أفكار ومواقف

كورونا .. البقاء على اطلاع..!

وصل فيروس كورونا إلى الأردن أخيرا. وكان وصوله مسألة وقت فقط؛ وهو الذي يظهر يومياً في بلدان جديدة منها دول الجوار. وهو يأتي مع المسافرين، ما يعني أن الطريقة الوحيدة – وغير الواقعية- لتأخيره هي إغلاق الحدود أمام كل قادم. وحتى مع ذلك، تبين من الحالة الأولى في الأردن أن المرض يمكن أن يكون قد انسل مسبقا، ثم كشف عن نفسه متأخرا، موسعا دائرة المصابين المحتملين.
فيروس كورونا الجديد، المسمى «كوفيد 19»Covid-19 هو عضو جديد في عائلة فيروسات كورونا لم يواجهه البشر سابقا. ومثل فيروسات كورونا الأخرى، جاء هذا المرض من الحيوانات. وكان معظم المصابين الأوائل في الصين إما يعملون أو يتسوقون بشكل متكرر في سوق الجملة للمأكولات البحرية wet market في ووهان. ويبيع السوق الحيوانات الحية والميتة، بما فيها الأسماك والطيور.
يدور معدل الوفاة من كورونا حول 2 في المائة. وهذه النسبة أقل كثيراً من وفيات فيروس كورونا متلازمة الشرق الأوسط التنفسية Mers (30 %) أو المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «Sars» (10 %)، لكن أقدر منهما على الانتشار. وقد ساعد اتصال الكثير من الناس الوثيق بالحيوانات التي تؤوي الفيروسات في الصين، والكثافة الكبيرة لسكان المناطق الحضرية هناك، في سهولة انتشار المرض. وينتشر المرض عن طريق الرذاذ ولا ينتقل في الهواء. ولذلك فإنه ينجم عن التعرض المباشر للسعال والعطاس من المصاب، أو ملامسة أسطح أصابها الرذاذ ثم ملامسة العينين أو الأنف والفم.
إذا كان المرض قد بدأ في الصين، فقد تلقت الصين الضربة الأولى واضطرت إلى الاستجابة الأولى، وجنبت الآخرين هذه الخبرة. وإذا كان الهلع هو رد الفعل الطبيعي على وباء مجهول مفاجئ، فقد تحملت الصين رعب المفاجأة. وبذلك، يجدر القفز عن تلك المرحلة إلى التعامل المتوازن الواعي مع انتقال العدوى، ولا يجوز الاعتذار بالمفاجأة عن سوء الإجراءات والاستعدادات.
حسب الأدبيات التي تظهر عن مناطق تفشي المرض، وخاصة الصين، فإن الأكثر تأثيرا على الناس من المرض نفسه هو إجراءات الوقاية والاحتواء، وخاصة إغلاق المدن والحجر الذاتي في المنازل. ويصف الذين تواجدوا في تلك الأماكن «مدن أشباح»، ومشاهد من فيلم خيالي. ولا بد أن تولد الشوارع الخاوية واختفاء مظاهر الحياة مشاعر جديدة –ليست مريحة غالبا.
الاضطرار إلى المكوث في المنازل، ضد الإرادة ولفترات قد تطول، خبرة ليست سهلة. وهي ليست مثل أي إقامة اضطرارية أخرى –بسبب الثلج مثلا. إنها حبس مصحوب بالتوقع الحذِر وعدم اليقين. وحتى في المنزل، لا يضمن تماما عدم التقاط العدوى، أو كفاية الحاجيات التي سيعني جلبها من الخارج المغامرة في فضاء مهدِّد وغير واقعي.
يأمل الناس في كل مكان أن ينحسر هذا المرض ولا يطالهم على طريقة ووهان. لكن الفيروسات كائنات شبحية ولا يمكن التنبؤ بسلوكها. ولذلك، ينبغي أن تتصور الحكومات التعامل مع أسوأ السيناريوهات. لا أحد يعلم إذا كان الوباء سيبقى في مرحلة الاحتواء أم أنه سيتطور إلى حالة الانتشار. وإذا فعل، فإنه يجب ألا يأخذ أحدا على حين غرة. ينبغي البدء مبكرا –وبجدية مطلقة- في التخطيط للاستجابات، وتأمين المستشفيات والعلاجات. وينبغي توفير السلع والحاجيات في حال اضطر الناس إلى تخزينها إذا وصل الأمر إلى الحجر الذاتي في المنازل، لا قدر الله.
في جزئية بالإعلام، ينخرط الصحفيون في كل مكان في حملات التثقيف العام؛ التعريف بماهية المرض وأعراضه ونتائجه، وبطرق الوقاية؛ وبنقل تجارب الناس من الأماكن التي تفشى فيها الفيروس. والهدف هو اختصار تجربة المواجهة الأولى مع المرض وتجنب الأخطاء التي ارتكبها الآخرون. وتساهم هذه المعلومات في الإعداد النفسي –والعملي- للناس في أماكن الانتشار المحتملة. وتكثر الآن هذه الأدبيات التي تتراوح طبيعتها بين المواد العلمية، والتقارير التي تتعامل مع اليوميات –حتى التذكير بالأشياء الصغيرة التي يُنصح باقتنائها، من خبرة الذين عايشوا الحجر.
أيا يكن، فإن تجنب الحديث في موضوع كورونا على أساس المخاوف من الهلع ليس خيارا. وسوف يكون إطلاق الإشاعات عملا غير أخلاقي ولا وطني، مثله مثل حجب المعلومات وإبقاء الناس في الظلام. وسوف تمر هذه المرحلة بالتأكيد، كما حدث مع كل الأزمات التي واجهتها البشرية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock