صحافة عبرية

كم نحن مغفلون

هآرتس

يوسي كلاين

11/7/2019

عندما لا تكون مساواة امام القانون لا تكون مساواة في أي شيء، لا في التعليم أو الصحة أو الجيش. دولة يوجد لها قوانين منفصلة للسود والبيض، اليهود والعرب، الكبار والصغار، يمكن أن تسمي نفسها دولة قانون الى الأبد، لكنها ليست دولة قانون. هي دولة منحلة، أو في طور الانحلال. نحن نريد أن نؤمن بأن الانحلال لا يأتي في وقتنا. وأن ديمونة لن تصبح تشرنوبل، وأنه لن تكون هناك حرب أهلية. نحن نعيش هنا بشكل جيد مع الشعور بالثقة بأننا محصنون ايضا ضد طرد الاطفال وقمع العرب واضطهاد الفقراء. نحن نتعايش مع ذلك جيدا. هذا يمر من فوق رأسنا.
ايضا الحكومة تتعايش مع هذا جيدا. عندما يروق لها هي تتعزز والمواطنون فيها يضعفون. الضعفاء ليسوا فقط من يفتشون في القمامة، بل هم ايضا من سددوا القرض السكني. الانتقال من قوي الى ضعيف هو قصير وسريع، مثلما الحال في اميركا. تقليص مخصصات التقاعد وتسريحات و”انظمة تطبيق جديدة”، وسنصبح نحن ايضا نفتش في القمامة.
سبعون سنة من الايمان والخداع والتدهور المعتدل، حولتنا الى مغفلين غير مدركين. لم نعرف ما هي الديمقراطية. لقد اعتقدنا بأن الديمقراطية تعني أن الاغلبية هي التي تقرر، وهذا كل شيء. تنازلنا عن حقوق الاقلية. لم نعرف أنه لا يوجد قليل من الديمقراطية. إما كل شيء وإما لا شيء. يصعب التصديق أي نوع من المغفلين نحن. نحافظ على القانون في الدولة في الوقت الذي مسموح فيه للآخرين بأن يخرقوه. لم نعرف أن كل ذلك هو تظاهر مزيف كبير، وأن “المبادئ” صيغت من قبل ناسخين، والايديولوجيا صيغت من قبل مستشاري انتخابات. وكل ذلك من اجل اخفاء هدفهم الحقيقي الذي هو القوة والمال والاحترام.
نحن مغفلون نقوم بفحص كل اقوال لاهود باراك وافيغدور ليبرمان وكأنه قسم امام الله. نحن نهان ونخجل من أي تناقض في اقوالهم. لحظة، نحن نسأل. ألم تقولوا هذا وذاك والآن تقولون العكس؟ اجل هم يكذبون. وماذا في ذلك؟ هم لا يعملون لدينا. حيث أنه بعد لحظة من حصولهم على القوة والمال والوظائف لن يعودوا يشاهدونا على بعد متر. هم لا يمثلوننا، بل هم يمثلون اصدقاءهم. الاصوليون يمثلون الاصوليين، واليمينيون يمثلون المستوطنين.
هذا لم يحدث بشكل نادر، لقد حدث اكثر من مرة. هذا يحدث منذ سبعين سنة. مرة كل بضعة اشهر نحن نعتقد أن الانتخابات ستغير الواقع وأنهم سيطرحون شعارات حادة وبارعة، لكن كل ما نفعله نحن هو توفير راتب جيد وتقاعد كبير لمنتخبي الجمهور. ليس لدينا “منتخبين”، بالتأكيد ليس “منتخبي جمهور”. ميكي زوهر هو منتخب جمهور. ليس الجمهور هو الذي انتخبه. بنيامين نتنياهو هو الذي اختاره. وهو مدين له بما يزيد على 40 ألف شيكل شهريا. لنا هو ليس مدين بشيء. زوهر ربما يكون غبي، لكن ليس الى درجة أن لا يعرف كيف سيكون وضعه عندما يناقض نفسه مرتين في اليوم. هو يعرف جيدا أنهم ينظرون اليه مثل الكلب، الذي يسخرون منه ويدوسونه، لكنه يعرف الآن أن هذا هو ثمن الثراء في الغد. هو يرى أن ابناء الكيبوتسات تحولوا الى اصحاب ملايين. والضباط تحولوا الى تجار سلاح. وعمال الانتاج اصبحوا اصحاب أسهم. زوهر يعرف أن من دخل الى السياسة وهو فقير يخرج منها ثري. هذا ليس فظيعا، يقول لنفسه. سمعت القليل من الهراء، لكن غدا سنكون في وضع جيد. ليس هناك من سيدافع عنا من زوهر واصدقائه، لا الدستور ولا المشرعين ولا القضاة ولا وسائل الاعلام. حكومة مصابة بالشلل، تعمل في شراء الجميل، مباشرة أو من خلال وسطاء أو تشريع يحول مخالفي القانون الى اشخاص ورعين.
طريقة التعامل مع حكومة مصابة بالشلل ليس من خلال التعليقات، بل من خلال المظاهرات واغلاق الشوارع، لكن هذه ايضا يمكن أن تكون مجدية اكثر لو أن الاعلام خدمنا ولم يخدم الراعين لها وسياسييهم، وكانت تبث ليس فقط ما يريدون منا رؤيته، بل المهم الذي يجب أن نراه.
عندما لا يكون هناك اعلام ولا يكون قانون، فقط مظاهرات واغلاقات تقول للحكومة المتحصنة والتي تهمل ما نفكر فيه. هذه هي اللغة التي تفهمها حكومة كهذه، هي تعرف أنه في عملية الانحلال كل شخص يدافع عن نفسه بالسلاح الذي يوجد لديه. سلاح الاصوليين هو مصوتون خاضعون. وسلاح المستوطنين هو التهديد بالحرب الاهلية. والذين هم من اصل اثيوبي لا يوجد لهم مصوتون ولا تهديد. كل ما لديهم هو اغلاق الشوارع، ومن هو غير مستعد للتظاهر واغلاق الشوارع، يجب عليه ألا يلوم أي أحد.11/7/2019عندما لا تكون مساواة امام القانون لا تكون مساواة في أي شيء، لا في التعليم أو الصحة أو الجيش. دولة يوجد لها قوانين منفصلة للسود والبيض، اليهود والعرب، الكبار والصغار، يمكن أن تسمي نفسها دولة قانون الى الأبد، لكنها ليست دولة قانون. هي دولة منحلة، أو في طور الانحلال. نحن نريد أن نؤمن بأن الانحلال لا يأتي في وقتنا. وأن ديمونة لن تصبح تشرنوبل، وأنه لن تكون هناك حرب أهلية. نحن نعيش هنا بشكل جيد مع الشعور بالثقة بأننا محصنون ايضا ضد طرد الاطفال وقمع العرب واضطهاد الفقراء. نحن نتعايش مع ذلك جيدا. هذا يمر من فوق رأسنا.
ايضا الحكومة تتعايش مع هذا جيدا. عندما يروق لها هي تتعزز والمواطنون فيها يضعفون. الضعفاء ليسوا فقط من يفتشون في القمامة، بل هم ايضا من سددوا القرض السكني. الانتقال من قوي الى ضعيف هو قصير وسريع، مثلما الحال في اميركا. تقليص مخصصات التقاعد وتسريحات و”انظمة تطبيق جديدة”، وسنصبح نحن ايضا نفتش في القمامة.
سبعون سنة من الايمان والخداع والتدهور المعتدل، حولتنا الى مغفلين غير مدركين. لم نعرف ما هي الديمقراطية. لقد اعتقدنا بأن الديمقراطية تعني أن الاغلبية هي التي تقرر، وهذا كل شيء. تنازلنا عن حقوق الاقلية. لم نعرف أنه لا يوجد قليل من الديمقراطية. إما كل شيء وإما لا شيء. يصعب التصديق أي نوع من المغفلين نحن. نحافظ على القانون في الدولة في الوقت الذي مسموح فيه للآخرين بأن يخرقوه. لم نعرف أن كل ذلك هو تظاهر مزيف كبير، وأن “المبادئ” صيغت من قبل ناسخين، والايديولوجيا صيغت من قبل مستشاري انتخابات. وكل ذلك من اجل اخفاء هدفهم الحقيقي الذي هو القوة والمال والاحترام.
نحن مغفلون نقوم بفحص كل اقوال لاهود باراك وافيغدور ليبرمان وكأنه قسم امام الله. نحن نهان ونخجل من أي تناقض في اقوالهم. لحظة، نحن نسأل. ألم تقولوا هذا وذاك والآن تقولون العكس؟ اجل هم يكذبون. وماذا في ذلك؟ هم لا يعملون لدينا. حيث أنه بعد لحظة من حصولهم على القوة والمال والوظائف لن يعودوا يشاهدونا على بعد متر. هم لا يمثلوننا، بل هم يمثلون اصدقاءهم. الاصوليون يمثلون الاصوليين، واليمينيون يمثلون المستوطنين.
هذا لم يحدث بشكل نادر، لقد حدث اكثر من مرة. هذا يحدث منذ سبعين سنة. مرة كل بضعة اشهر نحن نعتقد أن الانتخابات ستغير الواقع وأنهم سيطرحون شعارات حادة وبارعة، لكن كل ما نفعله نحن هو توفير راتب جيد وتقاعد كبير لمنتخبي الجمهور. ليس لدينا “منتخبين”، بالتأكيد ليس “منتخبي جمهور”. ميكي زوهر هو منتخب جمهور. ليس الجمهور هو الذي انتخبه. بنيامين نتنياهو هو الذي اختاره. وهو مدين له بما يزيد على 40 ألف شيكل شهريا. لنا هو ليس مدين بشيء. زوهر ربما يكون غبي، لكن ليس الى درجة أن لا يعرف كيف سيكون وضعه عندما يناقض نفسه مرتين في اليوم. هو يعرف جيدا أنهم ينظرون اليه مثل الكلب، الذي يسخرون منه ويدوسونه، لكنه يعرف الآن أن هذا هو ثمن الثراء في الغد. هو يرى أن ابناء الكيبوتسات تحولوا الى اصحاب ملايين. والضباط تحولوا الى تجار سلاح. وعمال الانتاج اصبحوا اصحاب أسهم. زوهر يعرف أن من دخل الى السياسة وهو فقير يخرج منها ثري. هذا ليس فظيعا، يقول لنفسه. سمعت القليل من الهراء، لكن غدا سنكون في وضع جيد. ليس هناك من سيدافع عنا من زوهر واصدقائه، لا الدستور ولا المشرعين ولا القضاة ولا وسائل الاعلام. حكومة مصابة بالشلل، تعمل في شراء الجميل، مباشرة أو من خلال وسطاء أو تشريع يحول مخالفي القانون الى اشخاص ورعين.
طريقة التعامل مع حكومة مصابة بالشلل ليس من خلال التعليقات، بل من خلال المظاهرات واغلاق الشوارع، لكن هذه ايضا يمكن أن تكون مجدية اكثر لو أن الاعلام خدمنا ولم يخدم الراعين لها وسياسييهم، وكانت تبث ليس فقط ما يريدون منا رؤيته، بل المهم الذي يجب أن نراه.
عندما لا يكون هناك اعلام ولا يكون قانون، فقط مظاهرات واغلاقات تقول للحكومة المتحصنة والتي تهمل ما نفكر فيه. هذه هي اللغة التي تفهمها حكومة كهذه، هي تعرف أنه في عملية الانحلال كل شخص يدافع عن نفسه بالسلاح الذي يوجد لديه. سلاح الاصوليين هو مصوتون خاضعون. وسلاح المستوطنين هو التهديد بالحرب الاهلية. والذين هم من اصل اثيوبي لا يوجد لهم مصوتون ولا تهديد. كل ما لديهم هو اغلاق الشوارع، ومن هو غير مستعد للتظاهر واغلاق الشوارع، يجب عليه ألا يلوم أي أحد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock