أفكار ومواقف

كل ما نحتاجه هو أن نفكر.. ليس أكثر!

رغم التقدم الملحوظ في النشاط السياحي في الأردن العام الماضي نتيجة الزيادة النسبية في أعداد الزوار لعدد من المواقع المنتشرة في أرجاء المملكة، إلا أن وزارة السياحة لم تتمكن حتى هذه اللحظة من تحقيق الهدف المنشود، وبالتالي ما يزال الدخل السياحي دون المستوى، لأسباب عديدة أبرزها ضعف التسويق الخارجي وعدم الاهتمام بالمواقع السياحية مع وجود نقص حاد في الخدمات التي يحتاجها السائح، وسوء بعضها.
في الأثناء، لم تزل وزارة السياحة عاجزة أمام التحدي الأهم، وهو إيجاد أفكار خلاقة تدفع بالسائح لاختيار الأردن كوجهة له رغم ما توفره جغرافية المملكة وتاريخها من خيارات متنوعة من شأنها أن تجعل منها ملاذا للباحث عن قضاء إجازة مميزة. وللإنصاف؛ فهناك تقدم فيما يعرف بسياحة المغامرة.
في العام الماضي ساهم ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي من جنسية سعودية في جعل عجلون وجهة سياحية للباحثين من أبناء بلده عن “اللون الأخضر”، وذلك بعد أن نشر مقاطع فيديو تظهر جمال الطبيعة في المحافظة أثناء رحلة قام بها للمملكة، الأمر الذي دفع بآلاف السعوديين إلى التوجه للأردن بقصد زيارة هذه الأماكن.
ما صنعه هذا الناشط كان كفيلا بأن تضع وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة على إثره خطة لاستقطاب المزيد من السياح، خصوصا من منطقة الخليج العربي، وذلك عبر تبني مشاريع في تلك المناطق، كعمل ممر للسير على الأقدام، أو متنزهات سياحية تقدم خدمات مميزة، وغيرها من الأفكار. لكن للأسف لم يتم استثمار رغبة الأشقاء العرب بالبحث عن المساحات الخضراء، وبقي الربيع الأردني مجهول الهوية.
الأمر يتعلق بالفكرة وصناعتها والترويج لها، ففي دولة مثل كوريا الجنوبية، عمد شخص إلى صناعة مجد سياحي لبلده، عندما استثمر في طريق لا يزيد عرضه عن ثلاثة أمتار يخترق منطقة جبلية بطول 14.5 كيلو متر، وتشبه إلى حد بعيد في تضاريسها وأشجارها متنزه عمان القومي.
هذا الشخص استغل مترا واحدا فقط من عرض الطريق، فقام بمده برمل أحمر ليتحول إلى طريق طيني يصل إلى نهاية الجبل على ارتفاع 200 متر عن سطح البحر، بحيث يسير عليه الزوار حفاة، كبرنامج رياضي صحي متكامل.
أكثر من مليون شخص زاروا هذا الممر العام الماضي للسير عليه، وعلى امتداد الطريق هناك محطة إسعاف ونقاط استراحة وخدمات على أعلى مستوى. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ احتضن هذا الجبل نحو 50 ماراثونا في الأشهر الأربعة الماضية، بهدف تسليط الضوء على هذا المشروع الذي باتت زيارته ضرورة حتمية لكل من تحط أقدامه مدينة دايجون وسط كوريا الجنوبية.
ماذا احتاج هذا الكوري؟. رمالا فقط.
في لواء الكورة وحده هناك 120 موقعا سياحيا مهملا، وعلى امتداد الوطن هناك الكثير من الألم جراء تردي الأوضاع السياحية لمعالم يتحدث عنها العالم أجمع، فيما أفكار بسيطة ومبدعة قادرة على صناعة معجزات بأقل التكاليف، وتعود على الوطن بمردود مالي يساهم في النمو الاقتصادي.
الحل بسيط لتطوير الذات، فكل ما نحتاجه هو أن نفكر.. ليس أكثر!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock