أفكار ومواقف

كورونا: المسؤولية الشخصية رهان الانتصار

لا شيء يتقدم حق المحافظة على حياة الإنسان، وهو الحق الأول من حقوقه الذي كفلته وأكدته الشرائع السماوية والوثائق الدستورية. إن الانتشار العالمي لوباء كورونا مهدد خطير لحياة الإنسان والمحافظة عليها، وإن إعلان حالات الطوارئ الدولية لمواجهة هذا الخطر هو واجب ومسؤولية قيادات الدول وعلماء العلوم الطبية في كل أنحاء العالم، ولا شك بأن القيادات التي ستنجح في تجنيب خطر الوباء القاتل لشعوبها ستملك المستقبل وستدخل التاريخ بتميزها، والعكس بالعكس صحيح.
التقنيات والتقييمات الطبية المختصة في هذه المرحلة المهمة في المعركة التي يخوضها المجتمع البشري ضد كورونا تؤكد: أن الجهود الطبية الدولية في أكثر من 60 دولة في العالم تعمل بشكل متواصل في البحث العلمي للتوصل الى علاج لهذا الوباء، ومن المرجح أن من يحقق السبق في ذلك سيكون قد خطا خطوة مستقبلية مهمة في ثقة المجتمع الدولي.
وبالرغم من أن هذا الوباء ما يزال في عالم الاستعصاء أمام العلماء، الا أن ما يبعث التفاؤل أن نسبة الشفاء الذاتي من المصابين منه هي أعلى من أوبئة أخرى.
في حين تؤكد المرجعيات الطبية أن أفضل وسائل المواجهة الحالية للوباء هي الحجر الذاتي والالتزام بتعليمات الأجهزة الرسمية المختصة صاحبة تقدير الموقف.
وبات التركيز على أن المسؤولية الشخصية والفردية هي مفتاح الوقاية لكل شخص، وهو الذي يملك مفتاح سلامته ونجاته من الإصابة أو آثارها أو تعرضه للعدوى.
في الأردن، أصبح شعار الملك عبدالله الثاني أن سلامة المواطن أهم أولوياته وأنه أغلى ما يملك الوطن، يترجم اليوم على أرض الواقع بشكل يلمسه الأردنيون، إنه لا شيء يريح ويطمئن الأردني أكثر من سماعه أو مشاهدته الملك يتابع شأنه ويوجه قيادات مؤسسات الدولة لخدمة الوطن والمواطن بكل الجدية والإمكانيات.
حققت الدولة والحكومة نجاحا وتميزا حتى الآن في توفير وتنظيم إجراءات وإرشاد المواطنين ومعالجة المصابين ووضع المجتمع والرأي العام بصورة التطورات ونتائجها وتنفيذ القانون والمصلحة الوطنية.
وقد تميز الأداء الأردني لمواجهة هذا العدو الشرس، وذلك من خلال التعاون الكامل والانسجام المؤسسي بين المؤسسة العسكرية والجيش العربي ومؤسسات الدولة العاملة على التصدي للوباء، في خدمة كل مواطن ومقيم من دون تميز أو تحيز، وهو ما يفاخر به الأردنيون؛ حيث قامت كل الجهات التي يتصدرها الملك بواجبها بمسؤولية عالية، الحكومية منها والخاصة وعلى المستوى الشعبي والتزام المواطنين وارتفاع ثقتهم بإجراءات وأداء الحكومة.
إن العالم اليوم والأردن جزء منه يمر في مرحلة انتقالية، ولا بد من التحمل والصبر على تعليمات الحكومة من قبل المواطنين مهما امتدت الفترة الزمنية حتى الانتصار عليه وهزيمته وإنتاج مضادات الفيروس إن شاء الله.
إن الأردن حتى الآن هو الأقل تأثرا بالوباء بسبب الجهود الكبيرة التي تبذلها قيادة ومؤسسات الوطن، ويراهن بكل أمل على الوقت الذي تأتي فيه لحظة الانتصار بإعلان الأردن خاليا منه وكذلك الانتصار الإنساني عليه.
لقد كان الأردن وما يزال رائدا في المجال الطبي والعمل الوطني في الأزمات على مستويي الإقليم والعالم، والأطباء الأردنيون كانوا وما يزالون مقصد الشعوب العربية والصديقة لمواجهة الكثير من الحالات المرضية والمستعصية العلاج، والتي كانت وما تزال تجد الشفاء بإذن الله على أيدي نخبة الأطباء الأردنيين المبدعين، الذين صنعوا مجدا طبيا حقيقيا في الأردن والعالم العربي بالرغم من شح الموارد والإمكانيات المادية، إن الأردن بسواعد أبنائه يصنع دائما نجاحات عظيمة، وسيستمر لأن الله يباركه دائما.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock