أفكار ومواقف

كلهم على طاولة الملك!

غابَ اثنان من رؤساء الحكومات السابقين عن اللقاء، أول من أمس، بسبب السفر. لكن 13، بمن فيهم رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة ورئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة، كانوا على طاولة الملك. خمسة منهم كانوا في عهد الملك الحسين رحمه الله، وسبعة في عهد الملك عبدالله الثاني، وواحد -هو الطراونة- تولى المنصب في العهدين.
ليس دقيقا القول إن رؤساء الحكومات السابقين مجرد أشخاص لا يمثلون سوى أنفسهم. نحن في وسائل الإعلام، وغيرنا من نخبة البلد، نتحامل كثيرا على رؤساء الحكومات. مضر بدران وزيد الرفاعي لم يكونا شخصين عابرين. اسما الرجلين، اختلفنا أو اتفقنا معهما، ارتبطا بتاريخ الأردن السياسي، وشكلا مدرستين في الحكم. وكان لكل منهما أتباع ومريدون.
الرجلان كانا على رأس الطاولة، وحول الملك مع أقرانهما من رؤساء الحكومات؛ عبيدات والمصري والكباريتي وأبو الراغب والبخيت والفايز والخصاونة، وبدران الشقيق، والرفاعي الابن.
لمثل هكذا لقاء وقع مريح على الشارع الأردني، ويحمل رسالة إضافية على أن طاولة الملك ما تزال تتسع للجميع، مهما اختلفت اجتهاداتهم. وللقاء قيمة ثانية؛ فاجتماع هذه الشخصيات في قصر الحسينية، يقطع الطريق على شكوك بعض النخب بأن الملك قطع الصلة مع رجال العهد السابق.
صحيح أن بعض من كانوا في “الحسينية”، أول من أمس، قد ارتجفت قلوبهم في بواكير “الربيع العربي”، وشكوا في قدرة النظام على الصمود، واختار بعضهم الانكفاء والاعتذار عن تلبية دعوات القصر بحجج شتى. لكن، وللإنصاف، لم يتخل أحد منهم عن المملكة في سنوات المحنة الماضية، ولم يتوانوا عن تقديم النصيحة وإبداء الرأي في المحطات الصعبة. كان في كلامهم أحيانا شيء من القسوة لم يستسغها الحكم، لكن أحدا منهم لم يساوم على وطنه أو نظامه.
وبينهم من جاء لمعاونة الحكم في مرحلة صعبة، فتحول إلى عبء عليه. وآخرون حضروا وغابوا، ولم يتركوا سوى الذكريات الطريفة والمسلية عن أيامهم في “الدوار الرابع”.
بيد أن الأمور بخواتيمها، كما يقال. لقد أدرك أصحاب الدولة أخيرا أن النظام تجاوز المرحلة الصعبة، وأن الملك خرج أكثر قوة. لم يعد هناك من داع للتثاقل في تلبية الدعوة.
مهما يكن، دعونا لا نتوقف عند الماضي كثيرا، ونجعل من هذا اللقاء فاتحة لتحول جوهري في مقاربة الحكم للشأن الداخلي، وفي علاقاته مع مختلف مكونات الحياة السياسية الأردنية.
أن يكون النظام قويا ومستقرا، هذا بحد ذاته مدعاة للتفكير بمزيد من الخطوات الانفتاحية، وليس الانغلاق خلف شعور الانتصار، كما يحلو لبعض رجال الحكم أن يتصرفوا.
ما نزال نعاني من فجوات عميقة في خطابنا السياسي. وفوق ذلك، هناك مساحات رمادية في أجندة الدولة على المستوى الوطني؛ فالشكوك تلاحقنا حيال نوايا الدولة في مجال الإصلاح السياسي، يضاف إليها الانقسام الكبير حول برنامج الإصلاح الاقتصادي، وما طرح من تشريعات في هذا الميدان.
كان يمكن للحوار الذي دار بين جلالة الملك ورؤساء الحكومات السابقين أن يكون فاتحة لنقاش أوسع في أوساط الرأي العام ووسائل الإعلام، لكن الديوان أوجز اللقاء في بيان مثقل بالعموميات.

تعليق واحد

  1. اكثر نجاحا …
    رغم كل ما قيل ويقال عن رؤوساء الحكومات في الاردن فلا بد من القول هنا – ايضا – ان شخصيّة رئيس الحكومة ومدى الاحترام الذي يكنه الناس لهم يعود لما قدموه من جهد او في مدى قدرتهم على إدارتهم الامور اثناء توليهم زمام الامر …
    ما يُميّز رؤوساء الحكومات في الاردن ويجعلهم مختلفون عن بعضهم البعض هو اسلوب كل واحد منهم في إدارة الامور وفي طريقة وضع بصمته الخاصة على اجندة الدولة وفيما أضاف لها من تاريخ او نجاح او خبرة …
    كان لبعضهم بصمات واضحة و(كاريزما) خاصة ميزتهم وابقتهم في الذاكرة ، ومن الوفاء لهم ان يجتمع معهم جلالة الملك ويستمع منهم الى آرائهم في كل ما يدور من حولنا من احداث …
    ما يحضرني في هذه الصدد هو الحاجة اليهم – رؤوساء الحكومات – تبرز اكثر في خبرتهم للشؤون الداخلية كونهم ممن تعاملوا ولا يزالون مع مكونات الشعب الاردني ويعرفون وبطرق مختلفة كيفية التعامل مع الشأن الداخلي ، ولا بد من الاعتراف -هنا – ايضا بأن سياسة الاردن الخارجية هي (اكثر) نجاحا منها في الامور الداخلية ، ولا ادر حقيقة عن السبب ربما لأن السياسة الخارجية لها طريق واحد ويقودها اسلوب ودبلوماسية واحدة ، او لأن الامور الداخلية متشعبة وتتجاذبها امور كثيرة لا مجال للخوض فيها …

  2. صراحة وبدون زعل ؟
    لليوم والله ما شفت رئيس حكومة فعلا من الشعب وخدم الشعب اللهم الا شخص واحد وهو عون الخصاونة الذي بدأ بمحارب الفساد ولكن حورب وهوجم وتمت محاربته …فقط هو الذي اراه مع الاحترام للجميع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock