أفكار ومواقف

كلام حساس

أتأثر كثيرا حين أرى الكيفية التي تتم بها صناعة الأخبار بشأن نشاطات الملك، فهي صناعة تعاني من ثغرات بسبب البعض، لا بسبب طبيعة النشاط الملكي ذاته، فأشفق بحق على ضياع الوقت.
صناعة الأخبار الملكية، لا تجري على ما يرام، برغم أن جلالته متجاوب وقريب من الناس، لكن الثغرات التي نراها يتم السكوت عليها، حتى لا تثار التساؤلات حول دوافع الناقد، التي تبدأ بشعوره بالغيرة، أو بحثه عن وظيفة عليا، أو رغبته بمس هذا الموظف أو ذاك، أو أنه يصفي حسابا ما، برغم أن الكاتب في حالات كثيرة، لا يأبه بكل هذه الحسابات.
خذوا مثلا الخبر الذي تم بثه قبل فترة عن تلبية الملك لرغبة سيدة أردنية بأن يزورها الملك في عيد الميلاد في إربد، حيث قام بمعايدتها، والكارثة كانت في صياغة المحتوى، من طرف يريد للمفارقة اليوم تطوير المحتوى، فيقول الخبر إن الملك زار سيدة أردنية مسيحية ولبى رغبتها، وعايدها بمناسبة عيد الميلاد.
توصيف السيدة بالمسيحية فيه إشارة تمييز ديني، ولا يجوز أن يتم تضمينها لخبر عن الملك، ولنا أن نتصور لو زار الملك سيدة في مخيم البقعة ولبى رغبتها بمعايدتها في عيد الفطر، وجاء الخبر مثلا أن الملك زار فلسطينية لاجئة مسلمة في المخيم، على الرغم من كونها أردنية، أو لبى رغبة سيدة في الزرقاء وعايدها بعيد الأضحى، فيخرج الخبر قائلا إن الملك عايد أردنية مسلمة في الزرقاء، وكان الأولى أن يتم ترك الأمر لفهم القارئ، لأن لديه من الذكاء ما يكفي، ليفهم أن السيدة في اربد شقيقة مسيحية مادامت الزيارة بمناسبة عيد الميلاد، بدلا من إلصاق الإشارة التوضيحية التمييزية دينيا بالخبر.
هذا مثال بسيط على تدهور المحتوى. خذوا مثلا آخر، فأي تغريدة للملك على حسابه في تويتر، تصاغ لغويا ومن حيث المحتوى من خبراء على ما يفترض، وقد قرأنا قبل أسابيع تغريدة للملك، يقول فيها “أمرت الحكومة” وتعبير “أمرت” لا يليق بتغريدة باسم الملك شخصيا، فهو الملك والكل يعرف أن صلاحياته بلا حدود، وكان الأصل استعمال تعبير آخر مثل “وجهت الحكومة” بدلا من “أمرت الحكومة” ومصطلح “أمرت” قد يكون مقبولا لو خرج مسؤول وقال أمرني الملك، لكنه لا يليق نسبه الى المقام السامي، فهو فوق هذا.
مثال ثالث على ضعف المحتوى في صناعة هذه الأخبار، كثرة الأخبار والنشاطات، التي تبدأ بكلمة فاجأ الملك، وكثرة المفاجآت في الصياغات الإعلامية للملك، تترك أثرا سلبيا، إذ إن الإفراط في تقديم صورة الملك بصورة الذي يفاجئ مشاركين في ندوة، أو طلبة جامعة، أمر يثير ردود فعل غير مناسبة.
الأدهى والأمر أن يتم تقديم صورة الملك قبل أيام وهو يغادر اربد، وهو يقف ليشتري من بائع خضار وفواكه على بسطة على قارعة الطريق، فكيف يمكن أن يصدق الناس أن الملك يشتري عدة كيلوغرامات من الطماطم والخيار ويعود بها إلى بيته، هذا فوق أن الفيديو المبثوث أظهر لقطات لعملية إبعاد بعض المواطنين في الظلال يريدون السلام عليه، مع ظهور لقطات لمواطنين اقتربوا وسلموا عليه، بطبيعة الحال.
التعاطي مع أخبار الملك، حساس جدا، وهي عملية إعلامية معقدة، يجب أن تراعي اليوم التغيرات في المزاج العام، الذي بات سلبيا، فقبل سنوات طويلة كان الخبر الملكي يخرج ليتحدث عن علاج طفل، فيسعد الناس، لكن تكرار ذات الخبر اليوم، يثير ردود فعل أقل حماسة.
القصة هنا، ليست قصة الملك، فهو متواضع وايجابي وقريب من الناس، هي أزمة كبرى ترتبط بما تريده الدولة من الإعلام، ومن هو المؤهل أصلا لتحديد الخطأ من الصواب، وإعادة صياغة كل المشهد الإعلامي، وليس صناعة أخبار نشاطات الملك فقط؟.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock