أفكار ومواقف

“كورونا”.. الحاجة إلى تشكيل فرق تطوعية!

لا أحد يستطيع أن ينكر الإجراءات الناجعة التي قامت بها أجهزة الحكومة المختلفة بشكل عام، ووزارة الصحة بشكل خاص، وعلى رأسها وزيرها الدكتور سعد جابر، تجاه فيروس كورونا المستجد، منذ ظهوره، والذي بات منتشرا الآن في 156 دولة من دول العالم.
لكن الأهم من ذلك، هو إعداد خطط قابلة للتطبيق جراء القرارات، الصائبة والضرورية في الوقت نفسه، التي اتخذتها الحكومة على مدار الأيام الماضية. فالخوف الآن يتركز حول حجم المخزون الغذائي لدى الأردن، وإن كان أكد كل من رئيس الوزراء عمر الرزاز ووزير الصناعة والتجارة والتموين طارق الحموري، بأن الوضع من هذه الناحية مطئمن جدا، ولدينا من السلع الأساسية ما يكفينا لمدة عام وبعضها يكفي لمدة عامين.
نحن لا نتحدث على “ما بعد كورونا”، فقد أشبع هذا الموضوع كثيرا، ومن أكثر من ناحية، وأثاره بتركيز أكبر الكاتب الدكتور إبراهيم غرايبة.. لكن أطرح نقطة غاية في الأهمية تتمحور أهميتها حول تأمين تلك الأسر المعوزة أو محدودة الدخل، وخصوصًا التي تقبع في مناطق نائية من قرى وبواد ومخيمات.
تلك الأسر، التي بالكاد تعيش درجة الكفاف، وبعضها يعتاش على ما تتقاضاه فقط من صندوق المعونة الوطنية، الذي بالكاد يكفي لمدة أيام لا تتجاوز أصابع اليدين.. هي من تجب أن تكون على سلم أولويات الحكومة، وخصوصًا في هذا الوقت، الذي انتشر فيه الوباء، الذي أصاب حتى كتابة هذه السطور أكثر من 164 ألف شخص بمختلف مناطق العالم.
وهنا، يتوجب الإجابة على سؤال: هل قامت الحكومة وأذرعها المختلفة، بوضع خطط، تتضمن إجراءات وقائية توفر الرعاية المناسبة لهذه الأسر، يتم بموجبها “نشلها” من السقوط في براثن هذا المرض، الذي قضى حتى الآن على نحو 6500 شخص.
إن توفير رعاية جيدة، أصبح مطلبًا ضروريا للمواطنين بشكل عام، وللأسر ذات الدخل المتدني بشكل خاص، في ظل ازدياد الأعداد المصابة بـ”كورونا”.. فهناك الآلاف ممن يقطنون تلك المناطق يُعانون من أمراض القلب والضغط والسكري، فضلًا عن أن بينهم نسبة ليست بسيطة من المسنين. وكما هو معلوم بأن هذه الفئات أكثر تضررا في حال أُصيبت بذلك الفيروس.
المسؤولية، وللإنصاف، لا تقع على كاهل الحكومة ومسؤوليها فقط، بل يجب أن تكون مشتركة، يتحمل جزءا منها الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة، وشركات المستلزمات الطبية ومستودعات الأدوية، والأطباء والممرضون، بالإضافة إلى المواطنين أنفسهم.
فما المانع من أن تقوم تلك المؤسسات والمواطنون من تشكيل فرق تطوعية، بالتنسيق مع الأجهزة الحكومية المعنية، تقوم بزيارة الأسر المعوزة التي تقبع في مناطق نائية، وحصر ما تحتاجه من مواد غذائية وسلع أساسية، ناهيك عما تحتاجه من مواد ومستلزمات طبية، من كمامات ومواد تعقيم، تساعدها بالوقاية من ذلك المرض.
بما أن الكل يُصرح ليل نهار، بأن المسؤولية مشتركة، فما يضير أن تقوم مثل تلك الفرق التطوعية بعمل دراسات عن تلك الأسر، ووضعها أمام أصحاب القرار، في الوقت الحالي، لاتخاذ الأصوب تجاههم.. وخصوصًا بأن هناك تخوفات من استمرار الوضع على ما هو عليه، لأشهر طويلة، الأمر الذي قد يدفع الدول المصدرة لإيقاف تصدير المواد والسلع الأساسية، بهدف توفيرها لمواطنيها.
نأمل أن تكون الحكومة قد أعدت العُدة لمثل ذلك، أي عندما توقف الدول تصدير منتجاتها، وخاصة الأساسية منها.. فرغم شفاء نحو 76 ألفا من هذا الوباء، أي ما تُعادل نسبته 48 بالمائة من المصابين، إلا أن الخوف ما يزال يتصدر أولويات وهموم المواطنين.. ويبقى السؤال ما الذي يخبئه قادم الأيام انحسار أم انفجار؟!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock