أفكار ومواقف

كمال: الأردن يحتاج إلى نظام تعليم عال مستقل تماما ويتمتع بحاكمية وحرية جيدة

رئيس جامعة فيلادلفيا يؤكد أن التدخل المفرط في الجامعات يؤدي إلى النمطية

عمان- قال الخبير في التعليم العالي رئيس جامعة فيلادلفيا الدكتور مروان كمال إن “المملكة تحتاج إلى نظام تعليمٍ عالٍ مستقل تماما يتمتع بحاكمية وحرية جيدة وحرية أكاديمية وإدارية تامة، فضلا عن تشجيع الصناعات التعليمية كالكتب والمواد المختبرية والبرمجيات.  ودعا كمال في مقابلة مع “الغد” إلى المواءمة بين متطلبات سوق العمل والانتاج وبين العلوم والمهارات التي يكتسبها الطالب.
وبين كمال أن الحديث عن جامعة خاصة أو رسمية بهدف التمييز أمر غير مفيد، وأن العلاقة بين الدولة والجامعات وبين وزارة التعليم العالي على وجه الخصوص وبين الجامعات الخاصة، يجب أن تكون علاقة “شراكة وتحالف وبرامج وتكافؤ وعلى غرار الجامعات الرسمية بدون تمييز على الإطلاق”.
وشدد على أن التدخل المفرط في شؤون الجامعات يؤدي دائماً الى “القولبة والنمطية” في الجامعة ولدى الخريجين ما يضعف من دور الجامعات في التنمية والاستجابة لمتطلبات القطاعات المختلفة.
وزاد أن القاعدة التي تسير عليها الجامعات هي التنوع والاختلاف لكي ينشأ من هذا التنوع تكامل يغطي مختلف احتياجات المجتمع ويكون قادراً على تنمية إمكانات الطالب الإبداعية وتطوير مواهبه في أبعادها المختلفة.  وحول أسباب ظاهرة العنف في الجامعات، اعتبر كمال أنها تبدأ من المدرسة التي تراجع دورها التربوي إلى حد كبير على مدى السنوات الطويلة الماضية وعدم تطوير العلاقة بين المدرسة والمجتمع.
وفيما يلي نص الحوار :

 تمكن الأردن رغم شح الإمكانات من بناء تعليم عال بمستوى راق وشكل عامل جذب ونموذجا لدول الجوار إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في مستوى التعليم العالي في البلاد ما هي أسباب هذا التراجع؟.
– حققت مسيرة التعليم العالي في المملكة خلال السنوات الماضية قدراً كبيراً من النجاح على مستوى الجامعات والطلبة والأساتذة، وأصبح الأردن مركز جذب تعليميا على المستوى الإقليمي ويحتل مكانة مرموقة في الوطن العربي.
 ولدينا الآن 26 جامعة رسمية وأهلية وحوالي 250 ألف طالب جامعي، بينهم 27 ألف طالب وافدين من أقطار مختلفة وما يقرب من 9 آلاف عضو هيئة تدريس.
 وفي جامعة فيلادلفيا وحدها طلبة من 35 جنسية، كما أن فرص التعليم العالي أمام الإناث مفتوحة على قدم المساواة مع الذكور، فضلا عن أن الأردن يحتل مكانة متقدمة بين دول العالم من حيث التحاق الفئة العمرية في التعليم العالي.
 وتبلغ نسبة تركيز الطلبة إلى السكان 4 % وهي نسبة تقترب تماما من النسب الموجودة في الدول الصناعية وتزيد عن معدل الدول العربية، كما أن نسبة الأساتذة الى الطلبة هي 1 إلى 35 في الجامعات الرسمية و 1 إلى 27 في الجامعات الخاصة.
وبالتالي نحن نتحدث عن نظام تعليم عالٍ جيد وقادر على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وأن طموحنا في المملكة هو أن نصل بالتعليم الى مستوى الدول المتقدمة وليس الدول العربية فقط.
 وهنا نقول إن علينا أن نبذل الكثير من الجهود حتى نرفع من مستوى التعليم العالي في شتى مفرداته ليقترب من المستوى في الدول الصناعية وليقوم بذات الدور الاقتصادي الاجتماعي الذي يقوم به التعليم العالي في تلك الدول.
 ومن هنا فنحن بحاجة مستمرة ومتجددة للتركيز على نوعية التعليم وعلى المهارات التي يكتسبها الطالب، كما أننا بحاجة إلى نظام تعليمٍ عالٍ مستقل تماماً يتمتع بحاكمية جيدة وحرية جيدة وحرية أكاديمية وإدارية تامة، فضلا عن تشجيع الصناعات التعليمية كالكتب والمواد المختبرية والبرمجيات وعلى المواءمة بين متطلبات سوق العمل والانتاج وبين العلوم والمهارات التي يكتسبها الطالب.
 وهذا يستدعي منا تحسين مستوى الأداء في العملية التعليمية وتحسين اقتصاديات التعليم خاصة وان التعليم العالي الجيد يتطلب استثمارات اقتصادية وبشرية كبيرة.
وإذا نظرنا إلى المؤشرات الرئيسية للتعليم، فالأردن يضم 26 جامعة، 46 كلية مجتمع، و6000 مدرسة، كما قلنا، ويبلغ عدد طلبة الجامعات نحو 250 ألفا، أما طلبة كليات المجتمع فيبلغ حوالي 23 ألفا وطلبة المدارس 2 مليون، فيما تبلغ نسبة الأمية 7.3 %.
أما الإنفاق على التعليم الرسمي- الأساسي فيصل الى 520 دينارا لكل طالب، والعالي 3500 دينار لكل طالب.
وبالنسبة للتعليم العالي، فلا بد من الانطلاق من نقطة رئيسية، وهي أن الأردن استطاع خلال العقود الخمسة الماضية “منذ إنشاء الجامعة الأردنية العام 1963” أن يكون لديه نظام تعليم عالٍ منظم ومنضبط ومتماسك ويتمتع بمصداقية ونوعية جيدة على المستوى العربي، وكما يبين تقرير البنك الدولي عام 2008 فإن نظام التعليم في الأردن يأتي بالإجمال في مقدمة الدول العربية ويحتل هو والكويت المرتبة الأولى.
 لكن رغم ذلك فجميع المؤشرات تشير إلى أن التعليم العالي شهد تراجعا خلال السنوات الاخيرة.. ما هو السبب وما الحل؟.
– إن تحليلنا للتعليم العالي في بلدنا يأخذ في عين الاعتبار ثلاث مسائل بالغة الأهمية، الأولى: أن نظام التعليم في المنطقة العربية عموماً هو في تراجع وبالتالي لا نرغب أن نستمر كجزء من القافلة، وعليه كيف يمكن وقف هذا التراجع على المستوى الوطني.
الثانية: أن نظام التعليم الوطني ينبغي دائماً أن يقارن بالدول المتقدمة لا بالدول النامية.
الثالثة: ما هو الدور الاقتصادي الاجتماعي لنظام التعليم ومدى نجاحه في دفع عجلة التقدم إلى الأمام وصولاً إلى حياة إنسانية راقية؟
إن إشكالية التجديد في التعليم العالي هي من أبرز التحديات؛ إذ شهد العالم سلسلة متلاحقة من التطورات العلمية والتكنولوجية، كانت بطيئة منذ مطلع القرن الماضي وسريعة خلال ثلاثين سنة الماضية وأصبحت متسارعة في السنوات الأخيرة، وهذه التغييرات دفعت بالتعليم لأن يكون ليس مجرد قيمة معنوية وثقافية وإنسانية وإنما ليصبح أحد المحركات الرئيسية للتقدم والنمو الاقتصادي، بل أصبح التعليم جزءا لا يتجزأ من متطلبات المجتمع الصناعي والمجتمع الحديث، وأصبح من مسلمات العصر، ولا يمكن الوصول الى أي انجاز اقتصادي عالٍ ودائم بدون قاعدة علمية مجتمعية بالغة القوة عالية النوعية متواصلة التجدد.
وخلافاً لما كان عليه الحال قبل 30 أو 40 عاما، فإن الثورة العلمية والتكنولوجيا المعاصرة والانطلاق الهائل في الهندسة والاتصالات والمواد وانفتاح الآفاق العريضة للإبداع والابتكار ونهوض دول كبرى مثل الصين واليابان وكوريا، وتزايد كتلة الأفراد والمؤسسات والمراكز والجامعات والشركات المنتجة للعلم والتكنولوجيا، فإن التعليم العالي في أي بلد لا يستطيع أن يكون جامدا وبطيء الحركة سواء في المضمون والجوهر أو الأساليب والمقاربات، وعليه أن يواكب مثل هذه التغيرات ويدخل التجديدات التي يقتضيها التطور السريع.
وبالنسبة للتعليم العالي في بلد نام كالأردن، فإن عليه مواجهة مشكلة مزدوجة في هذا الصدد، الأولى تتمثل في أن تكون لديه القدرة على استمرار التجديد الذي تفرضه الحالة العولمية، والثانية تتمثل في  المساهمة في تطوير القطاعات الاقتصادية الاجتماعية الوطنية.
وبخلاف ذلك فإن التعليم العالي يكون تخلف عن دوره ما يعني تراجع مكانته وضآلة الجدوى فيه، وهذا جزء من إشكالية التعليم في الأقطار العربية.
إن الحل لإشكالية التجديد على المستوى الوطني يتطلب زيادة الاستثمار بشكل مطرد في التعليم العالي بكل مرافقه التعليمية والبحثية والتكنولوجية، وزيادة التشبيك بين الجامعات الوطنية ووضع البرامج المشتركة، وأن تتعاقد الحكومة والقطاع الخاص مع الجامعات لدراسة المشكلات وتقديم الحلول وأن يصبح الأكاديميون أكثر استعداداً للتغيير والتجديد، وهذا يتطلب توسيع برامج الابتعاث للدرجات العليا “ماجستير ودكتوراة”، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير وإنشاء مراكز بحثية متخصصة.
كما يتطلب تدعيم الصناعات التعليمية من تأليف وترجمة وطباعة الكتب وتصنيع مستلزمات الجامعات والمختبرات وتوجيه الطلبة نحو حل المشكلات والبحث والريادية وتعديل تشريعات الجامعات فيما يتعلق بترقية أعضاء هيئة التدريس لتصبح أكثر تجاوبا مع الانخراط في البحوث التي تعود على المجتمع بالفائدة بشكل مباشر.
 يشتكي مالكو الجامعات الخاصة من عدم استقرار التشريعات في القطاع ومن وجود بعض التدخلات غير الضرورية من قبل وزارة التعليم العالي في شؤونها، كيف تنظر وأنت الذي أتيت الى الجامعات الخاصة من رحم الرسمية للعلاقة بين الوزارة والجامعات الخاصة ؟.
– يضم نظام التعليم العالي في الأردن 15 جامعة خاصة و11 رسمية، والجامعات الخاصة ليست ابتداعاً أردنياً وانما هي ظاهرة معروفة في العالم من أقصاه الى أقصاه، ومنذ عدة قرون وحتى الآن وهي في تزايد، حيث نجد بالمتوسط أن حوالي 35 % من طلبة العالم يدرسون في جامعات خاصة، وأكثر من 25 % من الطلبة في الولايات المتحدة هم في جامعات خاصة وفي كل انحاء العالم، والجامعة الأميركية في بيروت وهي من أعرق الجامعات في المنطقة تم انشاؤها عام 1866 هي خاصة.
لقد أثر في التعليم العالي في الأردن عوامل عديدة يأتي في مقدمتها التوسع الهائل في الطلب على التعليم العالي تصاعد الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لمرافق التعليم العالي صعوبة توفير أعضاء هيئة التدريس بالأعداد اللازمة والتخصصات والخبرات الجيدة والنوعية العالية وعدم التوازن بين التعليم في الجامعة وأنماط أخرى من التعليم وهي كليات المجتمع.
يمكن هنا الإشارة هنا إلى ست مسائل رئيسية تستدعي الاهتمام واستنباط الحلول المبدعة لمواجهتها على المستويين الوطني والدولي.
أولاً: مدى استطاعة هذا القطاع تلبية الطلب المحلي والعربي على التعليم، وثانياً: نوعية التعليم وتوأمته مع متطلبات سوق العمل والإنتاج، وثالثاً: إدارة قطاع التعليم وحاكميته، ورابعاً: اقتصاديات التعليم العالي، ومن ثم دور الجامعات الخاصة في التعليم وطبيعة علاقتها مع القطاع  الرسمي، يتبعه دور الجامعات في النهوض الاقتصادي الاجتماعي ونشر المعرفة وزيادة القيمة المضافة في الإنتاج.
وبالتالي فالحديث عن جامعة خاصة أو رسمية بهدف التمييز أمر غير مفيد، هناك جامعة جيدة وهناك جامعة ضعيفة سواء كانت خاصة أو رسمية ايضاً وهذه ظاهرة معروفة في العالم، ففي الولايات المتحدة 5700 جامعة منها عشرات من هذه الجامعات هي الأرقى في العالم وهناك المئات منها متوسطة وبعضها متواضعة للغاية، فهل هذا ينقص من قيمة الجامعات الخاصة أو التعليم العالي في أميركا؟
كلا، ولكن هناك نظام للاعلان عن ترتيب الجامعات ومواقعها وهناك شفافية في المعلومات.
وهذا يعني أن العلاقة بين الدولة والجامعات وبين وزارة التعليم العالي على وجه الخصوص وبين الجامعات الخاصة. يجب أن تكون علاقة شراكة وتحالف وعلاقة برامج وتكافؤ وعلى غرار الجامعات الرسمية بدون تمييز على الإطلاق، أقول على الإطلاق لأن أي تمييز في التعامل سواء لصالح هذه الجامعة أو تلك أو ضد مصلحة هذه الجامعة أو تلك من شأنه أن ينعكس على نظام التعليم بأكمله وعلى الطلبة والخريجين والمجتمع، وهذا يعني أن “الإستقلالية” يجب أن تكون العنوان الذي يتحرك في إطار كل مؤسسات التعليم العالي وفي مقدمتها الجامعات الخاصة، ومن هنا فإن التدخلات الإدارية والتنظيمية والتشريعية والعملياتية التي تقوم بها وزارة التعليم العالي وتخص بها الجامعات الخاصة لا مبرر لها بل تنعكس على التعليم العالي سلبياً في اتجاهين.
الأول: انها تقيد من حرية الحركة والقرار والرغبة في التغيير لدى الجامعة الخاصة، والثاني أنها تشغل الوزارة في تفاصيل إدارية أو تنظيمية ليس من شأنها وعلى حساب المسائل الكبرى التي ينبغي التركيز عليها، ومن جهة ثالثة أن التدخل في مؤسسات خاصة فيه بالضرورة تجاوز على الحقوق القانونية وربما الدستورية للمؤسسات وللمستثمرين.
إضافة الى ذلك، فإن هذا التدخل المفرط يؤدي دائماً الى القولبة والنمطية في الجامعة ولدى الخريجين ما يضعف من دور الجامعات في التنمية والاستجابة لمتطلبات القطاعات المختلفة. إن القاعدة التي تسير عليها الجامعات هي التنوع والاختلاف لكي ينشأ من هذا التنوع تكامل يغطي مختلف احتياجات المجتمع ويكون قادراً على تنمية إمكانات الطالب الإبداعية وتطوير مواهبه في أبعادها المختلفة.
من هنا فإن العلاقة بين الوزارة وبين الجامعات ينبغي أن تكون علاقة تشارك وتشاور واتفاق على برامج تدفع كلها باتجاه تحسين مستوى الجامعات وتطوير التعليم العالي بما يخدم الأهداف الوطنية.
وفي نفس الوقت فإن الوزارة مطلوب منها دائماً مراقبة تنفيذ الأداء وليس التدخل فيه وإعلام الجمهور والطلبة بمستوى هذا الأداء من خلال الترتيب النوعي الإختياري للجامعات وحسب التخصصات المختلفة، فقد ترغب جامعة أن تتميز في تخصص معين كالهندسة أو الصيدلة أو الحقوق في حين يكون أداؤها جيداً أو متوسطاً في تخصصات أخرى، بمعنى أن الجامعة ينبغي أن تكون صاحبة القرار في تحديد مسارها وتشكيل ملامحها الأكاديمية والمجتمعية.
 تواجه معظم الجامعات الرسمية وعدد من الجامعات الخاصة مشكلة في معايير الاعتماد، هل المشكلة في المعايير ام في الجامعات؟.
– أن يكون هناك اعتماد للجامعات فهو أمر جيد، وتميز الأردن منذ البداية بمسألة الاعتماد ما أعطى للجامعات وخاصة في بداية تأسيس الجامعات الخاصة قوة وتماسكاً جعل الكثير من الجامعات العربية الجديدة تستفيد من التجربة الأردنية.
غير ان الاعتماد والذي يهدف الى وضع الحد الأدنى لجودة التعليم ونوعيته وتوفير متطلباته ينبغي أن يشمل جميع الجامعات بدون استثناء، فلا يستطيع أحد أن يتقبل فكرة تطبيق متطلبات الاعتماد، وهي كما ذكرنا مسائل لها بالنهاية علاقة بالنوعية والجود، على جامعة دون أخرى أو على الجامعات الخاصة دون الرسمية.
نحن نريد النوعية لجميع الجامعات بدون استثناء، فالطلبة الذين يدرسون في الجامعات الخاصة والذين يدرسون في الرسمية، هم طلبتنا وسوف يتولون المسؤولية بعد التخرج دون تمييز، ونقول نعم للاعتماد ولكن ينبغي أن يكون لجميع الجامعات بدون استثناء.
ومن جهة ثالثة فإن الاعتماد الخاص، أي اعتماد التخصصات ينبغي أن لا يؤدي مرة ثانية الى القولبة والنمطية بسبب التشدد في شكلية المتطلبات وعدم السماح للجامعات الخاصة بالخروج عن النمط المألوف في الماضي وإدخال تعديلات أو تطويرات في التخصصات.
المطلوب من الاعتماد أن يفسح مجالاً واسعاً للجامعات للتعبير عن نفسها وتشكيل طابعها لا أن يفرض على جميع الجامعات الخاصة أن تتبع التفاصيل التي تضعها لجان الاعتماد في حين أن الجامعات الرسمية لا تخضع لمثل هذه التوجيهات المقيدة وفي حين أن الجامعات في العالم المتقدم تتفاعل مع التغيرات بسرعة وحرية.
 وصلت ظاهرة العنف الجامعي في الفترة الأخيرة الى درجة غير مسبوقة وهي في ازدياد مطرد، ما هي الأسباب وكيف يمكن الوصول الى حلول لهذه الظاهرة المقلقة؟.
– لعل واحداً من الأمور الأكثر مدعاة للأسف هو موضوع العنف في الجامعات الى الدرجة التي ما أن يبحث الإنسان عن العنف في الجامعات على شبكة الإنترنت حتى يظهر الأردن في المقدمة، هذه الظاهرة – كما ندرك جميعا – لم تظهر وتتوسع الا في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، صحيح أن العنف كان يقع أحياناً بين الطلبة، ولكنه لم يكن بهذا الحجم وهذا التكرار، ولم يكن ليخرج من حرم الجامعات الى العائلة والعشيرة والمدينة ولم يكن تستعمل فيه وسائل العنف التي نشهدها الآن.
والسؤال دائماً: ما هي الأسباب؟ وما هي الوسائل لوقف هذه الظاهرة؟
الأسباب كثيرة ومعقدة تبدأ من المدرسة التي تراجع دورها التربوي الى حد كبير على مدى السنوات الطويلة الماضية وعدم تطوير العلاقة بين المدرسة والمجتمع، وعدم تنمية مواهب الطلبة وهواياتهم في وقت مبكر ما يجعلهم غير قادرين على التعبير عن الطاقة التي لديهم بشكل بناء وايجابي، اضافة الى عدم تطوير برامج اجتماعية لخدمة المجتمع وإزالة الحواجز النفسية بين الطالب وبين الآخر، فضلا عن وجود الفساد والمحسوبية والواسطة والتي كانت تشمل “الصفح” و”العفو” و”إلغاء” العقوبات الموقعة على الطلبة المخالفين لأصول العمل الجامعي ما أعطى الطالب احساساً بأن كل شيء يمكن التعامل معه بطريقة أو أخرى، ومن هذه الاسباب ايضا، عدم تركيز الجامعات على برامج غير منهجية ينخرط فيها الطلبة بأعمال كثيرة تهذب من نفسيتهم وتصقل من شخصيتهم وتجعلهم أكثر ليونة وتفاعلاً مع الآخرين، وغياب الخدمة العسكرية وما تترك من آثار ايجابية على شخصية الطالب والتزامه بالقانون والنظام .
ولا بد أن نذكر هنا أن الجزء الأكبر 72 % من الطلبة المنخرطين في العنف الجامعي، هم الأقل مستوى في التحصيل العلمي ابتداء من الثانوي وحتى أثناء الدراسة الجامعية.
أما محاربة العنف الجامعي والانتهاء منه، فإن ذلك يتطلب جهداً وطنياً وجامعياً كبيراً، فعلى المستوى الوطني يجب أن يكون هناك التزام مجتمعي بعدم الانسياق وراء “خلاف طلابي” أو مشاجرة بين مجموعة طلبة، وأن يلتزم وجهاء العشائر وقادة الرأي بأن لا تصبح العشيرة جزءا من الشجار .
كما على الإعلام ان يعمل على تغطية الموضوع بعقلانية وحكمة تساعد على التهدئة وعزل العنف عن بقية جسم المجتمع، اضافة الى إعادة الخدمة العسكرية للطلبة بعد الثانوية مباشرة وقبل الجامعة، ووضع برنامج مشترك بين الجامعات لتعزيز النشاط اللامنهجي وزيادة ساعاته وتبادل الطلبة لفصل أو فصلين حتى يخرج الطالب من الشرنقة التي يحصر نفسه فيها، فضلا عن تشجيع الطلبة على الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والعمل الإجتماعي وغير ذلك.
إن خطة وطنية إذا تم الالتزام بها من شأنها في إطار تطبيق تعليمات الجامعات بكل دقة على المخالفين أن تعيد الأمر الى وضعه الصحيح.

[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock