صحافة عبرية

كوخافي في فترة ولايتك الجيش تنازل عن مبادئه

هآرتس
يوسي ميليمان 29/11/2022

يا حضرة رئيس الاركان، الجنرال افيف كوخافي، صباح الخير. هل استيقظت الآن؟ أنت تنهي ولاية من اربع سنوات، وفقط الآن تذكرت أن ترسل رد حاد وواضح؟. في نهاية الاسبوع ارسلت رسالة لجنود الجيش الإسرائيلي وطلبت منهم التصرف بروح “قيم الجيش الإسرائيلي”.

أنت ذكرت الوثيقة التي تسمى “روح الجيش الإسرائيلي”، التي تنص على أن “جيش الدفاع الإسرائيلي هو جيش الشعب، جيش الدولة، الخاضع لسلطة القانون والحكومة. جنود الجيش الإسرائيلي سيعملون عندما فقط المهمة وقيم الجيش الإسرائيلي وأمن الدولة، تكون هي الأولى نصب أعينهم، وسيفعلون ذلك بنزاهة وموضوعية وبصورة تمثيلية”. في فترة ولايتك الجيش الإسرائيلي أغمض عينيه وصم اذنيه عن كل هذه المبادئ.

الرسالة نشرت في أعقاب الحادثة العنيفة التي تم توثيقها في الخليل، عندما أظهر جندي من جفعاتي المهارة في اخضاع حارس والمهارة في الملاكمة مع لكمة مثيرة للاعجاب على وجه ناشط يساري. جندي آخر شتم وذكر بما ينتظر مثل هؤلاء النشطاء (هو لم يستخدم كلمة خونة، لكنه تقريبا كان يقصد ذلك)، ما ينتظر هؤلاء عند تعيين ايتمار بن غفير في منصب وزير الأمن.

من أجل إعطاء سريان اخلاقي لرسالتك، أنت تعلقت بشجرة عالية وتقوم باقتباس الأب المؤسس للجيش الإسرائيلي. هذا ما قاله وزير الدفاع الأول، دافيد بن غوريون، لضباط الجيش في 1959: “يجب علينا بذل جهود كبيرة من أجل الحفاظ على تفوقه الأخلاقي والثقافي والمهني (الجيش)”.

نعم، سيدي رئيس الأركان، الفاظ لطيفة. أنت تكثر من استخدام كلمات مثل قيم، روح الجيش الإسرائيلي، الدولة والأخلاق. ولكن هذه الكلمات النبيلة التي لا ترافقها افعال لا توجد لها أي أهمية.

لو أنك كنت حقا تخشى على “روح الجيش الإسرائيلي” وعلى قيمه، لكان يجب عليك من اليوم الأول لك في هذا المنصب أن تجمع قادة الالوية والكتائب وأن توضح لهم بلغة لا لبس فيها بأنك لن تمر مرور الكرام على أي حادثة، صغيرة أو كبيرة، عنف ضد الفلسطينيين أو الإسرائيليين في الضفة الغربية. كل قائد كتيبة وقائد لواء وقائد فرقة، الذي في حدود صلاحياته ستحدث اعمال شاذة، سيتحمل المسؤولية المباشرة وسيعاقب بشدة. ليس الجندي العادي أو الضابط الصغير، بل الضابط الكبير في سلسلة القيادة. هذا معنى المسؤولية القيادية.

لكن بصفتك قائد الجيش الإسرائيلي، تجاهلت مئات أحداث العنف لشبيبة التلال والمستوطنين ضد الفلسطينيين والنشطاء اليساريين . كلما وصلوا إلى مناطق احتكاك، مثلما في الخليل وفي جنوب جبل الخليل، فان الجنود والضباط اهتموا بابعادهم بشكل فظ ووقح، وفي بعض الحالات بشكل عنيف، بذريعة الحفاظ على السلامة العامة والقانون والنظام.

في معظم الحالات الجنود الذين هم تحت امرتك تماهوا بشكل كامل مع المستوطنين المخالفين للقانون، وفي افضل الحالات تصرفوا وكأنهم من الامم المتحدة – يفصلون بين المعتدين وضحاياهم. ازاء احداث استثنائية، التي حصلت على تعاطف كبير، نشر المتحدث بلسان الجيش بيانات مجهولة المصدر عن “توضيح الاجراءات”.

من كثرة التوضيح اصبحت هذه الإجراءات باهتة. ايضا الاستثناءات لم تعد استثناء في الكثير من الالوية والكتائب، التي يتم ارسالها الى مهمات شرطية والتي ليس من أجلها اقيم الجيش.

صحيح أن الاحتلال المفسد لكل جزء جيد في المجتمع الإسرائيلي يستمر منذ 55 سنة، والعنف من الضفة ينزلق ايضا الى الفضاء العام داخل حدود الخط الاخضر. ولكن في كل سنة هذا يصبح اسوأ من السابق. في كل سنة نجتاز عتبة اخرى. في السابق حاول معظم رؤساء الاركان مكافحة هذا التوجه أو على الاقل تقليصه. فغادي ايزنكوت فعل ذلك في قضية اليئور ازاريا، ووزير الدفاع موشيه يعلون الذي حذر من تحول الجيش الى مجموعة عصابات.

أنت، الجنرال كوخافي، سلمت بهذه العملية أو فضلت أن تغض النظر. هناك أمثلة كثيرة. أنت قمت بتوبيخ، بشكل خفيف، قائد اللواء روعي تسفاي الذي صرح تصريحات سياسية واضحة، التي بحسبها الجنود “يحظون بحق اعادة كرامة البلاد وكرامة شعب إسرائيل”.

قائد اللواء يشاي روزيليو، الذي يتولى الآن قيادة منطقة الخليل، تم ترفيعه الى منصبه رغم أنه عندما كان قائد كتيبة دورية في لواء المظليين رفض تحمل المسؤولية عن اهماله، الامر الذي انتهى بموت أحد مرؤوسيه غرقا. في عهدك زادت حالات طمس التحقيقات وترفيع الضباط الذين فسدوا – هذه افعال سمحت بتعمق ثقافة الكذب السائدة في الجيش الإسرائيلي.

هناك خط واحد يفصل بين قيادتك للجيش في الضفة الغربية ومعاملتك المستخذية مع عنف المستوطنين وتسامحك الذي اظهرته للقادة الذين فسدوا، مثل العقيد روزيليو. هذا هو الخط الذي يدل على أنك تصرفت كسياسي اكثر من التصرف كقائد اظهر قيادة ومستعد لمواجهة المسؤولين عنه ومرؤوسيه، ليس لأن ذلك يساعدك. التصريحات في الفترة الاخيرة ضدك – يئير نتنياهو غرد مجددا تغريدة طلب فيها منك أن تدس رسالتك في (…) تدل على أن هناك حالات التسامح فيها لا يفيد. المتسامحون لن يستطيعوا في أي يوم اشباع رغبة المتطرفين.

إن خيبة الامل في السنوات الاربعة لولايتك ازدادت بسبب الفجوة بين صورتك العامة وبين افعالك. أنت شخص مثقف، درس الفلسفة ويهوى التاريخ والاثاث، وايضا حتى لو كنت تعشق الصياغة وتثير الاعجاب بمظهرك. ولكن يتبين أن الافعال، وليس الاقوال، هي التي تتحدث عن نفسها. بدافع الأدب، كي لا اطيل في الكلام اقول لك: فترة ولايتك لن تسجل في التاريخ على أنها نجاح صارخ.

اقرأ المزيد : 

إسرائيل والولايات المتحدة في تخطيط لعملية في إيران

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock