صحافة عبرية

كرة الثلج تبدأ بالفتات الصغيرة

 


هآرتس – يوئيل ماركوس


في أيار (مايو) 1961 عقد في فندق ولدورف استوريا في نيويورك أول لقاء بين الرئيس جون كندي ودافيد بن غوريون. وكان السؤال الأول الذي طرحه كندي على بن غوريون: هل تطورون سلاحا نوويا؟ ولم يأتِ السؤال مفاجئا. فعلى مدى أسابيع بحثوا في البلاد في مسألة كيف الرد على سؤال مشابه. وحسب المتفق عليه، أجاب بن غوريون بأن الحديث يدور عن مشروع لأغراض الطاقة وما شابه. بعد سنة أو سنتين من ذلك عثر على تعبير “لن نكون أول من يدخل السلاح النووي إلى المنطقة” وما شابه.


عرفت أميركا الحقيقة. وفهمت بأن إسرائيل المهددة بحاجة إلى سلاح ردعي ضد العالم العربي الذي هدد بإبادتها. ولكن بين أيام الغموض وأيام التهديدات العلنية حول قدرة وخطط إسرائيل على ضرب إيران مر زمن طويل ونحن نتحدث أكثر مما ينبغي.


عندما ينشر نبأ عن تصفية قافلة سلاح إيرانية في السودان، تكشف مصادر مجهولة النقاب عن أن الحديث يدور عن ذات المسافة مثل المسافة من هنا إلى إيران؛ وتقول المصادر المجهولة إن طائرات اف 15 نفذت مناورة كبيرة فوق جبل طارق، بمشاركة طائرات التزويد بالوقود على مسافة 4 آلاف كم من إسرائيل. ومن المستبعد أن تعجب تهديدات مموهة كهذه اوباما الذي تعهد علنا بمعالجة التهديد الإيراني من خلال الحوار.


ينبغي الأخذ بالحسبان بأن عملية جوية، مهما كانت ناجحة، في إيران، ستجعل جبهتنا الداخلية هدفا لنار الصواريخ الثقيلة التي ستضرب المدن الكبرى أيضا. وسيكون وضعنا أسوأ إذا لم تنجح حملتنا كما هو مخطط لها. إن الحق مع اوباما، الذي يلمح بأن مثل هذه الحملة كبيرة علينا. ناهيك عن أن أي نتيجة، سواء كانت فشلا، أو نصف نجاح أو نجاحا كاملا، لن تحل المشكلة الأهم لأوباما وهي إنهاء النزاع بيننا وبين الفلسطينيين.


ولاحظ مراسلون إسرائيليون في واشنطن أن الإدارة درجت على الحديث بلغة واحدة. يمكنك أن تتحدث مع الرئيس، ومع الشيوخ ومع كبار الموظفين – وهم يكررون ذات المضمون الذي تقرر في سياسة الرئيس اوباما. عندنا يوجد 37 وزيرا ونائب وزير، وستسمعون ألف رواية عن موضوع واحد.


عندما تدعو نائبة وزيرة الخارجية روز غوتملر إسرائيل للانضمام إلى الميثاق منع انتشار السلاح النووي، ينبغي أن يكون واضحا بأن هذه ليست زلة لسان من موظفة. أولا، لأن هذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها الإدارة علنا عن القدرة النووية لإسرائيل. ثانيا، لأن ذات السيدة رفضت الرد على السؤال إذا كانت الإدارة ستبادر إلى خطوات جديدة للضغط على إسرائيل للتخلي عن السلاح النووي.


وفي تصريحات أوباما في خطاه الأولى في الحكم تكشفت رؤياه عن عالم بدون سلاح نووي. ولا يعدو إيضاحه بأنه ينبغي معالجة المشكلة بالحوار وليس بالقوة عن كونه تعليمات أولى لإسرائيل بالتخلي عن فكرة مهاجمة إيران. كما أن رئيس فريق البيت الأبيض رام عمانويل أعلن بان قدرة الولايات المتحدة على الوقوف في وجه إيران منوطة بقدرة تحقيق تقدم إسرائيلي في الجبهة الفلسطينية. وقال: “هذه لحظة الحقيقة لإسرائيل: دولتين للشعبين هو الحل الوحيد للشرق الأوسط”. كما أن مستشار الأمن القومي جيمس جونز أعلن “لن ندفع إسرائيل إلى تحت عجلات الباص، ولكننا سنبدي تجاهها معاملة أكثر حزما من ادارة بوش”.


لا ادري ماذا قال بيريز لاوباما وماذا قال اوباما لبيريز في اللقاء الثنائي وأي تفسير سيمنحه بيريز لأقوال الرئيس حين يبلغ بيبي عنها. وحسب ما قاله رؤساء الإدارة الجديدة علنا في مؤتمر ايباك، ليس لليبرمان سببا يدعوه إلى الانطلاق في الرقص، فقد أعلن نائب الرئيس جو بايدن بأنه رغم الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل وبنزع التهديد الإيراني، فإن على إسرائيل أن تعمل لحل الدولتين للشعبين. وعليها أن توقف بناء مستوطنات جديدة وتهدم بؤرا استيطانية قائمة وتمنح الفلسطينيين حرية حركة وقدرة وصول لتحقيق الفرص الاقتصادية. وتحدث رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري بذات النبرة: “المستوطنات تعزز حماس”.


أوباما يعمل بسرعة وبشكل مباشر في الكثير من المواضيع في آن واحد معا. وكما يبدو فانه لن يمارس ضغطا على إسرائيل للانضمام إلى ميثاق منع انتشار السلاح النووي، ولكن لا يمكن التوقع منه أن يكون عضوا في الليكود. فنتنياهو سيكون مطالبا بأن يتعهد بوقف البناء في المستوطنات وان يزيح بؤر استيطانية غير قانونية كي يخلق الظروف للمفاوضات استنادا إلى مبدأ الدولتين للشعبين.


آمل أن تكون التقارير بأن نتنياهو سيعرض على الفلسطينيين حكما ذاتيا هي مزاح. ففكرة الحكم الذاتي ماتت قبل موت مخترعها، مناحيم بيغن. إن التعاطف مع إسرائيل موجود في إدارة أوباما، ولكنه ليس أعمى. العهد الذي كان بوسعنا فيه ان نشد الحبل وان نسوف الوقت بلغ منتهاه. وحتى لو كان الجميع لطفاء هناك لدى اوباما، ينبغي لنا أن نعرف بأن كرة الثلج هي الأخرى تبدأ بالفتات الصغيرة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock