رياضة عربية وعالمية

“كل النجوم” مباراة الذكريات الخالدة والأحداث المثيرة

عمان – الغد – شهدت مباراة “كل النجوم” عبر تاريخها العديد من الذكريات التي ستبقى خالدة في أذهان عشاق الكرة البرتقالية، ففي هذه المباراة ولد العديد من النجوم التي سطعت فيما بعد بسماء الدوري كما شهدت أحداثا مثيرة وألعابا جميلة من الصعب على المتابعين نسيان أي منها.


في عام 1980.. تفاجأ العديد من النقاد باختيار المستجدين لاري بيرد من بوسطن سلتيكس وايرفين “ماجيك” جونسون من لوس أنجلوس ليكرز في التشكيلة الأساسية لفريقي الشرق والغرب لمباراة “كل النجوم”، فقد شكك البعض في امكانية مجاراتهما لعمالقة اللعبة في ذلك العصر مثل جوليوس إيرفنغ وجورج غيرفين، لم يشكك أحد في امكانيات بيرد لكن الجميع أكد أنه لا يستحق مكانا بين الكبار، أما “ماجيك” فقد أجمع المدربون واللاعبون على أن اختياره للتشكيلة الأساسية لفريق الغرب يعتبر نكتة الموسم!


لكن الاختيار تم عن طريق جمهور آمن بقدرات هذين الاثنين الذين ردا الجميل لأنصارهما من خلال أداء ساحر في المباراة الشهيرة، فقد أمّن لاري بيرد الفوز لفريق الشرق من خلال ثلاثية (الأولى في تاريخ مباريات كل النجوم) في الوقت الإضافي، أما ماجيك فقد أرهق لاعبي الشرق بمهاراته المعهودة وسجل 12 نقطة، ومنذ ذلك الحين ولمدة عقد من الزمان، كان من الصعب أن لا يتم اختيار هذين اللاعبين لأداء هذه المباراة الاستعراضية خاصة وأنهما أصبحا أسطورتين خالدتين في عالم الـNBA.


وفي عام 1987.. امتلأ ملعب “سياتل كينغدوم” بأكثر من 34 ألف متفرج جاؤوا ليشاهدوا واحدة من أجمل المباريات السلوية الاستعراضية على الإطلاق، فريق الشرق بقيادة لاري بيرد وموسيس مالون وجوليوس ايرفينغ ودومينيك ويلكينز ومايكل جوردان وآيزيا توماس والشاب الصغير تشارلز باركلي في مواجهة فريق الغرب بقيادة ثلاثي لوس أنجلوس ليكرز ماجيك جونسون وكريم عبدالجبار وجيمس وورتي إضافة إلى عملاق هيوستن روكتس حكيم أولاجوان ونجم سان انتونيو سبيرز ألفن روبرتسون، لكن أيا من هؤلاء لم ينجح في خطف الأضواء من لاعبين اثنين هما رونالدو بلاكمان لاعب دالاس مافريكس وتوم تشامبرز لاعب سياتل سوبر سونيكس.


الأول برز بشكل لم يتوقعه أحد، فقد سجل 29 نقطة منها رميتين حرتين في الربع الأخير ليفرض التمديد، أما الثاني فقد شارك في اللحظة الأخيرة بعد إصابة النجم رالف سامبسون قبل أسبوع من موعد المباراة، لكنه قدم عرضا استثنائيا أمام جمهور فريقه الذي شجعه بحرارة واستحق جائزة أفضل لاعب في المباراة (MVP) بتسجيله 34 نقطة متقدما على بلاكمان وموسيس مالون (27 نقطة)، فاز الغرب على الشرق حينها بنتيجة تعتبر الأكبر في تاريخ هذه المباراة (154-149).


وبعد خمسة أعوام.. شهدت مباراة “كل النجوم” على ملعب أورلاندو واحدة من اللحظات المؤثرة في عالم كرة السلة، لقد عاد حينها ماجيك جونسون إلى ملاعب كرة السلة بعد اعتزاله القسري لإصابته بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب “الأيدز”، فقد أصر المنظمون على إشراك “ماجيك” في هذا اللقاء تقديرا لإنجازاته ومساهمته في الرقي بمستوى اللعبة من خلال عروضه الساحرة، فلبى “ماجيك” النداء وقدم مباراة كبيرة وتوج أفضل لاعب في المباراة بتسجيله 25 نقطة وقاد فريق الغرب لفوز كاسح على الشرق بفارق 40 نقطة (153-113) أمام جمهور غفير احتشد لرؤيته بعد ثلاثة أشهر من كرة السلة بدور ساحرها “ماجيك”.


لحظة مؤثرة أخرى شهدتها مباراة “كل النجوم” بعد عام من إنجاز “ماجيك”، لحظة ارتبطت بنجمين تربطهما صداقة متينة تكاد لا توصف، لاعبين اخترقا عالم النجومية يدا بيد ليشكلا ثنائيا خطيرا يصفه البعض بأنه الأكثر تألقا في عالم اللعبة.. كارل مالون وجون ستوكتون.


قاد الاثنان فريق الغرب لفوز صعب على الشرق بفارق ثلاث نقاط (135-132)، مالون لاعب الارتكاز ذو البنية الجسدية المثالية أحرز 28 نقطة و10 متابعات، لكن معظم نقاطه جاءت من تمريرات زميله في يوتا جاز ستوكتون الذي نجح في 15 تمريرة مساعدة وست متابعات إضافة إلى تسع نقاط، فما كان من المنظمين إلا أن يمنحوا الجائزة للاثنين مناصفة علما بأن مايكل جوردان كان أفضل مسجل في اللقاء برصيد 30 نقطة.


وطالما كانت مباراة “كل النجوم” فرصة ليخرج بعض اللاعبين عن صمتهم ويردوا على منتقديهم ومن يشكك في امكانياتهم، أهم هؤلاء اللاعبين كان سكوتي بيبن الذي شارك في مباراة عام 1994 دون أن يلعب بجانبه زميله الأسطورة مايكل جوردان للمرة الأولى، فتوقع الكثير أن يتوه وسط كوكبة من النجوم العملاقة مثل كارل مالون وتشارلز باركلي وشاكيل أونيل وديفيد روبنسون وشون كيمب وكلايد دريكسلر، لكنها كانت ليلة بيبن الذي خرج من ظلال جوردان ليثبت أنه واحد من عمالقة الدوري، فسجل 29 نقطة ونجح في 11 متابعة وأربع سرقات ليخطف لقب جائزة الـMVP، وليصفق له الجميع معترفين بإمكاناته الخارقة.


وتمثل مباراة “كل النجوم” فرصة للاستعراض وتجربة ألعاب مهارية جديدة تسحر الألباب بجمالها ودقتها لتظل عالقة في أذهان كل من يشاهدها، ففي مباراة عام 2002، قام النجم الطائر تريسي ماكغريدي بحركة جديدة أصبحت ماركة مسجلة باسمه عندما رمى الكرة على اللوح الزجاجي ليعود ويلتقطها مرة أخرى في الهواء ويغمسها بعنف في السلة ليعجز الكلام عن وصف هذه اللعبة، وعاد ماكغريدي ليقوم بنفس الحركة بنجاح في مباراة العام الماضي.


وأخيرا فإن الذكرى التي لن تمحى من عقول متابعي الـNBA هي مباراة “كل النجوم” عام 2003 التي كانت الأخيرة لمايكل جوردان، لقد كانت العيون كلها تحدق بالعجوز صاحب الرقم 23 والذي لعب آخر موسمين له مع واشنطن ويزاردز، لا ييأس هذا الرجل أبدا ولا يمل من كرة السلة طالما بقي على قيد الحياة، وهو ما أثبته في سن الأربعين مسجلا 20 نقطة، واللحظة التي يتذكرها الجميع هي عندما صوب جوردان الكرة من فوق شون ماريون لاعب فينيكس صنز لتدخل الحلق معلنا تقدم فريق الشرق بفارق نقطة قبل أقل من خمس ثوان على انتهاء الوقت الإضافي الأول، لكن كوبي براينت عادل الكفة برمية حرة لتمدد المباراة مجددا ويفوز الغرب بنتيجة قياسية (155-145)، وفاز قائد مينيسوتا تمبروولفز كيفن غارنت بجائزة أفضل لاعب في المباراة مسجلا 37 نقطة، وصفق جمهور مدينة أتلانتا لوداع مايكل جوردان الذي قال بعد أداء الفنانة ماريا كاري لأغنيتها الشهيرة Hero (البطل) مرتدية قميص نجمها المحبوب: أشكركم جميعا.. أستطيع القول أنني سأترك اللعبة في أياد أمينة.


والجميل في تلك المباراة أن جوردان لم يكن أساسيا في تشكيلة فريق الشرق، لكن نجوما لامعة مثل ألن أيفرسون وتريسي ماكغريدي وفينس كارتر أرادت التضحية بمقعدها الأساسي من أجل عيون مثلهم الأعلى، وفي النهاية لعب جوردان أساسيا مكان كارتر الذي سعد بمجرد رؤية بطله يلعب آخر مباراة “All Stars”، وكان جيرمين أونيل الذي سيغيب عن مباراة هذا العام للإصابة قد هدد جوردان ممازحا إياه قبل بدء المباراة عندما قال: “كن حذرا.. إما ان أسرق قميصك أو حذاءك في نهاية هذه الليلة”، وبعد انتهاء اللقاء، أهدى العجوز الأسطورة حذاءه للشاب الواعد أونيل بعد أن كتب عليه إهداء خاصا موشحا بتوقيعه، لكنه احتفظ بقميصه ليتذكر على الدوام هذه الليلة الرائعة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock