آخر الأخبار حياتناحياتنا

“كوبون المواصلات”.. بارقة أمل تخفف معاناة مرضى السرطان

منى أبوحمور

عمان- ليست أوجاعا جسدية فقط تلك التي “تفتك” بجسد مريض السرطان، فآلام أخرى لا تقل صعوبة سببها ضيق الحال وصعوبة الحياة لمريض قد يتعذر عليه إيجاد حفنة من الدنانير في جيبه لتأمين نفقة المواصلات التي يستقلها عند مراجعته “مركز الحسين للسرطان” في عمان.
مرضى كثيرون يعيشون في مناطق نائية وبعيدة بالمحافظات، يتطلب منهم العلاج المجيء لمركز الحسين للسرطان بشكل شبه يومي لتلقي العلاج اللازم، لكن العديدين منهم كان يتعذر عليهم الوصول بسبب ضيق الحال وعدم توفر ما يكفي لتغطية نفقات المواصلات ذهابا وإيابا.
إلى ذلك، تأتي المفاضلة أحيانا لدى المريض الذي يتجرع الألم بأن يدفع ما لديه من دنانير قليلة لتأمين قوت أطفاله، أو يذهب للمركز ودفع ما لديه ثمنا للمواصلات، لكن كفة العائلة هي التي ترجح دائما لدى الآباء.
“تمتمات” مرضى السرطان القادمين من محافظات بعيدة في أروقة مركز الحسين للسرطان، يغلب عليها شكوى المسافة البعيدة التي قطعوها صباحا، ومقدار الدنانير التي تم جمعها خلال يومين أو ربما أكثر للتمكن من الوصول وأخذ جلسة العلاج.
لذلك، جاء “كوبون المواصلات” ليبدد مخاوف المرضى في مناطق الأطراف والأقل حظا وجيوب الفقر، عبر حملة أطلقتها “مؤسسة الحسين للسرطان” لتنصف مرضى السرطان، ولتؤكد دعمها ووقوفها إلى جانب مرضى السرطان في كل مكان بالأردن.
ظروفه الاقتصادية الصعبة وغياب دخل شهري ثابت، زادا من معاناة الخمسيني سيد محمد شما، الذي حالت أوضاعه الصعبة دون استمرار رحلة علاجه. يعاني شما الذي يسكن في محافظة المفرق من سرطان الغدة الدرقية والعظم، رحلة علاجه كانت تتطلب زيارة “مركز الحسين للسرطان” من مرتين إلى ثلاث في الأسبوع، الأمر الذي بات صعبا بالنسبة إليه.
ضيق الحال وبعد المكان جعلا شما يتجرع الألم مرتين؛ ألم المرض وألم ضيقة الحال وعدم القدرة على تأمين نفقة موعد المراجعة الذي كان يكلفه في كل مرة عشرة دنانير.
يقول “عبء تأمين مصروف المواصلات ثقيل والاستسلام للمرض أسهل من جمع المال”، رغم أن شما حاول جمع مواعيده في مركز الحسين للسرطان في يوم واحد ليوفر المال قدر المستطاع، إلا أن ذلك لم يدم طويلا وكان سببا في تأخر حالته الصحية.
ويقول “طبيعة مرضي تتطلب استمرارية في العلاج وأي تأخير يؤخر الشفاء، غير أن حملة “مؤسسة الحسين للسرطان” (كوبون المواصلات)، دعمت المرضى، وفتحت أمامي باب الأمل وآفاقا جديدة بالشفاء”، كما يقول.
حصول شما على كوبونات المواصلات من أهل الخير، مكنه من العلاج وأن يذهب بشكل يومي إلى المركز ليتابع الجلسات العلاجية، وأعاد له الأمل بأن يكمل رحلة العلاج.
حال شما حال الكثيرين من مرضى السرطان الذين لا يجدون فرصة العلاج بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة ومناطق سكنهم البعيدة.
لذلك، لم تغفل “مؤسسة الحسين للسرطان” عن هذا الجانب، والصعوبات التي يواجهها المرضى في المناطق البعيدة والفقيرة، فقامت خلال السنوات الماضية، بتأمين تكاليف المواصلات لبعض المرضى غير القادرين على الوصول إلى المركز لاستكمال علاجهم.
من هنا، أدركت المؤسسة أن جزءاً لا يستهان به من المرضى لا يستطيعون تحمل تكاليف مواصلاتهم من وإلى المركز، خصوصاً من هم بحاجة إلى مراجعة المركز بشكل يومي أثناء فترة علاجهم، واستخدام أكثر من وسيلة مواصلات بسبب السكن بعيداً عن المركز أو في محافظات أخرى، وفق مدير مؤسسة الحسين للسرطان نسرين قطامش.
وقامت “مؤسسة الحسين للسرطان”، بحسب قطامش، بتخصيص مساعدات مالية تُصرف للمرضى الأقل حظا كبدل للمواصلات، فأوجدت كوبونات مواصلات لمن لا يملكون القدرة المادية على تحمّل تكاليف المواصلات، خصوصاً للمرضى الذين يقطنون في مناطق بعيدة.
وتذهب قطامش إلى أن “مؤسسة الحسين للسرطان” تهدف من خلال كوبون المواصلات إلى تسهيل تنقل المرضى من وإلى المركز أثناء فترة علاجهم التي قد تمتد لفترات طويلة؛ حيث تتوفر كوبونات المواصلات بثلاث فئات (خمسة دنانير أو عشرة دنانير أو عشرون ديناراً أردنياً)، ويقوم المتبرع بشراء الكوبونات للمساهمة في توفير المواصلات للمرضى وتسهيل رحلة علاجهم.
وتبين قطامش أن صندوق المواصلات الذي أنشأته “المؤسسة”، أسهم ومنذ تأسيسه في العام 2004 بدعم حوالي 8,258 مريضاً من مختلف محافظات المملكة حتى الوقت الحالي.
غير أن الأعداد المتزايدة للمرضى المحتاجين الذين يسكنون في مناطق بعيدة ممن لا يستطيعون تغطية تكاليف مواصلاتهم من وإلى المركز لإكمال علاجهم، جعلت “المؤسسة” تسلط الضوء من جديد؛ حيث أصبح الصندوق يمول تكاليف مواصلات 460 مريضا شهرياً، الأمر الذي أوجب إطلاق حملة لتسليط الضوء على صندوق المواصلات وأهمية دعم أفراد المجتمع له وذلك لزيادة نسبة المستفيدين منه.
وتلفت قطامش إلى أن جهود “مؤسسة ومركز الحسين للسرطان” مكرسة كلياً للعناية بمرضى السرطان وتوفير الرعاية الشمولية لهم، وذلك بتوفير الرعاية الطبية اللازمة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وعائلاتهم.
إلى ذلك، هنالك لجان مختصة تقوم بدراسة وتقييم حالة المريض والاطلاع على احتياجاته الاجتماعية، وذلك لتقديم ما يلزم لدعم هؤلاء المرضى سواء كان ذلك لتغطية تكاليف العلاج ممن ليس لديهم تغطية لعلاجهم من أي جهة أخرى، أو تغطية تكاليف الإقامة في فنادق قريبة من “مركز الحسين للسرطان” بهدف تسهيل إقامة المرضى الذين يسكنون في أماكن بعيدة ممن تتطلب حالتهم مراجعة المركز بشكل يومي لتلقي العلاج، أو تقديم وجبات الطعام أو توفير كوبونات المواصلات.
ولاقت الحملة، بحسب قطامش، تجاوباً جيداً من قبل الفئات المستهدفة؛ حيث تم نشر الحملة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة للوصول إلى شرائح المجتمع كافة، مثمنة جهود الجهات الإعلامية لإيصال الرسالة ونشر الوعي حول برامج “مؤسسة ومركز الحسين للسرطان” ومساهمته الفاعلة في الوصول إلى فئات المجتمع كافة؛ حيث يشكل الإعلام عنصرا فاعلا وحيويا في المجتمع.
ويذكر أن جهود المؤسسة تستمر على مدار العام؛ حيث تقوم بإطلاق الحملات التوعوية، بما فيها المتعلقة بالوقاية من السرطان، الكشف المبكر، ومكافحة التدخين، كما وتعمل المؤسسة على الترويج لبرامج جمع التبرعات والدعم النفسي للمرضى، وذلك بهدف توعية المجتمع بأهمية التصدي للسرطان وتكاتف جميع القطاعات لإنقاذ حياة المرضى.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock