آخر الأخبار حياتناحياتنا

“كورونا”.. الأمهات وسط عاصفة “التقلبات النفسية” الأسرية

ديما الرجبي*
عمان- بعد تغير روتين الحياة الأسرية ووصوله إلى مرحلة السكون في التعاطي مع أزمة كورونا، وجدت الأسر نفسها محاطة بين شاشات وعلاقات أسرية باردة، تزيد حدة القلق بينهم وتخلق مسافات من الجفاء نظرا لانشغالهم بعالم افتراضي أصبح يشكل جميع نواحي الحياة.
لكن بالنسبة للأمهات اللائي يعتبرن صمام الأمان في كل الظروف، أثبتن أن لديهن مساحة كبيرة من الحب والتضحيات التي يقدمنها لأجل ديمومة صحة العائلة النفسية، فما بين التعليم الالكتروني والواجبات المنزلية والعمل خارج المنزل، تجد الأم نفسها قابعة وسط عاصفة من التقلبات النفسية التي تحرص على معالجتها دون كلل أو ملل.
وما تزال جائحة كورونا، تتسيد على قمة الكوارث الإنسانية التي أضعفت المكونين الاجتماعي والأسري، ما جعل من مسؤولية التربية حملاً أشد صعوبة مما كان عليه، فأصبحت أهواء أبنائنا واهتماماتهم تختلف عما هو معتاد وصحي وطبيعي، وهو ما دفع الأمهات الى التكيف مع واقع يحدث تغييرا جذريا في الحياة الأسرية.
أخذت الأم على عاتقها لعب أدوار عدة للحفاظ على تماسك الأسرة النفسي والصحي، فأصبحت الطبيب والمعلم واستطاعت أن ترفع وعيها في ظل كل ما يحدث لتتمكن من منح أبنائها الجانب الآمن والصحي والتفسير المنطقي لتساؤلاتهم.
والأهم، استطاعت الأم أن توفر عوامل الجذب التي تشجع أفراد الأسرة على الالتزام بالبقاء في المنزل أثناء فترة الحظر.
إن أزمة كورونا أثبتت أن الأم/ المرأة محور رئيسي من محاور مواجهة المرض في ظل هذه الصدمة العميقة عالمياً. واستطاعت أن تكون جداراً قوياً يستند إليه ولم تُغلب عاطفتها على مسؤولياتها الإنسانية تجاه أسرتها، وهو ما كشفت عنه المنظمة الدولية لحقوق المرأة؛ حيث بينت أن وجود النساء في صميم جهود الرعاية والاستجابة لمكافحة جائحة كورونا يؤكد مبدأ المساواة بين الجنسين، وأن المرأة تمكنت من تقديم مساهمات أساسية كقائدة في الخطوط الأمامية من الأزمة.
ولا يقتصر دور المرأة على الأمومة بل تمكنت من خارج أسوار العائلة أن تحقق ما لم يستطع غيرها تحقيقه وتكبدت فاتورة عالية من قدراتها وحاجاتها النفسية والصحية والعقلية، وتمكنت من الاستمرار. وبالرغم من هذا الوباء ومتاعبه، إلا أنه لم يتمكن من عزم النساء اللاتي يحملن رسالة كل حسب موقعها، بل حفز كورونا إرادة المرأة للاستمرار والدفاع عن أسرتها ووطنها وعائلتها دون كلل أو ملل.
يأتي دور أفراد الأسرة، في ظل كل هذه التضحيات التي تقدمها الأم، بأن يبادروا إلى احتوائها والاهتمام بها، خاصة إذا ما أصابها ضعف صحي أو تراجعت قدرتها النفسية أو قدراتها المالية عن تلبية احتياجات الأسرة، فلابد من الاعتناء بها لتتمكن من استعادة نشاطها حال تراجعه وتعزيز ثقتها بنفسها بشكرها على كل ما تقوم به من أجل تماسك الأسرة وبقائها بعيدة عن فوضى كورونا.
مكافأة الأم واجب علينا لتخطي هذه الفترة التي تعد الأخطر إنسانيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا.

*كاتبة ومتخصصة في شؤون الأطفال

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock