أفكار ومواقف

“كشفُ المستور”

أنتج المصريون سنة ١٩٩٤ فيلما كان مثيراً جدا في وقته، اسمه “كشف المستور”، يتطرق لملفات عناصر المخابرات المصرية السابقة مثل أفلام كثيرة استفادت من نجومية مسلسل “رأفت الهجان”، بخاصة فيما يتعلق بدور المرأة، واستخدامها أنوثتها كطُعم من أجل الحصول على معلومات سرية.


وهو يروي قصة قدمتها باقتدار النجمة نبيلة عبيد، السيدة المتزوجة من طبيب ورجل أعمال معروف، وتعيش حياة مستقرة وسعيدة مع زوجها، إلا أن لها تاريخا مضت عليه سنوات طويلة، يعود من جديد لينغص حياتها الهانئة. وذلك عندما يتصل بها مدير أحد الفروع في المخابرات المصرية، ويطلب منها التعاون معهم في عملية جديدة، باعتبارها كانت عضوا نشطا في هذه المؤسسة منذ سنوات طويلة. وبالطبع لا تستطيع الرفض، لأن هذا المسؤول يهددها بصور وأفلام فاضحة لها، ماتزال المؤسسة الأمنية تحتفظ بها، بالرغم من أن المسؤولين السابقين الذين عملت معهم أقنعوها بأن هذه الصور قد أحرقت تماماً.


المهم في الأمر هنا هو هذا الدور الذي تلعبه المرأة التي ظنت أنها تخلصت من تاريخها، وأنها صارت حرة تماماً، فتزوجت من رجل طيب السُمعة، وعاشت معه كأسعد ما تكون الزوجات، ورمت ماضيها خلف ظهرها، ولم تنتبه أن هذا الماضي كان موثقاً لدى الضابط الذي استخدمها!


شاهدت الفيلم عدة مرات في الأعوام الماضية، ليس شغفا بنبيلة عبيد فقط، كممثلة بارعة تجيد أدوارها تماماً، وإنما لأحاول أن أفهم في كل مرة: من الذي كان أكثر وطنية في هذا الفيلم: المسؤول أم نبيلة عبيد؟!


الأجهزة الأمنية في كثير من دول العالم استخدمت النساء للإيقاع بخصومها، ولكن هذه المرأة التي قدمت (الكثير) من أجل مصر، اعتقدت أن هذا الجهاز بالمقابل حفظ جميلها، وأحرق أفلامها كما وعدها، وتركها تنعم بحياة جديدة اختارتها!


لم تجد نبيلة عبيد، بعد ليال طويلة من الأرق والتفكير والخوف، سوى أن تحل الأمر بطريقتها: المواجهة مع الجهاز الذي خذلها!


فرتبت حفلا ساحرا لزوجها الفاضل، رجل المجتمع النظيف السمعة جدا، وسهرت معه أحلى أيام عمرهما، لتفاجئه آخر الليل بكلمة واحدة: “طلقني”!!


لم يفهم، ولم تكن قادرة على الشرح، وأنها تريد خوض معركتها وحدها من دون أن تلوث اسمه.


طلّقها وسط استغرابه الشديد، واتجهت حرة، لتخوض حربها مع (فاروق الفيشاوي) ضابط الأمن الانتهازي، الذي ظل يهددها بأشرطة الفيديو!


ولم أفهم حتى الآن، من كان أكثر وطنية: الضابط الذي أصرّ على استغلال هذه المرأة، ولم يجد في كل عميلات جهازه من تنفذ هذه المهمة سواها، أم المرأة التي فرّطت منذ البداية بسمعتها من أجل (سُمعة البلد)!!


وهل كانت البلد تسمع أنين تلك المرأة كل ليلة وهي تحت سياط التهديد.


وهل يمكن حفظ كرامة جمعية لمجموع كبير من البشر هم أنفسهم بلا كرامة شخصية لكل واحد منهم؟


أقصد إذا تخلى كل فرد عن رصيده الشخصي من الكرامة لصالح الوطن فهل نحصل في النهاية على وطن كريم؟


طريفة جداً الفكرة.


وتنفع لبكاء طويل.


أم أن الأمر لا علاقة له بسذاجات قديمة اسمها الرومانسية الوطنية، وهو مجرد فيلم جميل لنجمة الشاشات جميعها في ذلك الوقت نبيلة عبيد!


لا أعرف كيف يصير الوطن أحياناً مثل علاقة الملابس؛ ويحمل على كتفيه كثيراً من القمصان غير النظيفة!


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحية للنساء المخلصات
    مقال رائع ولكنه يركز على المرأة التي تسعى أولا الى الشهرة والى المادة بدعوى التضحية من أجل الوطن بسمعتها وكرامتها ’ فالمرأة الشريفة المخلصة تجوع ولا تاكل بثديهاوتموت من أجل كرامتهاوسمعنهاومن اجل وطنها فكل التحية لكل النساء الشريفات المخلصات منهن المجاهدات كثير وكل الشكر لجريدة الغد وكتابها والعاملين فيها على هذه المواضيع المفيدة

  2. هكذا..
    يصير هكذا عندما يعلق الملابس شخص غسل ضميره..فاتسخت يداه.فلوثت كل ما يأتي بين يديه..!

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock