صحافة عبرية

كفر قاسم: لنعترف.. لنعتذر.. لنتعلم

هآرتس

أسرة التحرير 27/10/2021

هذا الاسبوع قبل 65 سنة، في 29 تشرين الاول 1956، قتل 47 مواطنا عربيا في كفر قاسم. بين الضحايا كان اطفال، نساء وشيوخ. كل خطيئتهم كانت انهم كانوا خارج بيوتهم في وقت حظر التجول الذي لم يعرفوا به. قائد كتيبة حرس الحدود، الذي نفذ جنوده المذبحة، شهد ان قائد المنطقة من الجيش الاسرائيلي قال له: “من الافضل أن يذهب كم هكذا، وعندها سيتعلمون للمرات المقبلة”. وعندما سأل ماذا سيكون مصير من يكون في طريقه الى بيته دون أن يعرف عن حظر التجول، اجابه القائد، على حد قوله: “الله يرحمه”.
هذا الاسبوع أعلن الوزير عيسوي فريج من ميرتس، من سكان القرية، بانه يبلور مشروعا لاعتراف الدولة بالمسؤولية عن المذبحة، لتخليد ضحاياها، للتطرف الى ذلك في جهاز التعليم ولكشف وثائق ارشيفية سرية في القضية. هذه المبادرة جديرة ولازمة وينبغي الامل في ان تحظى بدعم جارف من جانب منتخبي الجمهور.
بخلاف وصمات عار دامية اخرى في تاريخ الصهيونية، والتي ما تزال تشكل ارضا خصبة لجدالات ايديولوجية بين اليسار واليمين، لا يوجد اي جدال في أنه ارتكبت في كفر قاسم جريمة نكراء. وان معالجة جهاز القضاء لمرتكبيها كان حقيرا. ثمانية من بين المقاتلين الذين شاركوا فيها ادينوا بالقتل وارسلوا الى السجن، لكن عقوبتهم خففت لاحقا، وفي غضون بضع سنوات كانوا جميعا احرارا. بل ان بعضهم حظي بوظائف منشودة لاحقا، برعاية الدولة. قائد المنطقة، يشكا شدمي، برئت ساحته من تهمة القتل. أدانته المحكمة في مادة فنية تتعلق بـ”الخروج عن الصلاحيات”، وكان عقابه سخيفا: غرامة عشر أغورات وتوبيخ. بعد المذبحة جرت “صلحة” في القرية، ومنحت الدولة تعويضات لعائلات المغدورين وفقا لتوصية لجنة عينها رئيس الوزراء دافيد بن غوريون. في القرية يتعاطون مع هذا اليوم كـ”صلحة اكراهية”، استهدفت تكنيس القضية تحت البساط. في السنوات التي انقضت منذئذ زار بضعة رؤساء ووزراء القرية واستخدموا تعابير مثل “عفوا”، “نأسف”، “اعتذار” بل و”عار” بالنسبة لما حصل فيها. ولكن الكنيست ردت على مدى السنين مشاريع قوانين سعت لأن تؤطر الاعتراف الاسرائيلي بالمسؤولية عن المذبحة.
في الجيش يفعلون هذا منذ زمن بعيد وذلك بعد أن في محاكمة متهمي المذبحة ثبت القاضي بنيامين هليفي تعبير “الامر غير القانوني على نحو ظاهر”، وثبت إرث كفر قاسم للاجيال: التعليمات التي تصدر للجنود في شأن من الواجب فيه رفض الامر العسكري الذي “علم اسود يرفرف فوقه”.
الآن، مع الائتلاف الحالي في الكنيست، توجد فرصة لاصلاح الظلم التاريخي والاعتراف رسميا بمسؤولية الدولة عن هذه الجريمة، الاعتذار بشكل كامل ومن اعماق القلب لعائلات الضحايا وادراج قصة المذبحة في جهاز التعليم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock