آخر الأخبارالغد الاردني

كلمة وزير المالية في الجلسة النيابية لمناقشة مشروعي قانوني الموازنة

عمان-الغد– قال وزير المالية الدكتور محمد العسعس إن  الدين العام يعتبر أحد المحاور الأساسية التي توليها الحكومة اهتماماً خاصاً، وترى الحكومة أن تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن يتحقق إما بخفض الدين العام أو زيادة الناتج المحلي الإجمالي.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أثناء الجلسة النيابية لمناقشة مشروعي قانوني الموازنة، اليوم الأربعاء.

تاليا نص كلمة وزير المالية :

بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة الرئيس ،،
حضرات النواب المحترمين،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

اسمحوا لي بداية أن اتقدم بالشكر والتقدير للجنة المالية في مجلسكم الكريم على الجهد المميز في إعداد تقريرها الشامل، والى الأسلوب المهني الذي انتهجته خلال دراستِها ومناقشتِها لمشروعيْ قانون الموازنة العامة وقانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2020 وبمشاركةٍ فاعلةٍ من أطيافِ المجتمعِ الأردني من القطاعين العام والخاص.

كما أتقدم بالشكرِ الجزيل من أصحابِ السعادةِ أعضاء مجلس النواب الكرام على ما أبدوه من ملاحظاتٍ ومداخلاتٍ وأفكار، استمعنا إليها بكلِّ تقديرٍ واحترام، وسوف تحظى بكل اهتمامٍ من جانب الحكومة، لنعمل سوياً على تعزيز مسيرة البناء والتطوير في وطننا الغالي.
سعادة الرئيس ،،
حضرات النواب المحترمين،،

أود أن أغتنم وقوفي في هذا المقام للمرة الثانية في فترة وجيزة لأؤكد لمجلسكم الكريم على عزم الحكومة تنفيذ خططها التي ضمنتها في مشروعي قانون الموازنة العامة وقانون موازنات الوحدات الحكومية لعام 2020، ومواصلة جهودها الدؤوبة لتعزيز مسار الاصلاح المالي والاقتصادي، وتنفيذ التوجيهات الملكية السامية بالعمل بما يكفل تحسين مستوى معيشة اهلنا وايجاد فرص عمل لابناءِ الوطن، وزيادة الرواتب للعاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، واعداد موازنة محفزة للإستثمار، وتهيئة المناخ العام لتشجيع مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الإستثمارية التنموية المولدة للدخل في مختلف مناطق المملكة.
سعادة الرئيس ،،
حضرات النواب المحترمين،،

واذ تتفق الحكومة تماما مع ما ورد في تقرير اللجنة المالية بخصوص أبرز التحديات والمصاعب التي لازالت تواجه اقتصادنا الوطني وفي مقدمتها عجز الموازنة وارتفاع الدين العام، لتؤكد على أن مواجهة هذه التحديات والحد من تأثيراتها من شأنه تعزيز الإستقرار المالي والنقدي وتصويب الإختلالات بصورة منهجية ومدروسة متوافقة وغير متعارضة مع الأهداف التي تسعى الحكومة لتحقيقها من بناء واقع جديد يحفز النمو وينهض بالاقتصاد الوطني، ومنسجمة مع السياسات الكفيلة بتحقيقها.
ولذلك، فإن الحكومة تأمل دعم مجلسكم الكريم لتتمكن من تحقيق ما تصبو إليه من تحفيز النمو الإقتصادي وترسيخ مقومات التنمية المستدامة لاقتصادنا الوطني التي تنعكس منافعها وثمارها على حياة المواطنين في جميع محافظات المملكة.
سعادة الرئيس ،،
حضرات النواب المحترمين،،

على الرغم من استمرار الأوضاع غير المستقرة في المنطقة في عام 2019، إلا أن الإقتصاد الوطني قد حافظ على استقراره، وبرزت تطورات إيجابية تؤشر على التحسن التدريجي في أداء الإقتصاد. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2019 بما نسبته 1.9%، وارتفعت الصادرات الوطنية بنحو 8.2% خلال الشهور العشرة الاولى من عام 2019 مقارنة بنحو 4.0% في نفس الفترة من عام 2018، وتراجع عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات ليبلغ نحو 3.4% من الناتج المحــلي الإجمـــــــالي خلال الثلاثــــــة أربــــــاع الأولى من عــــــام 2019 مقابـــــــل 9.3% فــــــي عـــــــام 2018، وارتفع الدخل السياحي بنسبة 9.4% ليصل الى نحو 3.5 مليار دينار، ونمت حوالات الأردنيين العاملين في الخارج لتصل إلى نحو 2.2 مليار دينار خلال الشهور العشرة الاولى. كما ارتفعت الإحتياطيات من العملات الأجنبية حتى نهاية تشرين الثاني لعام 2019 لتصل إلى 13.8 مليار دولار.
ورغم مؤشرات التعافي هذه، إلا أنها لم تنعكس على معيشة المواطنين، فما زالت البطالة تؤرقنا ولا زالت مستويات الدخل دون الطموح. ونأمل أن تنعكس الإجراءات التي أطلقتها الحكومة المتعلقة بحزم التحفيز والتي تضمنت إجراءات عديدة على تحفيز الاقتصاد الوطني وتنشيط الاستثمار وإعطاء دفعة قوية للقطاعات الإنتاجية لتنشيط الصادرات كمحرك للنمو الإقتصادي، والنهوض بالقطاع التجاري وتمكينه من استعادة حيويته.
سعادة الرئيس
حضرات النواب المحترمين ،،،

تضمنت مداخلات بعض السادة النواب أن موازنة عام 2020 جاءت مكررةً لا تختلف عن سابقاتها. ومن باب الانصاف، فإن الموازنات السابقة كانت معنيةً بالدرجة الأولى بضمان استدامة المالية العامة، الا ان الظروف الاقليمية والتحديات الاقتصادية والخارجية واثر السياسات الإنكماشية والإجراءات المرتبطة بها انعكس سلباً على الثقة بالاقتصاد الوطني والامن المعيشي للمواطنين. وانطلاقاً من تشخيص نتائج تلك المرحلة، ارتأتِ الحكومة أن النهج الذي يجعل من المواطن يتحمل تداعيات السياسات الاصلاحية قد ولّى دون رجعة. وعليه، قامت الحكومة باعداد موازنةٍ استثنائيةٍ تختلف عن سابقاتها، جعلت من تحسين دخل المواطن ومعيشته وتحفيز الاقتصاد الهدف الأول للسياسة دون التفريط بالإستقرار المالي واستدامته.
وفي سبيل تحقيق ذلك، قامت الحكومة بإجراءات استثنائية غير معهودة في برمجة واعداد الموازنات من قبل، أولها أن الموازنة قائمة على المكاشفة والواقعية دون تزييف أو تجميل، بل تظهر الواقع المالي والاقتصادي على حقيقته. وثانيها السياسة المالية المعاكسة لاتجاه الدورة الاقتصادية، فمعالجة الوضع الإنكماشي للإقتصاد لا يعالج بسياسة انكماشية. ولذلك تم زيادة الانفاق الرأسمالي التنموي المنتج على نحوٍ غير مسبوق وبنسبةٍ بلغت 33 % وهي الاعلى منذ سنوات. وعلى الرغم من الظروف المالية الصعبة، قررت الحكومة رصد المخصصاتِ المالية لزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في الجهازين العسكري والمدني بنحو 330 مليون دينار، فالأمنُ المعيشيُّ للمواطنِ لا مساومة عليه. وأبتِ الحكومةُ إلا ان تقومَ بتخفيضِ النفقاتِ الجارية ومعالجةِ تشوهاتٍ اخرى في الانفاق حتى لا تنعكس الزيادة في الرواتب سلباً على عجز الموازنة. كما قامت الحكومة بتخصيص الاموال اللازمة لتمويل بعض الحزم الإقتصادية التحفيزية والتي اشتملت على اجراءاتٍ استثنائيةٍ نالتْ ثناءَ وتقديرَ مختلف القطاعات الاقتصادية، وعملت الحكومة على تضمين كلفها ونفقاتها في موازنة 2020.
ثم أعلنت الحكومة ان لا زيادة على الضرائب، وأن الاسلوب التقليدي في تحصيل الإيرادات قد انقضى عهدُه، وآن الاوان أن يُحاسَب المتهربُ على جريمته بحق وطنه وابناء شعبه. ولاننا أبناء شعب واحد متراحم، فلابد أن نمد يد المساعدة للمحتاج، وأن نعينه على تحمل نتاج الأوضاع المعيشية الصعبة، لا ِمنّةً ولا تفضلاً، بل واجباً مستحقاً، فقامت الحكومة بزيادة الانفاق على شبكة الامان الإجتماعي وتعزيز وتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين الإجراءات المتبعة لإيصال الدعم للمستحقين وتبني العديد من الإجراءات الهادفة إلى تحقيق ذلك. ثم قامت الحكومة بمعالجة المستحقات وتسديد ما عليها من متأخرات لأصحابها بما يفضي إلى التخفيف عنهم من الضائقة الاقتصادية والمالية ويخفف عن الحكومة الفوائد المترتبة عن هذه المستحقات وضخ السيولة اللازمة في الاقتصاد.
وتستحضِرُني الذاكرةُ في هذه المناسبةِ كلماتٍ ألقاها جلالة الملك المعظم حفظه الله في افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر حيث قال جلالته: “فالأردن مثل غيره من الدول شابت مسيرة البناء والتنمية فيه بعض الأخطاء والتحديات، التي لا بد أن نـتـعلم منها لضمان عدم تكرارها ومعالجتها لنمضي بمسيرتنا إلى الأمام. وقال جلالته ” لا بد من التذكير بأن الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات، ولا بالنيل من الإنجازات أو إنكارها، بل بالمعرفة والإرادة والعمل الجاد. أنصفوا الأردن، وتذكروا إنجازاته حتى يتحول عدم رضاكم عن صعوبات الواقع الراهن إلى طاقة تدفعكم إلى الأمام، فالوطن بحاجة إلى سواعدكم وطاقاتكم لتنهضوا به إلى العلا.” (انتهى الاقتباس)
سعادة الرئيس
حضرات النواب المحترمين ،،،

وأما فيما يتعلق بالإيرادات المحلية لعام 2020 والتي أشار بعض السادة النواب إلى وجود مبالغة في تقديراتها، فقد قدرت الزيادة في الإيرادات المحلية بنحو 733 مليون دينار أو ما نسبته 10.4% مقارنة مع عام 2019 وذلك استناداً إلى المعطيات الرئيسية التالية:
– نمو الناتج المحلي الإسمي بنحو 4% خلال عام 2020.
– نمو الإيرادات من ضريبة الدخل بحوالي 207 مليون دينار لتعكس النمو في الناتج المحلي الإجمالي من جهة، وتعكس أثر تطبيق قانون ضريبة الدخل الجديد من جهة اخرى واجراءات محاربة التهرب الضريبي.
– نمو الإيرادات من ضريبة المبيعات بحوالي 591 مليون دينار لتعكس ما يلي:
– النمو الطبيعي بنسبة 4%.
– أثر تضمين الرسوم على المشتقات النفطية ضمن ضريبة المبيعات والتي كانت تُصنّف ضمن الايرادات غير الضريبية.
– أثر الإجراءات الخاصة بتخفيض الضريبة على مجموعة من السلع.
– تراجع الإيرادات غير الضريبية بحوالي 120 مليون دينار أو ما نسبته 5.4% ويعود ذلك بشكل رئيسي لإعادة تصنيف الرسوم على المشتقات النفطية.
سعادة الرئيس
حضرات النواب المحترمين ،،،

وإذ تشارك الحكومة مجلسكم الكريم الحذر من ارتفاع اجمالي الدين العام وأعباؤه الى مستويات مرتفعة، إلا انه كما تعلمون لم يكن تراكم هذا الدين وليد اللحظة، بل يعزى تراكم الدين العام وبشكل متسارع خلال السنوات العشر الاخيرة بشكل أساسي الى عجز الموازنة الذي اتسع نطاقُه بصورة واضحة نتيجة لأسباب خارجية مرتبطة بتداعيات الأزمات السياسية والإقتصادية العالمية والإقليمية. وعليه فإنه ليس من المنطقي أن نتوقع أن تتمكن الحكومة من حل مشكلة الدين العام بين ليلة وضحاها.
لذلك، فان الدين العام يعتبر أحد المحاور الأساسية التي توليها الحكومة اهتماماً خاصاً، وترى الحكومة أن تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن يتحقق إما بخفض الدين العام او زيادة الناتج المحلي الإجمالي. وتجدر الإشارة إلى ان اجمالي الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي قد سجل في سنوات سابقة مستويات مرتفعة، ثم انخفضت هذه النسبة بشكل كبير في ضوء معدلات النمو المرتفعة في الناتج. وعليه فإن ارتفاع الدين العام لا يعتبر مؤشراً خطيراً أو مدعاةً للقلق إن تمكن الاقتصاد من النمو بمعدلات مرتفعة تتجاوز معدلات النمو في إجمالي الدين العام. لذلك، فإن الحكومة تسعى من خلال زيادة الصادرات والاستثمارات المحلية والخارجية لتحقيق النمو الاقتصادي الذي يمكننا من الوصول بالدين العام كنسبة من الناتج الى المستويات المقبولة والمستدامة.
وسوف تعمل الحكومة على الإستفادة من البدائل التمويلية المتاحة وخاصة اتفاقيات الاقتراض الميسر الذي يســــاهم في تغطيــــة الفجوة التمويليـــــة، ويخفض كلف الاقتــراض من حيث اسعــار الفائدة المنخفضـــة وفترات السماح الطويلة.

سعادة الرئيس
حضرات النواب المحترمين ،،،

أرجو أن أؤكد بأن الحكومة متفقة تمام الإتفاق مع مجلسكم الكريم حول أهمية تفعيل وتنفيذ مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص، ولذلك قامت الحكومة ولأول مرة برصدِ مخصصاتٍ ماليةٍ لمشاريع الشراكة مع القطاع الخاص ضمن بندٍ مستقلٍ في موازنة عام 2020، لتعكس اهتمام الحكومة بمشاريع الشراكة بين القطاع العام والخاص بهدف استعادة زخم النمو ورفع وتيرة الإستثمار عبر آلية تضمن تحقيق كفاءة إنفاق المال العام، فضلاً عن الإرتقاء بمفهوم الشراكة لينتقل إلى حيز التطبيق والإنجاز.
وفي هذا الخصوص، فإن الحكومة تأمل من مجلسكم الكريم إقرار مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاستكمال الإطار التشريعي والمؤسسي بما يمكِّن القطاع الخاص من المشاركة في تنفيذ المشاريع الرأسماليّة ليكون مساهماً بفعالية في عملية التنمية إلى جانب الحكومة.
وأما بخصوص ما أشارت إليه اللجنة الموقرة حول أهمية الإستمرار في دمج الوحدات الحكومية وخاصة المتشابهة أعمالها، فقد قامت الحكومة مؤخراً باتخاذ قرارات بإلغاء ودمج عدد من الهيئات المستقلة والمؤسسات الحكومية. وإن الحكومة عاقدةُ العزمِ على السيرِ قدماً في هذا الإتجاه الاصلاحي الهام بهدف رفع كفاءة وفاعلية اداء المؤسسات الحكومية وضبط نفقاتها.
وإذ تتفق الحكومة مع ما ورد في تقرير اللجنة المالية بشأن العبءِ الإضافي الذي تشكله المعالجات الطبية على الموازنة العامة، فقد قامت الحكومة في مشروع موازنة عام 2020 برصد المخصصات المالية اللازمة لبند المعالجات الطبية والبالغة 125 مليون دينار بما يضمن توجيهها للمستحقين ووفق أسس جديدة لمنح هذه الإعفاءات.
وبخصوص مداخلات بعض السادة النواب حول المتأخرات والإلتزامات السابقة، أرجو أن أنوه إلى أن الحكومة قامت برصد المخصصات المالية في موازنة عام 2020 لسدادِ جانبٍ كبيرٍ من الالتزامات المالية المترتبة على العديد من الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية والتي سيكون لها انعكاس إيجابي على تحفيز النشاط الاقتصادي والتخفيف من حدة التباطؤ الذي شهدته بعض القطاعات الاقتصادية. وضمن هذا السياق، قامت الحكومة مؤخراً بتسديد مبلغ 350 مليون دينار من قيمة المتأخرات والإلتزامات المتراكمة، الأمر الذي يؤدي إلى التخفيف من رصيد المتأخرات المالية وخفض الكلف المالية على الخزينة، وتحقيق كفاءة إدارة المالية العامة وتعزيز الثقة في التعاملات المالية فضلاً عن تنشيط الاقتصاد وتحسين فعالية الأداء بشكل عام. وقد حرصت الحكومة على توخّي العدالة في توجيه صرف المستحقات المالية. وقد كانت أبرز القطاعات التي صُرِفت لها المستحقات المالية تشمل قطاع المقاولين ومستودعات الادوية والمستشفيات واستملاكات الأراضي وقطاعات النقل والصحة والمياه.
سعادة الرئيس
حضرات النواب المحترمين ،،،

وإذ تؤكد الحكومة على أهمية التوصية المتعلقة برفع كفاءة التحصيل الضريبي وزيادة تدقيق عينات الملفات الضريبية وزيادة الكوادر بما يتناسب مع تنفيذ تلك الأهداف، فأود أن أشير إلى أن الحكومة عازمةٌ أشدَّ العزم على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين الإدارة الضريبية والجمركية، ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتعزيز تطبيق العقوبات التي ينص عليها القانون، لأن التهرب الضريبي والجمركي جريمةٌ في حقِّ الوطن لا يجوزُ بأيِّ حالٍ من الأحوال التهاون معها.
ولتحقيقِ ذلك، قامت الحكومة مؤخراً بتنفيذ اجراءات هيكلية في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات لضمان تحسين وزيادة التحصيل ورفع كفاءة العاملين، حيث تم استحداثُ خمس مديريات جديدة هي مديرية شؤون الفوترة لمتابعة مدى الإلتزام بتطبيق نظام الفوترة الوطني، ومديرية ضريبة أصحاب المهن التي تستهدف رفع الالتزام الضريبي للمهنيين، ومديرية الموظفين والإقتطاعات التي تتابع الالتزام الضريبي للموظفين والمستخدمين ومتابعة عملية الإقتطاعات، كما تم استحداث مديرية ضريبة المؤسسات المسجلة في المناطق التنموية والمناطق الحرة لتحقيق الالتزام الضريبي للمكلفين المسجلين فيها، اضافةً لاستحداث المعهد الضريبي بهدف تطوير قدرات ومهارات الكوادر البشرية العاملة في الدائرة والعاملين في المؤسسات والشركات ذات العلاقة من شركاء الدائرة. وكلُّ هذه الاجراءات تهدف الى تحقيق العدالة في الالتزام الضريبي دون التغول على الملتزمين ضريبياً ورفع العبء عليهم.
وضمن هذا السياق، وبهدف تحسين الرقابة على مصانع التبغ، فإن الحكومة تعمل حالياً على تطبيق نظام الرقابة الرقمية الإلكتروني لكل منتَج من منتجات هذه المصانع، ووضع دمغ خاص وإشارات الكترونية لهذه المنتجات بشكل يُمكّن من تتبع مصدر أية كميات من الدخان المهرب في المملكة. وقد انعكست اجراءات مكافحة التهرب الضريبي والجمركي للتبغ ايجابياً على الايرادات.
سعادة الرئيس ،،
حضرات النواب المحترمين،،

وأما فيما يتعلق بتوصية اللجنة بإعادة النظر بالرواتب التقاعدية للمتقاعدين ما قبل عام 2012، فأود الإشارة هنا إلى أن زيادة الرواتب التقاعدية تشمل كافة المتقاعدين في الجهاز المدني، وجميع المتقاعدين العسكريين قبل 1/6/2010، وكافة المتقاعدين العسكريين من رتبة مقدم فما دون بعد 1/6/2010.
وأما بخصوص التوصية برفع الحد الأدنى للأجور، فتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الثلاثية لشؤون العمل تقوم حالياً بدراسة تعديل الحد الأدنى للأجور ليصار إلى اتخاذ القرار المناسب بهذا الخصوص في ظل الظروف الإقتصادية والمعيشية الحالية، مع الأخذ بعين الإعتبار الاثر السلبي لذلك على الإستثمار وتنافسية القطاعات.
سعادة الرئيس ،،
حضرات النواب المحترمين،،

وأما بخصوص قرار اللجنة المالية بتخفيض النفقات الجارية والرأسمالية بمبلغ 226 مليون دينار في مشروعي قانون الموازنة العامة وقانون موازنات الوحدات الحكومية لعام 2020، أرجو أن أؤكد لمجلسكم الكريم أن تقديرات موازنة عام 2020 جاءت بناءً على دراساتٍ واقعيةٍ ومناقشاتٍ معمقةٍ لكافةِ اوجه الانفاق ضمن مشاريع موازنات الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية. وتجدر الاشارة هنا الى ان تخفيض النفقات الجارية بمبلغ 63 مليون دينار بما فيها مخصصات الرواتب والنفقات التشغيلية سوف يؤثر سلباً على قدرة الاجهزة الحكومية على تغطية الالتزامات المترتبة عليها، وسيفضي الى زيادة المتأخرات والمطالبات المستحقة وغير المسددة.
أما فيما يتعلق بتخفيض النفقات الراسمالية بمبلغ 163 مليون دينار، فارجو التاكيد هنا على ان تخفيض النفقات الرأسمالية وخاصة المرتبط تنفيذها باتفاقيات القروض والمنح سيؤثر سلباً على تنفيذ الإتفاقيات الموقعة مع عدد من الدول المانحة والمقرضة، وعدم الإيفاء بتحقيق المؤشرات الملتزم بها، وبالتالي خسارة المبالغ المتوقع توريدها إلى الخزينة بموجب هذه الإتفاقيات، اضافة الى تأثير هذا التخفيض على تنفيذ المشاريع التنموية في محافظات المملكة.
وضمن هذا السياق، أرجو أن أؤكد لحضراتكم وكما تم الإشارة إليه في خطاب الموازنة العامة بأن هذه الموازنة وإن كانت بالأرقام المطلقة أعلى من سابقاتها، إلا أنها تعتبر موازنةً واقعيةً وحقيقيةً تلبي احتياجاتنا الوطنية ولم تتضمن أي إجراءات تجميلية. وعلى الرغم من الاجراءات التي تبنتها الحكومة والمتضمنة زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، وزيادة المخصصات المرصودة لصندوق المعونة الوطنية/الدعم التكميلي، والحفاظ على الدعم النقدي، واجراءات توسيع شبكة الامان الاجتماعي، وزيادة مخصصات المشاريع الرأسمالية التنموية بشكل غير مسبوق، وتضمين كلف الحزم الاقتصادية التحفيزية في الموازنة، فقد استطاعت تخفيض العجز الاولي من 3.1 % من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2019 الى 2.3 % من الناتج في عام 2020 .
سعادة الرئيس ،،
حضرات النواب المحترمين،،
وانطلاقاً من توجيهات سيدي صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة ، حيث جاء في الخطاب السامي ما نصه “وستعلن الحكومة عن حزم تفصيلية أخرى، تشمل إعادة النظر في التشريعات والأنظمة المتعلقة بالضرائب والجمارك، لتسهيل الأعمال والتخفيف عن المواطن.” – انتهاء الاقتباس –
ومنذ ان جاء التوجه السامي عملت الحكومة ممثلة في وزارة المالية ودوائرها على اجراء عدد من الدراسات ووضع كثير من التصورات في سبيل تنفيذ التوجه الملكي، واصلاح اي اختلالات تشريعية في هذا السياق، ان وجدت، وفي المقابل ان يلمس المواطن الاردني الاثر الايجابي من خلال ان انعكاس القرارات على معيشته اليومية عن طريق انخفاض الضرائب والرسوم المفروضة على السلع الاساسية والتي تدخل في السلة الغذائية لكل بيت اردني ، وفي ضوء ذلك خلصت المراجعة للضرائب والرسوم على السلع الاساسية الى اتخاذ الحكومة قراراً بتخفض ضريبة المبيعات على 76 سلعة أساسية ضرورية لكل أسرة أردنية تتضمن مواد غذائية ولوازم مدرسية تخضع في الأصل إما لضريبة 10% او لضريبة 4%، حيث سيتم تخفيض الضريبة عليها إلى النصف أي ستخضع إلى نسبة 5% و 2%.
ويشمل التخفيض على الضريبة العامة على المبيعات السلع والمواد الآتية…

سعادة الرئيس ،،
حضرات النواب المحترمين،،

أود أن أؤكد على أن التوصيات والملاحظات الواردة في تقرير اللجنة المالية الموقرة ومقترحات وآراء السادة النواب ستكون محل عناية واهتمام الحكومة لتنفيذ ما أمكن منها، وسيتم إعداد تقرير شامل ومفصل حول ما تم اتخاذه من إجراءات وتدابير تجاه هذه التوصيات والمقترحات وتزويد مجلسكم الموقر واللجنة المالية بنسخة من هذا التقرير.
وفي الختام، أتقدم مرة أخرى بالشكر لمجلسكم الموقر سائلا العلي القدير أن يوفقنا جميعاً في خدمة وطننا الغالي في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وزيــــــــر المـــــاليـــــــة
د. محـمد العسعس

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock