رأي اقتصادي

كلمة حق

يكثر الحديث والهمس وأحيانا اللمز حول ضعف الكوادر العاملة في الصناعة المصرفية الاسلامية واعتمادها على الكوادر القادمة من المصارف التقليدية بنسبة كبيرة، ونستمع الى آراء وتحليلات «الخبراء والحريصين» ومنهم من يبدي قلقه الشديد على هذه الصناعة كما يبدو لنا من وجهات نظرهم.
 نقول لهم نعم يوجد ضعف ونقص في تأهيل الكوادر في بعض المواقع ويوجد كوادر قادمة من المصارف التقليدية، فهذا لن يقلقنا طالما صمام الامان للجميع هو التقيَد بأحكام الشريعة الاسلامية، وأولئك الفقهاء والمختصون الذين يمثلون هيئات الرقابة الشرعية وحرصهم على ان تتوافق جميع العمليات التي يؤديها المصرف مع الفلسفة الاسلامية ومقاصد الشريعة كما ينص عليه فقه المعاملات المالية الاسلامية.
 وليس المطلوب في كل عامل او موظف واجبه تصريف الاعمال في المصرف الاسلامي ان يكون مختصا في الفقه حتى يتمكن من تقديم الخدمة اللازمة للعميل بجانبها الفني، ندرك تماما ان هذا الواقع  فرض عليها نوعا من التحدي، الأمر الذي يتطلب وجود رأس مال بشري، يمتلك المعرفة التي تنسجم مع خصوصيتها في جانب العمل المصرفي وكذلك الضوابط الشرعية لفقه المعاملات المالية، ويتصف كذلك بامتلاك المهارات والقدرات التي تناسب طبيعة هذه المصارف؛ لا ان يكون الإقرار بهذا الواقع مناسبة لجلد الذات او الهدف منه النيل من منجزات هذه الصناعة طيلة سنوات خبرتها القصيرة جدا مقارنة مع خبرة مئات السنين التي يمتلكها النظام المصرفي التقليدي والمنافس لها.
 مما لاشك فيه ان الصناعة المصرفية الاسلامية تتعرض اليوم لحملة عداء فكري ممنهجة تقودها تلك الجهات المتضررة من مستوى النجاح والانجازات التي تحققت وكذلك الاهتمام العالمي الواسع بأدواتها المالية، كما رأينا في العديد من العواصم الاوروبية في الحقبة الاخيرة، فلجأوا الى إثارة الشكوك في أداء الصناعة المصرفية الاسلامية لتحقيق مآرب تنافسية.
 لهذا نأمل من كل اصحاب النوايا الطيبة والحريصة حقا على منجزات مصارفنا الاسلامية ان لا يتركوا ثغرة في كتاباتهم او في طرح افكارهم لينفذ منها المتربصون بهذه الصناعة ويمرروا شكوكهم.
 اننا نؤمن بالنقد والنقد الذاتي عندما يكون بناء وهادفا يسعى للارتقاء بالعمل وجودة المنتج والمُنطلق اساسا من مبدأ الحرص على تطور اداء هذه الصناعة لتتماشى مع حالة النمو والانتشار السريع الذي حققته في السنوات الاخيرة هذه، خاصة ابان وبعد الازمة الاقتصادية العالمية.    
لدينا كل الامكانات والوسائل سواء المهنية او الفكرية لنرتقي بتجربتنا نحو الافضل ونحافظ على مكتسباتنا المحلية والعالمية، ومازلنا نسعى لكسب المزيد من الاسواق المصرفية الجديدة ضمن المنهجية الفكرية والفلسفية التي ارستها الشريعة الاسلامية، مع ذلك لابد لنا من التأكيد على ضرورة التحديث والمتابعة المستمرة لكافة الوسائل العلمية والتكنولوجية وكل ما هو جديد ومتعلق بالعمل المصرفي وتطوير ادائه وخدماته.
وكذلك التدريب والتطوير المستمر لكافة العاملين في القطاع المصرفي الإسلامي، لما له من أهمية في تنمية مهارات العاملين وتطوير قدراتهم لتقديم الأفضل من الخدمات المصرفية الإسلامية وبالجودة التي تجذب المودعين.  
وكذلك التوجه إلى الجامعات والمراكز الأكاديمية لإعطاء المزيد من الاهتمام للتخصصات المتعلقة في المصرفية الإسلامية والمعاملات المالية الملتزمة بالشريعة الإسلامية لتعزيز ورفد هذا القطاع بكوادر تمتلك المزيد من العلم والمعرفة.
والتأكيد على اهمية الدور الذي تقوم به هيئة الرقابة الشرعية من حيث اختيار اعضائها والصلاحيات المناطة بهم، على ان يكون رأيها ملزم لإدارة البنك كما هو متبع في البنك الاسلامي الاردني والذي ينص عليه النظام الداخلي للبنك.
وكذلك الاستفادة قدر الامكان من التجربة الاردنية للمسؤولية الاجتماعية في اطارها الوطني والشرعي، كما طبقها البنك الاسلامي الاردني واورد تفاصيلها في تقريره الثالث عن المسؤولية الاجتماعية لعام 2014.  

* خبير في التمويل الاسلامي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. المصرفية الإسلامية مربحة أكثر من المصرفية الربوية
    لا داعي للقلق على أداء المصرفية الإسلامية. انا مواطن أمريكي من اصل أردني و الشرك أن بنك سيتي و الكثير من البنوك الأخرى متعطشة للرقية الإسلامية حيث نسبة الخسارة تقريبا صفر بالمئة. لا قوانين إفلاس موجودة لا تقدمية و لا رجعية مثل البنوك الأخرى في أمريكا. رأس المال مضمون بنسبة 110 % .
    عندما كان يبحث والدي عن ممول بمواصفات اسلامية … حجز أحد البنوك الإسلامية رواتب بقيمة 1800 دينار و عقار و أرض بقيمة 180 تلف دينار من أجل تمويل قرض إسكاني بقيمة 35 الف دينار. و رفضوا تأمين القرض باسم والدي بسبب عمره 67 سنة و تقول هجوم على البنوك الاسلامية.
    بشكل عام البنوك في الدول العربية دجاجة تبيض ذهبا للمستثمرين لا احتمال للخسارة إلا ما ندر و هذا سبب إعجاب البنوك الغربية بهذا النموذج المطبق في الدول العربية سواء اسلامية أو غير إسلامية فالدولة تتحمل المخاطرة عن البنوك عندما تفرض في قوانينها سجن المدين في حال عدم قدرته على السداد. و من ثم صرف راتب من صندوق التنمية الاجتماعية لعائلته هند سجنه . أي مستثمر عاقل سيختار هذا النموذج سواء إسلامي أو غيره على النماذج المطبقة في الغرب و التي تسمح بشطب ديون المدين اذا أعلن إفلاسه و تحمل المسؤولية للجهة الدائنة عن مخاطرها في الإقراض.
    مع تحياتي للجميع و عقبال ما تصير حقوق الأفراد في الاردن مثل حقوق التجار و الشركات في إعلان الإفلاس.

السوق مغلق المؤشر 1864.76 0.21%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock