آخر الأخبار حياتناحياتنا

كفاوين يتسلح بأحلامه ويدخل سوق العمل مراهنا على مهاراته

ربى الرياحي

عمان- لم يتخل الشاب محمد كفاوين ابن الـ22 عاما عما لديه من أحلام وطموحات، إنما تحدى نفسه واتكأ على الإرادة القوية في داخله.

استطاع بمساعدة عائلته أن يتجاوز الكثير من الصعوبات ويكون مختلفا بقدرته على الأمل والتصميم واختيار شكل الحياة التي يحب أن يعيشها.

أنشطة وفعاليات توعوية تدخل الفرح لقلوب ذوي “متلازمة داون”

أسامة يتحدى متلازمة داون ويثبت أن الاختلاف قوة والحلم إرادة

محمد من متلازمة داون أبى إلا أن يطرق أبواب التميز والنجاح ويكون على قدر الثقة والعطاء، مبرهنا على صدق رغبته في تحقيق ذاته وصقل شخصيته واستغلاله تلك الإمكانات التي خولته لأن يدخل سوق العمل بثبات محاولا الانسجام مع المجتمع وكسر النظرة النمطية.

يعمل الآن في أحد المطاعم السريعة، ما منحه الأمان والاستقلالية وزاد من اندفاعه سالكا طريق الجد والمثابرة متمسكا بأحلامه الكبيرة تلك لعله يصل إلى ما يريد.

البداية كانت بعد ولادة محمد، كما تقول والدته منيرة كفاوين، إذ لم تكن تعتقد أن طفلها الجديد الذي تنتظره هذه المرة سيكون بمثابة الهدية لهم يحمل لمن حوله الخير والأمل والنقاء، فهو جاء مختلفا بقدر الحب الكبير الذي يكنه في قلبه لمن حوله، هو ومنذ طفولته كان شخصا هادئا ومسالما يتمتع بالذكاء والعزيمة والحماس ويؤمن بأحلامه إلى أقصى حد.

وتبين الأم أنها لم تشعر معه بالتعب مطلقا لكونهم كعائلة تقبلوه واحتضنوه بالحب والحنان وقبل كل شيء الوعي، تعاملهم معه بإنصاف كبقية إخوته ساعدهم كثيرا على تخطي العوائق والنظر إليه على أنه إنسان لا ينقصه شيء، ولا يحتاج إلا لمزيد من الاحتواء والرعاية والاهتمام.

مشاعر الحب والاحتواء، كما تؤكد والدته، كان لها أثر كبير على شخصيته، هذه المشاعر لم تكن أبدا نابعة من الشفقة بل كانت ضرورية لتخفف عليه عناء الرحلة، لذا جاءت متزنة واعية غير مبالغ فيها.

أما أكاديميا، فقد تمكن محمد من دخول مركز خاص بمتلازمة داون، اكتسب فيه الكثير من المهارات الحياتية وتعلم بعض السلوكيات المهمة التي يحتاجها في علاقته مع المحيط. هو نجح في أن يكون قويا واثقا من خطواته لديه القدرة الكافية على فرض نفسه في أي مكان يكون فيه باعتباره شخصا اجتماعيا.

النظام والترتيب والدقة وبياض القلب والهدوء، هي سمات جعلت من محمد شخصية محبوبة. ولكون المرحلة الأكاديمية بالنسبة لهذه الفئة محدودة غالبا، فقد كان لزاما عليه أن يخرج للحياة ويواجه المجتمع بما لديه من طاقة وإصرار على الإنجاز.

محمد أيقن داخليا أن له كل الحق بأن يعيش حياته بشكل طبيعي متحديا كل الظروف الصعبة، مؤكدا إنسانيته واستحقاقه لأن يستغل الفرص مهما كانت العقبات كبيرة، فلم يكن أمامه خيار سوى أن يرفض البقاء خلف الأبواب المغلقة خائفا من كل شيء.

قراره بالمواجهة ساعده على أن يخوض التجربة وفتح أمامه المجال لكي يختبر حياة جديدة بكل ما فيها من تحديات وانتصارات، وحسب قول والدته، فإن دخوله لسوق العمل كان فكرة مخيفة بالنسبة لها تحمل الكثير من الهواجس والتردد، فهي لم تكن متأكدة بعد من درجة وعي المجتمع وقدرته على احتواء هذه الفئة بالذات، وأيضا لم تكن تدرك لأي درجة سيكون ابنها بأمان.

لكن انضمامها لمجموعات الدعم الأسري في جمعية “سنا” غير لديها مفاهيم كثيرة وحررها من مخاوفها، إضافة إلى أن اشتراكها بتلك المجموعات قواها أكثر وزاد من ثقتها بابنها.

تقول “إن جمعية “سنا” تولي اهتماما كبيرا ليس بالابن فقط وإنما بالأم أيضا لأنها تؤمن جيدا بأن قوة الابن من قوة أمه، لذا فهي بحاجة دائما لمن يدعمها معنويا ونفسيا ويشد من أزرها ويساندها لتستطيع تأدية رسالتها على أكمل وجه، وحتى تنجح في تقديم ابنها للمجتمع بصورة إيجابية تمكنه من أن يكون قدوة لغيره وملهما لكثيرين اختاروا أن يسجنوا أبناءهم هناك في تلك العتمة”.

وعن تجربته في العمل، تبين والدته أنه بالرغم من المدة القصيرة التي لم تتجاوز الستة أشهر على استلامه وظيفة في المطعم، إلا أن محمد سعيد جدا بما وصل إليه، وسعادته أكبر اليوم لكونه استطاع أن يحقق استقلاليته باعتماده على نفسه وتأمينه احتياجاته كافة، مقدمة الشكر الموصول لجمعية “سنا” ودورها في توصيل صوت هؤلاء الأبناء للمجتمع بكل مؤسساته وتمكينهم من الالتحاق بوظائف تناسبهم وتؤمنهم ماديا ونفسيا.

كما تتوجه أيضا بالشكر الكبير لإدارة المطعم والعاملين فيه على منحهم الفرصة لابنها وتقبلهم له على أنه جزء من المجتمع من حقه أن يعيش ويعمل ويكون منتجا نافعا لنفسه ولغيره، منوهة إلى الإنسانية الكبيرة التي يتمتعون بها وتعاملهم اللبق الراقي مع محمد واحتوائهم له بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ذلك كله، انعكس إيجابا على كل مناحي حياته، إذ إن شعوره بتقبل الآخرين له زاد من ثقته أكثر، حتى أحلامه وأمنياته لم تعد صغيرة أصبح يطمح إلى تحقيقها كلها بالإرادة التي لا تعرف المستحيل.

ويحرص محمد على ملء وقته بكل ما هو مفيد، وقادر على التنسيق بين عمله والهوايات التي يحب أن يمارسها، لذلك يحاول دائما كسر الروتين والابتعاد عن الملل بالوسائل المتاحة أمامه حتى يتمكن من شحذ طاقته والاحتفاظ بذلك الحماس داخله.

شارك في دورات السباحة والكراتيه وصقل خبراته، وأيضا سمح له ذلك بالاحتكاك المباشر مع الناس والاندماج اجتماعيا لرفع مستوى الوعي والتقبل ولتكون الحياة أسهل بالنسبة لهذه الفئة الجديرة بأحلامها.

اقرأ المزيد:

حنين تعاند “متلازمة داون” وتخرج من دائرة الخوف نحو سوق العمل

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock