أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

“كورونا”.. البطالة والفقر أخطر من الفيروس

سماح بيبرس

عمان – بدا خبراء اقتصاديون موقنين بارتفاع معدلات البطالة خلال الأشهر المقبلة، خصوصا مع الركود الذي يعيشه الاقتصاد المحلي الذي تزامن مع إجراءات مواجهة جائحة كورونا ومنع انتشاره، وتوقعات بعودة أعداد من العمال المغتربين الى الأردن بعد أن تمّ تسريحهم لا سيما من دول الخليج.
وأجمع هؤلاء على أنه من أخطر الآثار السلبية لهذه الجائحة هو البطالة والفقر، خصوصا أنّ مواجهة هذا الوباء في المملكة كان من خلال اتخاذ سياسات حظر التجول واغلاق القطاعات، فيما اثر على الكثير من اقتصادات العالم والمنطقة وخصوصا دول الخليج بعد انخفاض أسعار النفط الى معدلات غير مسبوقة ما أدى إلى تسريح أعداد من العمال من بينهم أردنيون.
وأشاروا الى أنّ الحكومة ليس لديها البدائل الكثيرة لوقف البطالة التي هي أصلا كانت مرتفعة قبل الجائحة، وأشار البعض الى أنّه لا يمكن لومها أو اتهامها خصوصا أن التعامل مع هذه الجائحة جدي وليس هناك أي تجربة في هذا المجال حتى في العالم.
على أنّهم أكدوا على ضرورة أن تقوم بقرارات من شأنها أن تخفف من حدة هذه البطالة، ودعوا الى وضع خطة بديلة لانعاش الاقتصاد، واعادة هيكلة سوق العمل، إضافة الى زيادة السيولة لدى المواطنين لتحريك عجلة الاقتصاد، من خلال زيادة الدعم المقدم للعائلات الفقيرة، وصرف بدلات التعطل للعاملين.
نائب رئيس الوزراء الاسبق دكتور جواد العناني قال بان التوقعات بالتأكيد ستكون باتجاه زيادة أرقام البطالة والتي قد تصل الى 23 أو 24 % خلال الأشهر المقبلة، مشيرا الى أنّ أرقام البطالة التي تمّ إعلانها للربع الأول من العام الحالي لم تقس آثار وانعكاسات جائحة كورونا خصوصا أن هذا التأثير بدأ فعليا منتصف شهر آذار (مارس).


وأوضح بأن الوضع الاقتصادي والآثار التي رتبتها جائحة كورنا جراء اغلاق القطاعات الاقتصادية، ستؤدي بالتأكيد الى تسريح أعداد كبيرة من العمال، كما أنّ التوقعات تشير الى أعداد لا بأس بها من العائدين من المغتربين والذين تم تسريحهم من أعمالهم في دول الخليج، قائلا بأنّ “عودة المغتربين من الخليج ستزيد بالتأكيد أرقام البطالة للأشهر المقبلة”.
وأضاف العناني أنّ وزارة العمل قامت بعدّة إجراءات وقرارات، لكنّ مثل هذه القرارات لن تؤدي إلى حلول بل على العكس قد تزيد من المشكلات المتعلقة بالبطالة، مؤكدا على ضرورة خلق “خطة إصلاح لسوق العمل بشكل كامل”.
وأكد على ضرورة إعادة هيكلة للموازنة، واصدار ملحق موازنة في ظل تغير أولويات الانفاق في ظل الجائحة.
كما لا بدّ وفق العناني من وضع خطة بديلة لانعاش الاقتصاد، واخيرا إعادة هيكلة سوق العمل، وانشاء مراكز تدريبية على مستوى عال تكون قادرة على تخريج فوج من اعداد من المؤهلين على مستويات عالية منافسة حتى للعمال الأوروبيين وخصوصا في قطاع التكنولوجيا.كما أكد على ضرورة تشجيع المشاريع الناشئة والصغيرة وربطها مع بعضها البعض، من خلال توفير أدوات التمويل، وعمل اعفاءات ضريبية وجمركية لهذه المشاريع وتقديم كل التسهيلات لبدء الأعمال.
كما أكد على ضرورة انشاء مشاريع ضخمة حكومية تستوعب أعدادا كبيرة من العمال، مثل عمل مزارع أبقار في الجنوب بآلاف الدونمات ويتم من خلالها تدريب وتوظيف أعداد كبيرة، مشيرا الى أنّ مثل هذه المشاريع خصوصا إذا كانت في الأمن الغذائي ستلاقي نجاحا وتحل مشكلات على مستويات عدة سواء في التوظيف والبطالة أو على مستوى زيادة الأمن الغذائي.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر المدادحة أكد على أنّ التوقعات تشير الى ارتفاع نسب البطالة خلال الأشهر المقبلة وبنسب “ليس بالقليلة” وفق توقعاته، حيث أنّها قد تصل الى 23 او 24 %.
وأشار إلى أنّ الركود الذي كان يعانيه الاقتصاد قبل أزمة “كورونا” جعل من العديد من القطاعات والشركات والمؤسسات ضعيفة لمواجهة أزمة مثل أزمة “كورونا”. وقد جاءت الجائحة لتزيد من هذا الركود خصوصا مع توقف قطاعات عن العمل بالكامل.
وأشار الى أنّ الاقتصاد لم ولن يكون قادرا على خلق فرص عمل، كما أنّ الفرص القائمة أصلا ستذهب من خلال التسريحات التي ستحصل بسبب توقف هذه القطاعات عن العمل، مشيرا الى أنّ هذه الجائحة لم تنته بعد، وقد يؤدي استمرارها وزيادة أعداد الإصابات فيها إلى عودة القرارات الحكومية المتضمنة إغلاق القطاعات والحظر وهذا سيؤدي إلى مزيد من الانكماش والتراجع الاقتصادي.
وبين المدادحة بأنّ الحكومة لا يمكن لومها بأي قرار فهي بين مطرقة الحفاظ على العمالة ومعدلات التوظيف كما هي، وسندان قدرة الشركات القائمة على الاستمرار في ظل الانكماش الاقتصادي.
أمين عام وزارة العمل الأسبق الخبير الدولي في قضايا العمل والعمال حمادة أبو نجمة أشار إلى انّ أرقام البطالة سترتفع خلال الأشهر المقبلة، مشيرا الى أن البطالة تأتي بسبب الوضع الوبائي العام والذي أدى الى اغلاق القطاعات ومن ثمّ أدى ذلك الى مشكلات اقتصادية.
وبين بأن زيادة معدلات البطالة هي مشكلة عالمية قبل أن تكون محليّة، مشيرا الى أنّه لا يمكن القول بأن “الحكومة هي السبب وراء ارتفاع البطالة” لكنّه أشار إلى أنّ الحكومة لم تصدر قرارات من شأنها التخفيف من حدة هذا الارتفاع.
وأكد على أنّ الاساس في تخفيض نسب البطالة يكون من خلال تحريك عجلة الاقتصاد وهذه الحركة تتولد من خلال القدرة الشرائية للمواطنين، موضحا بأن الحكومة كان لا بدّ من أن تزيد من السيولة من خلال دعم الشرائح الأكبر من المجتمع، العمّال وأسرهم.
ودعا أبو نجمة الى زيادة الدعم المقدم للأسر الفقيرة، حيث أنّ ما تم صرفه لهذه الأسر خلال الأشهر الماضية قليل، كما لا بدّ من تفعيل قانون الضمان الاجتماعي الذي يتيح أن يستفيد المتعطل عن العمل من المدخرات بما لا يؤثر على العامل ولا على صاحب العمل، مشيرا الى أنّ قرار الحكومة الأخير بصرف 150 دينارا للعامل الذي لا يعمل قليل جدا وكان لا بدّ أن تكون المبالغ أو الرواتب التي يحصل عليها هؤلاء العمال أكثر خصوصا أنّ خط الفقر هو 100 دينار للفرد (500 دينار للأسرة)
وأوضح بأنّه لا بدّ من أن تكون هناك قرارات حكومية تعزز من القدرة الشرائية للأفراد، وبهذا سيحرّك الطلب، والذي يعني استمرار عمل المشاريع والمؤسسات ومن ثمّ عدم تسريح أي من عمالها لاستمرار النشاط، مضيفا أن فتح القطاعات لم يعد كافيا لتحريك السوق بل لا بد من زيادة السيولة.
يشار إلى أنّ دائرة الإحصاءات العامة كانت قد كشفت عن ارتفاع معدل البطالة خلال الربع الأول من العام الحالي، إلى 19.3 %، بارتفاع مقداره 0.3 نقطة مئوية عن الربع الأول من العام 2019.
وأوضحت الدائرة في تقريرها الربعي الذي نشرته أيار (مايو) الماضي، أن معدل البطالة للذكور خلال الربع الأول من العام 2020 بلغ 18.1 % مقابل 24.4 % للإناث، مشيرة إلى أنّ معدل البطالة قد ارتفع للذكور بمقدار 1.7 نقطة مئوية وانخفض للإناث بمقدار 4.5 نقاط مئوية مقارنة بالربع الأول من العام 2019.

مقالات ذات صلة

السوق مفتوح المؤشر 1586.71 0.73%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock