ثقافة

كفى الزعبي: شخصيات روايتي من العرب والروس تبحث عن خلاصها

حفل توقيع وندوة نقدية حول روايتها في وكالة الأنباء الروسية بموسكو


 


موسكو–الغد- أقامت وكالة  الأنباء الروسية في مقرها بموسكو الأسبوع الماضي حفل توقيع رواية الأديبة الأردنية كفى الزعبي ” ليلى والثلج ولودميلا “.


تضمن الاحتفاء ندوة نقدية شارك فيها كل من الناقد والمترجم المصري المعروف أبو بكر يوسف، والمؤرخ ونائب رئيس معهد الحوار بين الأديان فصيح بدر خان، كما وقعت الروائية الزعبي التي تقيم في مدينة سانت بطرسبيرغ منذ أعوام طويلة نسخا من روايتها للحضور، وأدار المؤتمر فيتشلاف لاشكول.


 وابتدأ بكلمة للناقد يوسف حول الرواية جاء فيها “إن الكتاب العرب الذين جاؤوا إلى هنا وعاشوا، وبرغم ان الكثير منهم احتك بالثقافة الروسية وبالشعب الروسي لكنهم لم يكتبوا جميعهم عن هذه التجربة وعن الشخصيات التي صادفوها في الواقع، أستطيع الإشارة إلى الشيخ طنطاوي الذي عاش وعلم في جامعة بطرسبورغ في القرن التاسع عشر. ومات ودفن في بطرسبورغ وكتب عن مشاهداته وانطباعاته عن الحياة الروسية, لقد كتب باسلوب كلاسيكي. بالطبع لم يكن عمله أدبيا ولا نستطيع أن نقارنه بما لدينا اليوم, أقصد رواية “ليلى والثلج ولودميلا “.


وأضاف “بوسعي القول إن هذا المؤتمر الصحافي المنعقد للإعلان عن رواية الزعبي التي تعد أيضا عملا رياديا في الأدب العربي  يتناول الواقع الروسي. ويمكن اعتبار هذه الرواية  عملا تسجيليا، حيث درست الكاتبة هنا وعاشت سنين طويلة احتكت خلالها جيدا بالمجتمع والثقافة الروسية. إذن فهي بالأعتماد على تجربتها الشخصية كتبت هذه الرواية”. 


وتتجسد ريادة هذه الرواية، بحسب الزعبي، في كونها تتناول مرحلة انتقالية مهمة في حياة الناس وحياة روسيا وبالذات مرحلة انهيار الاتحاد السوفييتي وانهيار طريقة الحياة التي تعودها الناس وبدء مرحلة جديدة. في الرواية تم تصوير هذه المرحلة بشكل جلي ودقيق. 


أيضا هناك جانب ريادي آخر لهذه الرواية وهو أن المؤلف امرأة. امرأة عربية شرقية. امرأة تحمل ثقل العادات والمحافظة الشرقية وتعاني من علاقة ليست متساوية في مجتمعها مع الرجل. هذه المعاناة تم تصويرها في الرواية بشكل عميق.


من جهته قال د. فصيح بدر خان ” لقد أعجبتني الرواية كثيرا لأنها تتناول مرحلة حرجة ومهمة ليس للروس وللاتحاد السوفييتي فقط بل للعالم برمته. الرواية مهمة للجميع وأظن أنها ستكون ممتعة خصوصا لأولئك الذين عاشوا ودرسوا في الاتحاد السوفييتي وفي روسيا”.


وحول شخصية ليلى رأى بدر خان أن الكاتبة استطاعت أن تصور من خلالها جوهر ونفسية وذهنية الفتاة الشرقية التي بمجيئها إلى الاتحاد السوفيتتي تعرفت على نمط تفكير مختلف، وأيضا من خلال ليلى استطاعت الكاتبة أن تثير مسألة يمكنني القول أن القليلين جدا ينتبهون إليها: وهي مسألة أن الروسي يعد حرا من الداخل حرية مطلقة على الرغم من الحيثيات التي تحيط به, حيثيات سياسية واقتصادية تتسم بالدكتاتورية في كثير من الأحيان, لكن ذات الفرد الروسية تبقى ذاتا حرة من الداخل.


وهناك أيضا الشخصية التي تمثل المثقفين الروس: مكسيم نيكولايفيتش. الذي يمثل الغالبية العظمى من المثقفين الذين وجدوا أنفسهم في مرحلة التحولات خارج المركب.


ويمثل مكسيم نيكولايفيتش الكثير من الشخصيات المثقفة الروسية التي عملت معها . لقد كانوا جميعا يطمحون إلى التغيير لكن ما حدث خيب آمالهم.


 أما شخصية أندري الشاب الطيب الذي يحب بلده بصدق، فعدها بدر خان، نموذجا لشخصية الشاب الروسي الذي كان يحلم بتغيير واقعه السياسي وتحمس كثيرا للبيريسترويكا ودعم التغيير بلا تردد,  لكنه سرعان ما فوجئ بالتغيير ينقلب إلى كابوس مدمر.


وخلص بدرخان إلى أن الكاتبة استطاعت بدقة تصوير تلك المرحلة وتحول نمط الحياة والفكر.


بعد ذلك فتح باب النقاش والأسئلة من الجمهور للروائية الزعبي التي اصدرت من قبل روايتين هما “سقف من طين”، و “عد إلى البيت يا خليل” ، وأشارت في ردها عن دوافع كتابتها للرواية  بقولها ” لقد عشت طويلا في روسيا  وكنت شاهدة على مرحلة التحولات التي جرت, هذه المرحلة التي تتسم بالملحمية كما يبدو لي،  إذ كانت غنية بالصراعات الدرامية التي تشكل مادة غنية ومثيرة للكتابة”.


وفي رد الروائية الزعبي حول تأثير الأدب الروسي على كتابتها وكيف تلقى الكتاب العرب ايضا روايتها قالت ” لم يمض شهر على صدور الرواية  لكن ردود الفعل الأولية إيجابية حتى أن بعض الذين قرأوها وصفوها بالرواية الروسية المكتوبة باللغة العربية، وأنا قرأت بالطبع الأدب الروسي لكنني قرأت الأدب العالمي أيضا وهناك الكثير من الكتاب الذين أحبهم وأقرأهم بتمعن وأظن أنني متأثرة بهم إلى درجة ما, مثل  ماركيز, وميلان كونديرا وكافكا وفوكنر وغيرهم” . وتابعت بالقول ” لقد جئت إلى الاتحاد السوفيتي ولا زلت شابة وبالتالي فقد نضجت وكبرت هنا وتشكلت رؤيتي للعالم خلال وجودي هنا, في مدينة بطرسبورغ التي أعشقها …. لقد عشت فيها سنوات طويلة دون أن تكف عن إدهاشي. لقد كانت روسيا دوما مفهومة وغير مفهومة لي . كانت دائما تفاجئني بجوانبها الإيجابية والسلبية”.         

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock