صحافة عبرية

كل شيء مفتوح

معاريف

زلمان شوفال

7/7/2020

الرابع من تموز، يوم الاستقلال الاميركي لم يكن هذه السنة عيدا لمعظم الاميركيين. من جهة، فيروس الكورونا الذي قتل حتى الآن أكثر من 130 ألف نسمة (ونحو 45 الف مريض جديد فقط في يوم الاستقلال)، ومن الجهة الاخرى، سلسلة طويلة من الفيروسات السياسية العنيفة من اليسار ومن اليمين تزرع الدمار في النسيج الاجتماعي الاميركي ومن شأنها ان تضعضع اساساتها السياسية والاقتصادية ومكانتها في العالم.
لقد كانت الولايات المتحدة دوما دولة عنيفة، من يوم تأسيسها بل وقبل ذلك، والى جانب ذلك، بشكل مفعم بالمفارقة، بل وربما كنظرية مضادة، محدثة للتقدم، الحركة، التنور الاجتماعي، الديمقراطية وحقوق المواطن – والتي شكلت نموذج اقتداء او حسد لقسم كبير من العالم – واعتبرت من الآخرين كتهديد. يجري اليوم فيها صراع جبابرة بين هذين الميلين المتضاربين في طبيعتها القومية. وبالنسبة لهما ستكون الانتخابات القريبة القادمة ليس فقط مؤشرا لما سيأتي بل وايضا جزءا من الصراع نفسه. المواجهة ليست على الخطوط الواضحة بين الديمقراطيين والجمهوريين بل على طبيعة وجوهر هذين الحزبين.
يعتقد واحد من زملائي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن كان سألني رأيي، بان ما يميز الديمقراطيين هو “انعدام الانسجام والثبات المميز لهم”، بينما لدى الجمهوريين تتسع الصدوع بين مؤيدي ترامب الشعبويين وبين النواة المحافظة القديمة. ولكن ما له صلة بالامر في هذه اللحظة على نحو خاص هو معركة انزال الايادي في الحزب الديمقراطي. صحيح أن جو بايدن ليس المرشح الاكثر اثارة للحماسة، ولكن مثلما في النكتة عن الرجل الذي عندما سئل لماذا طلق زوجته وتزوج امرأة بشعة اجاب: “لانها مختلفة”، فان فرصه للنصر في الانتخابات على خلفية العداء لترامب في اجزاء من الجمهور الاميركي وما يعتبر كفشله في مكافحة الكورونا، توجد في خط ارتفاع. الذي ما يزال يعمل في صالح الرئيس هو التحسن في الوضع الاقتصادي، بما في ذلك انخفاض معدلات البطالة والازدهار في وول ستريت، وكذا رد الفعل الغريزي الغاضب في اوساط جماهيرية مختلفة على المظاهرات والزعرنات في الشوارع في اعقاب مقتل مواطن افروأميركي وعلى المبادرات الفوضوية لإلغاء الشرطة، ولكن ليس واضحا اذا كان هذا سيكفي ترامب دون أن يلوح انتصار واضح على الكورونا.
ان استراتيجية الانتخابات الرئيسة لترامب، بالتداخل مع ملازمة “القانون والنظام” هي لصق شارة يسارية على بايدن كي تبعد عنه مصوتين محتملين من وسط الخريطة السياسية ممن ملوا شعبوية ترامب، ولكن هذه تصطدم بالمصاعب إذ إن ماضيه السياسي يميزه كرجل وسط بوضوح. صحيح انه تماثل علنا مع بعض من شعارات اليسار بل وعين عضو الكونغرس الكسندريا اوكزيو – كورتيج اليسارية رئيس مشتركة في احدى اللجان المهمة لتصميم برنامج الحزب، ولكن المحاولات لربطه بالدعوات لإلغاء الشرطة اصطدمت بالرفض التام. ثمة مراقبون يعتقدون بأن البادرات الطيبة التي قدمها بايدن لليسار كانت تكتيكية في اساسها واستهدفت رأب الصدع في الحزب وثمة من يأملون بأن المجموعة التقدمية هي الاخرى تسعى أولا وقبل كل شيء لتوحيد كل القوى قبيل الانتخابات وليس الى ثورة ايديولوجية وسياسية. غير أن هذا الموقف المهدئ يتجاهل دوافع بعيدة المدى لدى من يعطون فيه النبرة وهدفهم هو بالفعل احداث ثورة وليس اصلاحات وتغييرات تدريجية. ليس صدفة ان رأى مراقبون سياسيون ورؤساء المعسكر اليساري نفسه في انتصار مرشحهم في الانتخابات التمهيدية في برونكس على عضو الكونغرس القديم ايليوت آنجل جزءا من معركة شاملة لاحتلال الحزب. مع ان الاغلبية المعتدلة ما تزال مسيطرة (مؤشر آخر سيكون في انتخاب النائبة للرئاسة – من اليسار ام من الوسط)، ولكن عدم الاكتراث الزائد من شأنه ان يكون في غير صالحها.
ان الطابع المناهض لاسرائيل لمعسكر اليسار وفي بعضه اللاسامي كان معروفا من قبل ايضا، ولكنه تجسد بقوة اكبر الاسبوع الماضي عندما وقعت اوكزيو كورتيج الاسبوع الماضي الى جانب السناتور بارني ساندرس، اجنحة “جي ستريت” ومحافل اخرى مناهضة لاسرائيل، اعضاء الكونغرس على رسالة تدعو الى وقف المساعدة الامنية لاسرائيل اذا ما طبقت خططها للضم ولم تحترم، زعما، “حقوق الانسان” في المناطق. ان هدف هذه المجموعة هو بلورة سياسة مناهضة لاسرائيل على نحو ملموس اذا ما وعندما ينتصر الديمقراطيون. صحيح أنه في هذه المرحلة لا يوجد احتمال في أن ينجحوا وبايدن اعلن بانه سيعارض اشتراط المساعدة الامنية لاسرائيل، ولكن مثل هذه المبادرات ستبقى.
17 اسبوعا حتى الانتخابات وكل شيء ما يزال مفتوحا. مراسل “معاريف” في الولايات المتحدة رون مفراغ، مقتنع بان مصير ترامب محسوم. ولكن مراقبة اسرائيلية اخرى تعيش في الولايات المتحدة تقول انه “لن يكون حتى ولا ابيض واحد لا يصوت لترامب”. اسرائيل، في كل الاحوال، ملزمة بان تكون جاهزة لكل احتمال. يجدر برئيس الوزراء أن يشكل في اقرب وقت ممكن مجموعة عمل من افضل الخبراء في الساحة الاميركية في البلاد وفي الولايات المتحدة، بما في ذلك رجال وزارة الخارجية في الماضي وفي الحاضر، وسفيرنا التالي في واشنطن جلعاد اردان ليقف في جبهة المعركة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock