آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

كورونا: الخوف من الإصابة يخلق جائحة مشاعر سلبية

تهافت على مختبرات الكشف عن الفيروس في القطاعين العام والخاص

إسلام البدارنة

عمان – منذ الإعلان عن حالة التفشي المجتمعي لفيروس كورونا في الأردن، زادت حالات الذعر والرعب بين الناس بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، حيث لوحظ تهافت أعداد كبيرة من المراجعين على المختبرات الخاصة بإجراء فحص “كوفيد 19” .
ومنذ السابع من شهر آب (أغسطس) الماضي، بدأ الأردن يسجل أعداد إصابات متزايدة يوميا بكورونا، بعدما ظل لأسابيع يرصد حالات محلية وصلت صفرا، لعدة أيام متتالية. وحتى مساء الأربعاء سجل الأردن 61 وفاة، ونحو 12 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد.
ومع تفشي الوباء مجتمعيا، كما سبق وأعلنت لجنة الأوبئة، بدت المختبرات المتخصصة بإجراء فحص الكشف عن الفيروس تشهد تزاحما كبيرا من المواطنين، إضافة إلى المختبرات الحكومية تجرى فحوصات كورونا في زهاء 50 مختبرا ومستشفى في القطاع الخاص.
وبينما تجري الحكومة الفحص بالمجان، لمن يظهر عليه أعراض، أو يتلقى إشعارا من تطبيق “أمان” يفيد بمخالطته لأحد المصابين، تتراوح كلفة الفحص في القطاع الخاص، بين 25 و45 دينارا.
وحسب تصريح سابق للناطق باسم اللجنة الوطنيّة لمكافحة الأوبئة الدكتور نذير عبيدات فإنه سيتم زيادة أماكن سحب العينات من خلال ايجاد محطات سحب ثابتة لتغطي أكبر رقعة جغرافية من المملكة وزيادة عدد المختبرات القادرة على إجراء الفحوصات الخاصة بهذا الفيروس وتوفرها في معظم المحافظات.
يأتي ذلك في وقت بات فيه التهافت الكبير على المختبرات والمستشفيات يدل على درجة أعلى من الخوف التي سببها انتشار الفيروس مجتمعيا، بحسب ما راوه لـ”الغد” شاب قال إنه أخضغ نفسه لعدة فحوص متكررة، إذ كان يراجع المختبر كلما أحس بعارض مهما كان بسيطا.
ورغم سعي عبيدات لطمأنة الناس بقوله إن الزيادة الحاصلة في أعداد الإصابات، تقع ضمن الزيادة المتوقعة لطبيعة هذا الفيروس، إلا أن الشاب (ح.ع) انتابه الخوف من إصابته بهذا الفيروس الذي يراه “خطيرا ويمكن ان يكون سببا في موت أحد احبائه”.
وتلعب الجوانب النفسية دورا “مهما” في أي مرض كان، كما أن للإعلام دورا أساسيا، خصوصا في زمن الجوائح مثل كورونا، بحسب ما قاله لـ”الغد” خبيران في علم النفس.
إلى ذلك، اعتبر اختصاصي علم النفس التربوي الدكتور موسى المطارنة، أن الهالة الإعلامية تلعب دورا كبيرا في حالة الاستقرار النفسي للأشخاص، خصوصاً الذين تتملكهم مشاعر الخوف من هذا الفيروس.
ولمواجهة تلك المشاعر، ينصح الدكتور المطارنة بعدم المبالغة في متابعة الأخبار لحظة بلحظة خاصة لكبار السن والأطفال للحفاظ على المزاج العام، والحيلولة دون زيادة حدة التوتر لديهم.
وأكد المطارنة، على أن جهود الحكومة والكوادر الطبية خصوصا في بداية جائحة كورونا “خلت الناس تزقفلها” رغم الحظر ورغم الإجراءات الصارمة الأخرى، واحدثت حالة من الرضا والطمأنينة.
لكن مع مرور الوقت وتزايد الحالات وإغلاق المدارس والجامعات، أصبح الناس غير راضين عن الوضع الحالي وبات ينتابهم شعور الخوف والهلع على أنفسهم وعلى أطفالهم من الناحية الصحية والتعليمية والنفسية.
ووفق المطارنة، يرجع ذلك إلى الانقلاب والتغيير الذي حصل منذ بداية العام 2020 أو منذ بدء جائحة كورونا، والذي كان سببا في تغيير نمط ومعيشة حياة الناس، إضافة إلى التأثير الكبير في الناحية الاقتصادية الذي طال كثيرا من الأردنيين على مدار الوقت وبالتالي زيادة الضغط النفسي.
وأشار إلى أن الانعكاسات الاجتماعية والصحية والاقتصادية اثرت سلبا على عقول الناس، فأصبحت تحتاج الى الدعم والمساندة النفسية قبل أي دعم آخر لاسترجاع شعور الطمأنينة والاستقرار.
وأوضح المطارنة بأنه “يجب علينا بث الطمأنينة عن طريق مساعدة الآخرين ومساندتهم بعدم التهويل الكبير للمرض، واعتباره مرضا مثل أي مرض أو فيروس يصاب به الشخص أو اقل حتى”.
ومن أبرز النصائح لانتشال الخوف والرعب وبث الراحة النفسية بين الناس، شدد المطارنة على محاولة خلق الانشطة التي تعمل على بث الرضا النفسي، واحتضان الأطفال وعدم الحديث عن خطورة الفيروس أمامهم وعدم تخويفهم، مضيفا انه في حال اراد والداهما تعليمهم طرق الوقاية من الفيروس عليهما ان يجدا أو يخلقا نوعا من الأساليب التي لا ترهبهم.
ودعا كذلك إلى الابتعاد عن الأخبار والمواضيع الأخبارية السلبية في بعضها، والأفضل متابعتها مرة أو مرتين في اليوم من أجل الاطمئنان على الوضع العام، والتعرف على أبرز التعليمات والتحديثات والنصائح التي تقدمها الجهات الصحية في هذه الفترة.
وحسب ما قاله المطارنة، فإن هذه الخيارات كفيلة بتخفيف التوتر الذي يصيب (ح.ع)، ويصيب المئات مثله.
وعن هذا الجانب، افادت دراسة بريطانية أعدها علماء في جامعة سايكس بيكو قبل سنوات، تطرقت للحديث عن الآثار السلبية الناجمة عن تصفح الأخبار والإدمان على متابعتها، بأن هناك آثارا جسدية وأخرى نفسية تتمثل بالاضطراب المزاجي والكوابيس والأرق والصداع والقلق المزمن وضيق الصدر، قد تؤدي بالمرء لرغبته في العزلة وتقليص علاقاته الاجتماعية وتفاعلاته مع الآخرين، والكثير من السلبية في حياة الإنسان، التي تتطلب علاجا سلوكيا نفسيا في بعض الأحيان.
وهذا ما أكد عليه اختصاصي الطب النفسي الدكتور ليث العبادي، حول مدى أهمية وأولوية الجانب النفسي بأي مرض كان، وان نسبة الشفاء تكون أكبر إذا كانت حالته النفسية جيدة، مضيفا ان معظم الناس ينظرون الى الجانب الجسدي من المرض ويهملون الجانب النفسي.
وقال الدكتور العبادي إن التوتر والخوف بنسب قليلة يساعد بالحماية والوقاية، ولكن إذا زاد الخوف بنسب أكبر قد يكون هو بحد ذاته مرضا لدرجة تؤثر سلبا على أداء المهمات في الحياة.
وحول فحص كورونا، وضح العبادي بأن اجراء الفحص بداعي الخوف فقط لا يحل المشكلة بل يزيدها وطرح مثالا “بان السعال قبل كورونا كان شيئا طبيعيا، ولكن الآن اصبح كل من يسعل ينتابه ومن حوله شعور بإصابته بالمرض”.
كما ينصح العبادي بممارسة الرياضة والأكل الصحي وعدم اتباع الأفكار السلبية وممارسة تمارين التنفس العميق هذا ان كان في مرحلة بسيطة، ولكن ان كان في مرحلة متقدمة فعليه اللجوء للطبيب حتى لا يستحوذه المرض وللتوازن بين الصحة النفسية والجسدية.

مواطنون ينتظرون دورهم للخضوع لفحص كورونا في مختبر بمستشفى خاص بعمان – (تصوير: محمد مغايضة)

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock