آخر الأخبار حياتناحياتنا

كمامات وقفازات ملقاة في الشوارع.. و”مستهترون” لا يأبهون بصحة الآخرين!

مجد جابر

عمان- لم يتوقع خالد عبدالله أن يرى بعينيه مدى استهتار البعض بحياة الآخرين، فهو وخلال مشيه الصباحي اليومي يجد في كل مكان في الشارع كمامات وقفازات متناثرة وملقاة في الطرقات بطريقة تعكس مدى سلبية التصرف وعدم صحته.
الاستغراب والاندهاش كانا من المشاعر التي خيمت على خالد الذي لم يستطع تبرير السلوك واستهتار الناس في صحتهم وصحة غيرهم، لافتاً الى أن هذا السلوك يتسبب بنقل الفيروس بصورة كبيرة، الى جانب أنه سلوك غير حضاري على الإطلاق ويضر في البيئة بشكل كبير.
ولعل تلك هي المشاعر ذاتها التي انتابت هديل عوض، فأثناء خروجها مرت بإحدى ماكينات الصراف الآلي لسحب النقود، لتتفاجأ بمنظر القفازات المستخدمة ملقاة على أطراف الماكينة وحول المكان، مبينةً أن ما شاهدته كان شيئا غير حضاري وينم عن جهل كبير في التعامل مع فيروس خطير وحتى لسلامة البيئة، وحتى أبسط الأمور وهي النظافة العامة.
وتضيف أنها لا تعرف كيف يستطيع أفراد مثل هؤلاء محاربة وباء شديد العدوى والوقاية منه وهم ما يزالون يجهلون أساسيات الأمور وأبسطها.
ولعل مشهد رمي القفازات والكمامات في الشوارع وفي كل مكان كان من أهم المشاهد التي تصدرت في هذه الفترة واستطاع الكثير من الأفراد رؤيتها، وهو سلوك سلبي لا يعكس أي نوع من الوعي على الإطلاق.
اختصاصيون أشاروا الى أن هذا السلوك السلبي ينجم للأسف عن فئة معينة لا تملك أي نوع من حكمة التصرف ولا الوعي حول الخطر الصحي والوبائي والبيئي الذي يمكن أن ينجم عن هذه الأفعال، وأنهم بذلك يسببون الأذى لغيرهم من الأفراد.
ويعتبر الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي أنه وللأسف الشديد تظهر بعض السلوكيات السلبية من أفراد المجتمع وهؤلاء غير مكترثين ولا مبالين بحياة الآخرين ولا بصحتهم، ولا حتى بالرؤية الجمالية والبيئية والنظافة العامة للمكان.
ويستغرب من مظهر الكمامات والقفازات مرمية في كل مكان وملقاة في الشوارع بعد استعمالها، من دون أن يتم إتلافها أو وضعها في الأماكن الخاصة للنفايات، مبيناً أن هذا سلوك كان يمارس من قبل “كورونا”، إلا أنه زاد الآن مع وجود الكمامات والقفازات.
ويشير الخزاعي الى أن الحل هو أن يبادر كل أفراد المجتمع في مواجهة مثل هذه السلوكيات، وأنهم إذا شاهدوا أفرادا يقومون بمثل هذه التصرفات الخاطئة، عليهم بتوجيههم والطلب منهم بأدب ولباقة بالكف عن مثل هذا السلوك، وإرشادهم لأهمية إتلاف القفازات والكمامات في أماكن مخصصة لكي لا يتسببوا بنقل المرض. ويبين أن هناك ضررا وصورة سلبية من هذه التصرفات تنعكس على المجتمع، الى جانب المضار الصحية الأخرى المترتبة، لافتا الى أنه لا بد من مواجهتهم وحثهم على المحافظة على البيئة.
ناريسا أبو حنى وهي صاحبة مبادرة “دي-لتر”، التي تهدف الى جمع الكمامات والقفازات الملقاة في الشوارع، تبين لـ”الغد” أنها لم تكن تتوقع أن تكون نفايات الكمامات والقفازات متناثرة بهذه الكمية الكبيرة؛ إذ كانت تراها في الشوارع وأثناء خروجها للمشي، ما دفعها لإطلاق المبادرة على السوشال ميديا، والتي لاقت استحسان الناس وتشجيعهم.
وتضيف أن ذلك جعل كثيرا من الأشخاص يتطوعون بالانضمام لهذه المبادرة؛ إذ يقومون وخلال المشي بالشارع بارتداء الكمامة والقفازات ومحاولة أخذ ملقط معهم وجمع الكمامات والقفازات الملقاة على الأرصفة وبكل مكان حولهم، مبينةً أن اثنين من المتطوعين استطاعا جمع 300 قفاز وكمامة خلال ساعة مشي واحدة فقط.
ويذهب اختصاصي الإدارة الصحية وطبيب المجتمع والصحة العامة والبيئة والوبائيات ومساعد الأمين لوزارة الصحة الدكتور عبدالرحمن المعاني، إلى أهمية التخلص من الكمامات المستعملة بأماكن مخصصة وبطرق معينة، لكي لا تنقل الأذى للآخرين، والابتعاد نهائيا عن رميها في الشارع، إنما وضعها بأكياس نفايات خاصة.
ويضيف المعاني أن هذه التصرفات مؤشر خطير جدا ويؤدي الى احتمالية تفشي الفيروس وانتشاره في الطبيعة، كون الكمامة المستخدمة على الغالب تكون ملوثة بالفيروس، وبالتالي تؤدي إلى تبعات جسيمة على البيئة والمواطن، وبالتالي زيادة أعداد الإصابات.
ويذهب إلى أن الكمامة الجراحية هي المصنوعة بشكل أساسي من البوليروبيلين، وهي مادة بالغة الكثافة، تضمن بقاءها لفترة طويلة، حين يتم رميها في الطبيعة.
ومن جانب آخر، يقول المعاني إنه ومع انتشار وباء فيروس “كورونا” ظهرت أهمية استعمال الكمامة؛ حيث إن أفضل طرق الوقاية من الإصابة بالفيروس هي وضعها بطريقة صحيحة بحيث تغطي الوجه والأنف.
ولكن من الضروري معرفة كيف يتم استخدام الكمامة، وكيف يتم التخلص منها، وأين يتم التخلص منها؛ إذ ينبغي وقبل ارتدائها، تنظيف اليدين بفركهما بمطهر كحولي أو غسلهما بالماء والصابون، ومسك الكمامة وفحصها للتأكد من أنها غير ممزقة أو مثقوبة.
إلى ذلك، تحديد الطرف العلوي من الكمامة (موضع الشريط العلوي)، والتأكد من توجيه الجانب الصحيح منها إلى الخارج (الجهة الملونة)، وعند وضع الكمامة على وجهك، اضغط على الشريط المعدني أو الطرف المقوى للكمامة ليتخذ شكل الأنف، وبعدها اسحب الجزء السفلي منها ليغطي فمك وأنفك.
أما بالنسبة لما بعد الاستخدام؛ فاخلع الكمامة بنزع الشريط المطاطي من خلف الأذن، مبعدا إياها عن وجهك وملابسك لتجنب ملامسة أجزاء الكمامة التي يحتمل أن تكون ملوثة، والتخلص من الكمامة المستعملة على الفور برميها في صندوق نفايات مغلق.
بعدها، ينبغي تنظيف يديك بعد ملامسة الكمامة.
ويشير المعاني الى أهمية تعقيم الكمامات الجراحية بغية إعادة استخدامها سواء من خلال غسلها بدرجات حرارة تصل إلى 95 درجة مئوية أو معالجتها بالبخار.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock