صحافة عبرية

كل الأخطاء المحتملة

معاريف

يوسي ميلمان 11/1/2019

مثل نوح في الأخطاء السبعة، هكذا أيضا في إسرائيل ارتكبت كل الأخطاء المحتملة في قضية “روسيا والانتخابات في إسرائيل”. والنتيجة: عواصف صغيرة في كأس شاي اصبحت دراما عالمية.
بدأ هذا بمحاضرة رئيس الشاباك نداف أرغمان أمام جمعية اصدقاء الجامعة في تل أبيب. ويسأل السؤال لماذا اختار أرغمان الكشف عن المعلومات في مثل هذا المحفل.
إذا كان هو قلق بالفعل من امكانية أن تتدخل دولة اجنبية في الانتخابات في إسرائيل، مثلما جرى في فرنسا، في الولايات المتحدة وفي بريطانيا (البركزيت)، فقد كان عليه أن ينقل مثل هذه المعلومات الحساسة إلى رئيس الوزراء المسؤول عنه، بنيامين نتنياهو، وإلى لجنة الخارجية والأمن إو إلى إحدى لجانها الفرعية. في كل الأحوال كان عليه أن يعرف بانه من المحافل المدنية تتسرب المعلومات. وفي اليوم التالي تسربت المعلومات عن اقواله إلى امنون ابرموفيتش في “هحداشوت” (الاخبار). حاولت الرقابة منع النشر، وكان هذا خطأ آخر.
بالفعل، من صلاحية الرقابة منع نشر معلومات تعنى بالعلاقات الخارجية لإسرائيل، ولكن برأي اخطأت هذه المرة في تفكرها.
بعد ذلك، وفي غضون دقائق غيرت رأيها وسمحت بنشر المعلومات، دون ذكر اسم تلك الدولة “الاجنبية”. ومن هذه اللحظة تحطمت كل السدود، وتدفقت الفيضانات، والمغردون والصحافيون (بمن فيهم كاتب هذه السطور) تحدثوا بان الحديث يدور اغلب الظن عن روسيا.
المرة تلو الاخرى تسقط الرقابة في الحفرة التي حفرتها هي نفسها. مسؤولوها يفهمون بما فيه الكفاية، وهم يعرفون جيدا بانه لا يمكن منع التقارير في الشبكات الاجتماعية. ومع ذلك، يحاولون المرة تلو الاخرى منعها. يمكن لنا ان نفهم رغبة الرقابة، التي خشيت من أن يثير النشر الغضب في اوساط المسؤولين الكبار في الدولة الاجنبية.
ولكن كان عليها ان تأخذ بالحسبان بان من الافضل السماح بنشر المعلومات من محاولة اخفائها – مما يؤدي إلى صدى اوسع.
وبالفعل، سارع الناطق بلسان الكرملين إلى التعقيب والنفي لما نشر في وسائل الاعلام الإسرائيلية وكأن روسيا تعتزم التدخل في الانتخابات في إسرائيل. وشدد الناطق على أن روسيا لم تتدخل في الماضي أيضا في الانتخابات في الدول الاخرى.
من الصعب تصديق نفيه. فأجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة، في بريطانيا، في فرنسا وفي دول اخرى كشفت منذ الان عن التدخل الروسي من خلال جيشهم الالكتروني الذي توجهه الاستخبارات العسكرية الروسية. والكشف الاكبر يهدد رئاسة دونالد ترامب.
ان التوغل الروسي في حملات الانتخابات في الغرب – غايته ان يؤدي إلى انتخاب زعيم تعتقد انه سيكون مرغوب فيه من جانبها واكثر راحة لها. مثلا، ترامب كان افضل في نظرها من هيلاري كلينتون.
ولكن لها أيضا هدف آخر: زرع البلبلة في الديمقراطية الغربية واستقطاب المجتمعات في تلك الدول. من هذه الناحية فإن الشرخ في الولايات المتحدة يضعفها ويخدم المصالح الروسية.
الطريقة، مثلما رأينا في الولايات المتحدة وفي دول اخرى، هي اقامة مواقع اخبارية زائفة، ونشر انباء ملفقة، وهز ثقة السكان بزعمائهم وبالعمليات الديمقراطية وتشويش السير السلم للانتخابات. كما توجد امكانية لخطوة اكثر جرأة: التسلل إلى حواسيب لجنة الانتخابات المركزية وتزوير النتائج.
ولكن مشكوك أن تحقق الخطوة المنسوبة لروسيا هدفها في إسرائيل. فالشاباك ومنظومة السايبر الوطنية، وكذا لجنة الانتخابات المركزية على وعي بالخطر وجاهزين في مواجهته مع افضل الوسائل والعلم لحماية المجال الالكتروني الذي يعم في إسرائيل وهي تعتبر رائدة في هذا المجال.
سبب آخر هو ان إسرائيل على اي حال هي مجتمع ممزق. كما أن انماط التصويت للإسرائيليين ثابتة بما يكفي ومن الصعب التأثير على الناخبين، مثلما رأينا في حملات الانتخابات في العقد الاخير.
في نهاية المطاف، هذه العاصفة ستمر والضرر الذي لحق بالعلاقات بين إسرائيل وروسيا سيكون طفيفا، هذا اذا كان وقع اصلا.
كما ان مكانة ارغمان لن تتضرر حقا. فبالإجمال فإن هذا يصرف عن نار محافل اليمين على التحقيق مع المشبوهين بالارهاب اليهودي ويعرض الجهاز كمن يحرص على الديمقراطية ويعمل ضد كل من يريد التسلل إلى إسرائيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock