أفكار ومواقفرأي اقتصادي

كلفة الحرب الروسية الأوكرانية

رعد التل

للحرب الروسية الأوكرانية تداعيات اقتصادية مهمة على الاقتصاد العالمي بصورة عامة، يتضح ذلك من خلال الارتفاع في أسعار الطاقة (وصلت أسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة منذ 13 عاماً)، إضافة الى ارتفاع أسعار السلع الأولية بما في ذلك القمح.

كل ذلك، وبلا شك، سيعمل على تعميق مشكلة التضخم التي يعاني منها العالم جراء جائحة كورونا والاختلالات التي حدثت في الطلب الكلي والعرض الكلي العالمي جراء انقطاعات سلال التوريد والإمداد.

هذه الضغوط التضخمية سيزيد أثرها على العالم بأسره، وخاصة الدول ذات الاقتصادات الناشئة التي يشكل الغذاء والطاقة النسبة الكبرى من إنفاق أسرها الفقيرة.

بالنسبة للدول العربية سيكون أثر الحرب مباشرا، فحجم التبادل التجاري بين الدول العربية وروسيا يقدر بحوالي 21 مليار دولار، ويشكل القمح والحديد أبرز سلعتين تستوردهما الدول العربية من روسيا وأوكرانيا أيضاً.

ومع زيادة أسعار النفط ستتأثر الدول العربية غير المنتجة للنفط بزيادة الضغوطات على موازناتها من خلال زيادة العجز، وبالتالي زيادة الاقتراض الخارجي وزيادة مديونياتها، مع توقع بانخفاض احتياطيات البنوك المركزية من النقد الأجنبي.

وفي المقابل، فإن الدول العربية المصدرة والمنتجة للنفط يتوقع أيضاً أن تشهد ارتفاعا بمعدلات التضخم سببه ارتفاع تكاليف الإنتاج عالمياً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وحيث إن معظم تلك الدول النفطية تعتمد بصورة كبيرة على السلع والخدمات المستوردة، فيتوقع أن تدفع ما تحصلت عليه من إيرادات جراء ارتفاع أسعار النفط على تلك السلع المستوردة التي زاد سعرها في الأسواق العالمية.

بالنسبة للقمح الذي يعد المكون الأساسي في الغذاء العربي، فسيتعرض لهزة قوية من جراء هذه الحرب، فروسيا وأوكرانيا تنتجان ربع قمح العالم، وتستورد الدول العربية ما نسبته 25 % من صادرات القمح في العالم.

الأردن طبعاً، ليس بمعزل أبداً عن كل ذلك، فنسبة مستورداته من المواد الغذائية تقارب 85 % (بكلفة تقارب سنوياً 5 مليارات دولار)، وذلك بسبب عدم وجود إنتاج محلي يغطي احتياجاته. وبالتالي ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية سينعكس بارتفاعات متتالية محلياً على كل من أسعار الطاقة كالنفط والغاز وأسعار المواد الأولية كالقمح والشعير والمواد الغذائية ومدخلات الإنتاج.

صحيح أن حجم الاستيراد من السلع الغذائية من روسيا وأوكرانيا محدود، لكن التخوف الرئيسي يتأتى من ذلك الارتفاع العالمي الذي سيحدث بالأسعار، فيما يتعلق باحتياطيات الأردن من القمح، فهي تقارب 1.3 مليون طن، وهو ما يكفي للاستهلاك المحلي لمدة 15 شهرا، وهي مدة زمنية مريحة وآمنة، إضافة الى المخزون الغذائي من السلع الأخرى التي يتم استيرادها من مصادر مختلفة.

هذه الحرب ستؤثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية للسلع والبضائع، وبالتالي ستخل بموازين العرض الكلي، ومع الطلب المتزايد وارتفاع كلف الطاقة بارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي سينعكس ذلك بارتفاعات متتالية على مستويات الأسعار، وبالتالي فإن وجود خلية أزمة محلياً من الجهات ذات العلاقة مهم وضروري لمتابعة السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج الأولية، وذلك لهدفين: مراقبة أسعار تلك السلع والبضائع لغايات التحوط منها، وتوفير مخزون آمن ومريح للأردن للأشهر المقبلة، إضافة لإيجاد بدائل لتلك السلع من مصادر أخرى. الأردن مثل غيره من دول العالم ليس بمعزل عما يحدث.

المقال السابق للكاتب

زيادة الإنفاق الرأسمالي في معان

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock