آخر الأخبار حياتناحياتنا

“كرامة” لأفلام حقوق الإنسان.. قصص موجعة يسكنها الأمل

المهرجان يعرض في دورته العاشرة 100 فيلم من 36 دولة حول العالم

إسراء الردايدة

عمان – منذ انطلاقته العام 2010؛ تمكن مهرجان “كرامة” لأفلام حقوق الإنسان أن يكون منصة وجسرا ثقافيا للفنانين وصناع الأفلام لتناول مجمل القضايا المتعلقة بكرامة الإنسان وحقوقه عبر قصص سينمائية تنقل للجمهور واقع المجتمعات العربية والعالمية والأوجاع الإنسانية.

ولهذا العام، يعرض المهرجان 100 فيلم من 36 دولة حول العالم، معلنا انطلاق الدورة العاشرة بعروض تحكي عن الثورات العربية وما بعدها، وتتناول قصصا من المجتمعات العالمية لتضيء على الواقع ومعاناته، المرأة وقضاياها، الطفل وحقوقه، الصراعات وغيرها، بأفلام وثائقية وروائية طويلة وأخرى قصيرة.

وتحت شعار “جيل كرامة إلى الأمام” ينطلق المهرجان في المركز الثقافي الملكي بفيلم “عرب غربيّون” بحضور مخرجه الفلسطيني عمر الشرقاوي. الفيلم عرض في الدورة الاخيرة من مهرجان برلين السينمائي الدولي، وهو وثائقي يتناول تجارب شخصية للمخرج جمعها على مدى 12 عاما.

مهرجان “كرامة” يركز على قضايا اللاجئين والنزوح وحقوق الأطفال

وبتنظيم من المعمل 612، وبشراكة مع المركز الثقافي الملكي والاتحاد الأوروبي في الأردن، تنطلق عروض سينمائية في 10 مدن أردنية هي: “إربد والسلط وعجلون وجرش والأزرق ومادبا والزرقاء والكرك والعقبة ومعان”، وعدد من الجامعات الأردنية، في عروض خارجية.

أفلام وثائقية للمشاهدة في “كرامة 10”:

“عرب غربيون”: فيلم فلسطيني وثائقي لمخرجه عمر الشرقاوي مبني على تجارب المخرج الخاصة على مدار اثني عشر عاماً، وعبر صورة حميمة لأسرة دنماركية عربية: أب فلسطيني وأم دنماركية وثلاثة أبناء يواجهون صراع في محاولة للإبقاء على ثقافتهم، تظهر جميعها حالة التمزق الثقافي عند وصول أول المهاجرين إلى الدنمارك في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كما هو الحال في عائلات لا حصر لها في أوروبا والعالم الغربي.

“خرطوم أوفسايد”: فيلم وثائقي للمخرجة السودانية مروة زين عن فريق كرة القدم النسائي في السودان، الذي يواجه العديد من المواقف الصعبة، ليس فقط على المستوى الاجتماعي، ولكن أيضًا التحديات الاقتصادية والسياسية الكبيرة. وتأتي أهمية الفيلم في أن المخرجة مروة ركزت على الأحداث التي تجري في مجتمع تحكمه سلطة عسكرية اصولية متشددة ترفض ممارسة كرة القدم للفتيات دون حجاب، أوحتى مواجهة الرجال في الألعاب التنافسية.

“أرواح صغيرة”: أخرجته الاردنية الفلسطينية دينا ناصر، تتتبع فيه على مدى 4 سنوات ما مرت به، “مروة” ابنة التسعة أعوام وأفراد عائلتها الذين هربوا من سورية للأردن، ظنوا أنهم سيقضون فترة قصيرة في المخيم، لكن الوقت يطول على مروة وأشقائها؛ ويتكيفون مع عالمهم الجديد حتى تدخل الصغيرة مرحلة عمرية جديدة، وهي سن المراهقة فتتغير شيئا فشيئا، ويواجهون معا صداما يهدد مصيرهم.

“الحديث عن الأشجار”: واحد من أهم الأفلام العربية لهذا العام من السودان لمخرجه صهيب قاسم الباري، تدور أحداثه حول 4 مخرجين سودانيين هم: الطيب مهدي، منار الحلو، إبراهيم شداد وسليمان محمد إبراهيم الذين تربطهم صداقة استمرت 45 عاما، يجتمعون من جديد في وطنهم الثائر، ويحاولون إنعاش حلمهم عن طريق إعادة الحياة لدار عرض سينمائية مهجورة. يتعاملون مع التحديات التي يواجهونها بحس فكاهي كبير وببساطة.

“الأرجوحة”، وثائقي للمخرج اللبناني سيريل عريس، يتحدث فيه عن جذور عائلة لبنانية مارونية برجوازية وما مرت به على مر عقود من صراع في لبنان.

“عنف في الحب”، وثائقي دنماركي لمخرجته كريستينا روزندا، التي تعتبر أول مخرجة نالت الإذن للدخول خلف ابواب مأوى للنساء في كوبنهاغن، حيث يتعافى النساء والأطفال ببطء بعد فرارهم من العنف المنزلي، وتكشف كيف تدخل النساء اللواتي تعرضن للإيذاء الجسدي والعاطفي والعنف في مكان آمن واكتساب الأدوات اللازمة لفهم أنفسهن وكسر الأنماط السلوكية التي تبقيهن في علاقة عنيفة.

“من أجل سما”، وثائقي سوري للمخرجة وعد الخطيب، وتدور أحداث الفيلم عن الضحايا الأبرياء من أطفال ونساء، وصور خلال 5 سنوات ابتداءا من انطلاق الحرب السورية.

عروض “كرامة 10” الروائية للمشاهدة:

لما بنتولد”:  للمخرج المصري تامر عزت، يحكي عن ثلاث قصص متقاطعة تنتمي شخصياتها إلى طبقات اجتماعية مختلفة تشترك جميعها في أزمة الاصطدام بحائط الممنوع والمحظور الذي تفرضه الظروف الاجتماعية والاقتصادية، فتخوض كل شخصية اختبارها الخاص.

– “أمبيانس“، فيلم فلسطيني قصير للمخرج وسام الجعفري، يتناول حكاية شابين يحاولان تسجيل الموسيقا داخل مخيم الدهيشة في بيت لحم للاشتراك في مسابقة، إن نجحا فيها، سيحصلان على فرصة صنع ألبوم موسيقي. إلا أن الأمور في البداية لا تسير حسب المتوقع بسبب الضوضاء والازدحام داخل المخيم، فينتهي الأمر بهما إلى الانطلاق بفكرة تسجيل أصوات المخّيم بدلا عن موسيقاهما وتحويلها إلى موسيقا.

– “اينديغو“: للمغربية سلمى بركاش، يحكي عن طفلة تعيش صدمة نفسية تجعلها تلجأ إلى عالم التنبؤات للهروب من واقعها وبطش محيطها العائلي.

– “مفك، فيلم فلسطيني للمخرج بسام جرباوي ويحكي قصة زياد الشاب الذي سُجن بعد اغتياله لمستوطن اسرائيلي انتقاماً لمقتل صديقه المُقرب. وبعد مرور 15عاماً، يُطلق سراح زياد ليبدأ في محاولة المُضيّ قدماً في حياته بينما يعاني من أحد أنواع اضطراب ما بعد الصدمة، إلى أن يضعه القدر على طريق يعيده إلى حياة سابقة يألفها

جائزة “ريشة كرامة”

تتنافس الأفلام من مختلف فئاتها على هذه الجائزة التي تختارها لجنة تحكيم خاصة لكل مسابقة بين الافلام الوثائقية والروائية والقصيرة، الوطن العربي والعالم، الى جانب جائزة “انهار كرامة” التي اختارت عددا من الافلام التي تتناول قضايا حقوق الإنسان الرئيسية في المنطقة العربية، باستخدام السينما كوسيلة للتعبير.

والأعمال المرشحة ضمت من السودان “خرطوم اوف سايد” لمروى زين، من تونس “الغياب” لمخرجته فاطمة الرياحي، ومن الأردن “عرب غربيون” لعمر شرقاوي، من سورية “لسه عم تسجل” للمخرجان سعيد البطل وغياث أيوب، من فلسطين” استروبيا” لأحمد حسونة، من المغرب “طفح الكيل” لمحسن بصري، من لبنان” بين البحرين” لأنس طلبة، من موريتانيا “سودة” لأمل سعدبوه، و”مجرد ذكرى” لمريم الذبحاني. كما ان غالبية الأفلام المعروضة في كل الأقسام تحمل قصصا إنسانية مختلفة من شتى أنحاء العالم والتي تستحق المشاهدة أيضا وفقا لتفضيلات فردية، وجميعها تتشارك في تقديم فن معبر يرى في السينما أداة قوية للتغيير ورواية القصص ونقل الصورة الجميلة وان كانت مؤلمة، فالسينما مرآة المجتمعات وصوتها.

برامج على هامش المهرجان

خلال أيام المهرجان التي تختتم في 12 من الشهر الحالي يقام عدد من الأنشطة بين “معرض أرشيف كرامة” تحت عنوان “جيل كرامة” تكريماً للأجيال التي مرت على المهرجان، وعبر تقديم مجموعة أرشيفية من المنشورات وملصقات الأفلام، وعروض موسيقية تشارك بها فرقتا 47″” و”حركة الدبكة” الفلسطينيتان.

وتحت شعار”لا تعني لا”، تقام عروض للتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي في العالم، وعبر برنامج “نافذة على الكرامة اليمن”؛ تعرض أفلام يمنية قضايا اجتماعية من خلال السينما والموسيقا.

ودعما للسينمائيين يعقد “اجتماع تشبيك السينمائيين” لتبادل الخبرات تمهد لصناعة مشاريع وأعمال سينمائية عالمية مشتركة في المستقبل، فيما “ورشة عمل للمحترفين” من السينمائيين، وأصحاب الأفلام “ذات الميزانية المنخفضة” سيخضعون لدورة تدريبية مكثفة في الجامعات.

ويستخدم المهرجان “السينما في التعليم” كمحور نقاشي لتفعيل دور المرأة سعيا ليكون منهاجا يدرس في مساقات السينما والإخراج في الكليات والجامعات، تم وضعها من قبل هيئة من الأساتذة والأستاذات، من جامعات أردنية ومغربية، من إنتاج المعمل 612 وبدعم من اليونيسكو.

للأطفال حصة أيضا

لنشر ثقافة السينما وزرعها في الجيل الصغير خصص برنامج “كرامة أطفال”، في (عمان والرصيفة) بالتعاون مع مركز هيا الثقافي، 3 أيام لتشجيع الأطفال على الانخراط في مشاهدة أفلام عالمية، اختيرت خصيصاً لهم لتعريفهم بحقوقهم ونشر الوعي بالتمييز وخطاب الكراهية والتنمر. أما برنامج “الهوية والمدينة”، فيشجع الفنانين على خلق هوية ثقافية وتدريبهم في مجموعات لتبادل الخبرات وكسر حالة العزلة الفردية.

و”مهرجان كرامة” ومنذ تأسيسه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً مع الإنسان، في علاقة قائمة على الانتصار لقضاياه، لذلك يحتفل كل عام “باليوم العالمي لحقوق الإنسان” في العاشر من ديسمبر، على طريقته السينمائية الخاصة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock