آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

كورونا: الخبراء قلقون.. والحكومة تتشدد

محمود الطراونة

عمان– يدق خبراء واستشاريون بالأوبئة والصحة ناقوس الخطر لاحتمال “موجة ثالثة لكورونا” ربما تكون عنيفة، بعد ارتفاع غير متوقع بعدد الإصابات والتي تخطت حاجز 3441 إصابة، فيما تجاوزت النسبة الإيجابية للفحوصات حاجز الـ 7 %، معتبرين هذه الأرقام بالمقلقة إن لم تكن خطيرة.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت أمس وفق موجزها الإعلامي، عن تسجيل 24 وفاة و 3181 إصابة جديدة بفيروس، فيما بلغت نسبة الفحوصات الإيجابية 7.72 %.

ويعتقد هؤلاء أن المؤشرات الوبائية مقلقة والأرقام صادمة، مشيرين إلى أهمية أن تتخذ الجهات المعنية مزيداً من الاجراءات التقييدية الصارمة والتي من شأنها الحد من سلسلة العدوى بعد انتشار وبائي نتيجة ما اعتبروه “حالة من التراخي الحكومي والشعبي” باقامة المهرجانات والحفلات والتجمعات دون أي رقابة.

ويروا أن هناك بداية لموجة، غير أنهم لم يقدموا إيضاحا ودلائل على مدى قوتها ومدتها، وهل يلعب التطعيم دورا في وقف حدتها، ام ان مرور اكثر من 6 أشهر على متلقي المطاعيم يعرضهم مجددا لخطر الاصابة ومعاناة الفيروس من جديد.

وفي هذا السياق قررت وزارة الداخلية، امس الثلاثاء، منع إقامة بيوت العزاء نهائيا، واقتصار إقامة حفلات الأفراح داخل الصالات المرخصة، وذلك بعد ارتفاع في عدد الإصابات بفيروس كورونا في المملكة. ووجهت الوزارة في كتاب وقعه وزير الداخلية مازن الفراية، بمتابعة الأشخاص المحجور عليهم منزليا والتأكد من مدى التزامهم بتعليمات الحجر المنزلي بالتعاون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية.

وقررت أيضا، “زيادة عدد الجولات الميدانية من قبل الفرق التفتيشية على المنشآت وتحرير المخالفات بحق الجهات غير الملتزمة بأوامر الدفاع”، بالاضافة إلى عقد اجتماعات للمجالس التنفيذية في المحافظات والألوية لزيادة مستوى التنسيق بشأن التعامل مع الزيادة الحاصلة في مستوى الإصابات.

يؤكد رئيس لجنة التنمية والصحة والتعليم في المركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور ابراهيم البدور أن الأردن دخل في موجة جديدة، مرجعا ارتفاع الإصابات الى اكثر من 3400 اصابة والنسبة الايجابية للفحوصات الى اكثر من 7 %، بسبب المهرجانات والتجمعات والتعليم الوجاهي وحالة عدم الالتزام، فضلا عن التراخي الحكومي في التطبيق للبروتوكولات الصحية.

وتوقع في حديثه لـ “الغد” أن ترتفع أعداد الإصابات وأن تبادر الحكومة إلى سلسلة إجراءات من شأنها التخفيف من انتشار العدوى، وهو أمر اعتبره مناسب الآن مع وقف كافة أشكال التجمعات.

وبين ان الرهان الان على قدرة المؤسسات الصحية على استقبال المرضى المصابين ومدى جاهزية القطاع الحكومي الطبي، اضافة الى مدى الضغط على أسرة المستشفيات وغرف العناية الحثيثة.

واستبعد أن يعاد سيناريو الإغلاق والحظر الجزئي، وإلغاء قرارات العودة إلى التعليم الوجاهي.

في المقابل، عممت وزارة الداخلية على الحكام الاداريين في أول اجراء بعد ارتفاع الإصابات بضرورة منع إقامة بيوت العزاء نهائيا، واقتصار إقامة حفلات الأفراح داخل الصالات المرخصة.

ووجهت الوزارة “بمتابعة الأشخاص المحجور عليهم منزليا والتأكد من مدى التزامهم بتعليمات الحجر المنزلي بالتعاون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية”.

وقبلها، اصدرت وزارة الادارة المحلية تعميما على البلديات بضرورة منع إقامة أي احتفالات في المزارع غير المرخصة، وأي تجمعات واحتفالات في مناطق اختصاصها.

ويعتبر عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الأوبئة الدكتور بسام الحجاوي ان رقم الإصابات المسجل أول من أمس مقلق، لافتا إلى امكانية وجود قرار مهم نهاية الأسبوع الحالي في حال استمرت الزيادة في عدد الحالات.

واكد حجاوي أهمية الانتظار لمعرفة الأرقام مع نهاية الأسبوع، ومقارنتها بالأسابيع الماضية، قائلا “ننتظر لنرى الزيادة في معدل الإصابات الأسبوعية، وهل أرقام الأسبوع تزيد بشكل كبير عدد الإدخالات، أم تصب في زيادة الحالات النشطة”.

وانتقد حجاوي ضعف الإقبال على تلقي المطعوم، خلال 3 أيام الماضية، التي سجلت تلقى 20 ألفا الجرعة الأولى من اللقاح، فيما تلقى 29 ألفا الجرعة الثانية، متسائلا “لماذا التخلف عن تلقي المطعوم؟” ومحذرا من ان الفيروس أصبح يصيب المطعمين الذين مضى على تلقيهم الجرعات 6 أشهر، فكيف عن الذين لم يتلقوا المطعوم أصلا أو غير الملتزمين بالإجراءات المتبعة من قبل وزارة الصحة.

وأعرب استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية والعناية الحثيثة الدكتور محمد حسن الطراونة عن قلقه من ارتفاع الاصابات، متوقعا ارتفاعها بشكل اكبر وصولا إلى 10 آلاف إصابة يوميا، خلال الفترة المقبلة، وان تصل النسب الايجابية الى اكثر من 10 %، محملا الحكومة مسؤولية ارتفاع أعداد الإصابات وحالة التراخي خلال الفترة الماضية.

وقال الطراونة في حديث لـ “الغد” “إننا في موجة يظهر انها شديدة في ظل انخفاض اعداد المطاعيم وعدم الالتزام، وعدم الاقبال على تلقي المطاعيم”، مشيرا الى ان على الحكومة ليس فقط اتخاذ اجراءات صارمة وايضا متابعة التحديثات الدولية المتعلقة بالاوبئة ووقف كافة اشكال التجمعات والمهرجانات.

من جهته قال خبير الأوبئة الدكتور عبد الرحمن المعاني إن الوضع الوبائي في الأردن حتى نهاية الأسبوع الوبائي الـ 45، والذي بدأ بتاريخ ( 6/ 11 وانتهي12/ 11) مقلق وحساس للغاية، إذ نلاحظ ارتفاعا في جميع المؤشرات الوبائية.

وقال المعاني، “عند متابعة الأسابيع الوبائية نلاحظ الارتفاع المستمر والتصاعدي في أعداد الإصابات اليومية والأسبوعية، والارتفاع بدأ من الأسبوع الأربعين حيث كانت الاعداد ( 7135) واستمر الارتفاع في الأسبوع الحادي والأربعين ولغاية الأسبوع الخامس والأربعين وعلى النحو التالي (7712؛9456،10796،12789) وبلغت أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في الأسبوع الخامس والأربعين والذي بدأ بتاريخ ( 6/ 11 وانتهى 12/ 11) 15850 اصابة، وهي الأعلى منذ نهاية نيسان (ابريل) الماضي.

وبلغ مقدار الارتفاع في الأسبوع الوبائي الممتد من 6-11/12 عن الأسبوع الذي سبقه (10/30-11/5) بنحو 24 ٪، حيث كان قد سجل في الأسبوع الوبائي السابق 12789 إصابة، كما ارتفعت إيجابية الفحوصات المخبرية بفيروس كورونا المستجد التي تجريها الفرق الصحية للكشف عن فيروس كورونا المستجد إلى حدود 6,16 ٪ مقارنة ب 5,5 ٪ في الأسبوع الوبائي الذي سبقه.

ومع ارتفاع أعداد الإصابات خلال الأسابيع الوبائية الثلاثة الماضية شهدت حالات الوفاة بفيروس كورونا المستجد ارتفاعا وتحديدا الاسبوع الاخير بنحو 10 ٪ حيث سجل 95 حالة وفاة، مقارنة بـ 85 حالة في الأسبوع الذي سبقه، وفق المعاني.

وبخصوص عدد الادخالات للمستشفيات لتلقي العلاج خلال الأسبوع الوبائي الاخير (11/6-11/12) الخامس والأربعين، فقد بلغت 717 مصاب، فيما عدد الخروجات 545 مصابا، وارتفعت أعداد الحالات النشطة في الأسبوع الوبائي ذاته إلى 28639 حالة بزيادة 5054 حالة، وبنسبة زيادة 21 ٪ عن الأسبوع الذي سبقه والذي سجل 23585 حالة نشطة حتى يوم 2021/11/5.

وبحسب المعاني، يلاحظ ومنذ الاسبوع الرابع والاربعين ارتفاعا لافتا بنسب إشغال أسرة العناية الحثيثة بفيروس كورونا المستجد في إقليم الشمال، وكان لون الخانة باللون البرتقالي، وانتقل مؤشر خانة أسرة العناية الحثيثة في إقليم الوسط الى اللون البرتقالي لأول مرة منذ ايار (مايو) الماضي، برفقة إقليم الشمال الذي انتقل الى الحالة البرتقالية منذ 10 أيام.

واعتبر المعاني، ان هذه الإحصائيات تؤشر بأن الوضع الوبائي بدأ يدخل في انتكاسة تلوح في الافق وأعراض موجة وبائية جديدة بفيروس كورونا المستجد، يتطلب تغيير النهج والاسلوب في العمل الوبائي والوقائي وطريقة التعامل مع هذه الجائحة واتخاذ قرارات جديدة وحاسمة لمكافحة هذه الجائحة والوباء وتغيير سياسة الحكومة في آلية التعامل مع مكافحة الفيروس والذي نلاحظ التراخي والتساهل في طريقة التعامل مع المؤسسات الحكومية والخاصة في الالتزام بطرق الوقاية الشخصية الوبائية من الالتزام بالإرشادات الصحية والوقائية الصادرة عن الجهات الرسمية، كذلك المواطنون في الحياة اليومية الذي يغيب عنها الالتزام في الحياة العامة وخلال العمل اليومي، وبالتالي يوجد حاجة ماسة لتشديد الرقابة الصحية الميدانية على المنشآت والمواطنين.

واعتبر أن على الحكومة مسؤولية كبيرة في ضرورة وقف جميع الأنشطة التي تؤدي إلى تجمع المواطنين وازدحامهم بشكل مطلق دون تهاون أو تردد، لأنها الضمان الوحيدة لضبط الأمور والسيطرة على الوضع الوبائي في “المولات” والأسواق وكافة القطاعات التجارية والصناعية وفي المؤسسات الحكومية والخاصة، والعودة الى الإجراءات السابقة عند بداية الجائحة، والتي من الضروري وقفها كالمهرجانات والحفلات الغنائية والمناسبات الاجتماعية.

إقرأ المزيد :

“الأوبئة” تتحدث عن حظر التجول والإغلاقات من جديد

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock