقط. اما الامم المتحدة فقد فشلت كمسوية للنزاعات بالطرق السلمية. باختصار، الكرة الارضية ما تزال مكانا من الخطر العيش فيه.
ان أحد مراكز النزاع الدامي هو الشرق الاوسط. في هذه الساحة، فان دولة اسرائيل هي لاعبة بقبعتين: من جهة، قوة عظمى عسكرية تحمي نفسها من أعدائها، ومن جهة اخرى ضحية تحمل ذاكرة تاريخية هي الاكثر اخافة عرفتها البشرية. هذه الثنائية كان يفترض ان تخلق رواية سعي للسلام وعطف على معاناة من يقعون ضحية الحروب الزائدة والانظمة القامعة. هذا لا يحصل. في اعادة صياغة لقصيدة عميحاي، فان دولة اسرائيل لا ترحم اطفال الروضة الفقراء، واقل من هذا اطفال المدرسة، والكبار بمن فيهم الناجون من الكارثة المعوزون من كل شيء، لا ترحم على الاطلاق. واذا كانت تهمل مواطنيها المستضعفين، فكيف ستوجد الرحمة على الآخرين؟ وبالتالي، قبل أن نزايد على العالم، على اسرائيل أن تنظر الى نفسها في الداخل.
إذن كم تساوي حقا حياة الانسان في اسرائيل؟ هذا منوط بمن هو الانسان وما هي مكانته في المجتمع. في السنة الماضية قتلت 13 امرأة (منذ بداية السنة قتلت امرأتان أخريان)، قتل 20 شخصا في حوادث طرق، رضيعة توفيت في “مخزن اطفال” في جنوب تل أبيب، في المجتمع العربي قتل في السنة الماضية 82 شخصا وفي مواقع البناء قتل 45 عامل بناء. ولم نذكر بعد مئات المرضى، هناك من يقول آلاف، الذين يموتون في كل سنة في المستشفيات المكتظة التي تنهار تحت عبء العمل والنقص العضال بالعتاد. هؤلاء ضحايا عبث. اناس لا يراهم احد. لا توجد هالة ابطال عند موتهم، ولشدة الاسف لا يثيرون اهتمام اصحاب القرار.
في الوعي الجماعي الاسرائيلي يوجد “ثمن” غير رسمي لحياة الانسان. نعم، يوجد متساوون ويوجد متساوون أكثر. قليلو الامكانيات، بمن فيهم ايضا الناجون من الكارثة، يقفون في نهاية الطابور. أزمة الفلسطينيين لا ترى على الاطلاق. ولا حتى تحت المهجر. في اسرائيل، التي تطلب من العالم ان يتذكر الكارثة، توجد مظاهر عنصرية، خوف من الاجانب، خوف من المثليين، خوف من التزاوج – وهي تعابير تسمع مثل اسماء الامراض التي اصبحت وباء وطنيا معديا. توجد هنا كراهية لاذعة لكل من لا يعتبر جزءا من الاجماع الواسع: النساء، العرب، العمال الاجانب، المهاجرين الجدد، الاسرائيليين الذين ليسوا يهودا حسب الشريعة، اصلاحيين وطالبي لجوء. هذه الظواهر المنكرة يقودها ويشجعها رئيس الوزراء، وزراء ونواب ممن لا يخجلون من مواقفهم الظلامية والعدائية. وعليه، فبالذات في موقف منتدى الكارثة العالمي يجب أن نذكر بان من يطلب مكافحة اللاسامية، ملزم بان يحترم بنفسه كل انسان بصفته انسانا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock