أفكار ومواقف

كورونا بيننا!!

لم نفرح طويلا بشفاء الحالة الأردنية التي كانت وحيدة، فأمس تم الكشف عن سبع حالات أخرى مصابة بفيروس كورونا، معظمهم أجانب.
كورونا وصل بيننا، إذن، فهل الأمر كارثي، وهل ينبغي الاستسلام له كما لو أنه قدر يجب التعامل مع نتائجه. أم نحن نمتلك الوسائل اللازمة لهزيمته؟!
حتى اليوم ما تزال الإجراءات الحكومية تحظى برضى غالبية المواطنين، وقد استطاعت تجنيب الأردن فوضى كبيرة وقع بها العديد من الدول، بعضها دول كبرى. قد لا نستطيع تفسير آلية عمل المطارات والمعابر، والتي لم تستطع كشف الحالات الأخيرة حين العبور منها، ولكن ذلك لن يجعلنا نتشكك بكفاءة الأجهزة الأردنية في التعامل مع أزمة كورونا التي تحاصرنا من كل الاتجاهات.
اليوم. نحن انتقلنا إلى مرحلة جديدة، فأولئك السياح الأجانب الذين يحملون الفيروس، لا ندري بكم اختلطوا من المواطنين، وكيف تصرفوا خلال تواجدهم في بلدنا، ما يعني ضرورة إجراء تحقيق صارم حول خط سير رحلاتهم، والأماكن التي زاروها، والأشخاص الذين تعاملوا معهم.
والأهم، هو مكان إقامتهم، سواء كان الفندق الذي أقاموا به، أو منطقة البحر الميت بشكل عام، إذ ينبغي التشدد كثيرا في انتقال الأشخاص من وإلى المنطقة إلى حين التأكد من أنها خالية من المرض.
الإجراءات الحكومية، وكما أسلفت، مرضية ومطمئنة حتى اليوم، وعلى جميع الصعد. لكن ينبغي أن ننظر إلى الجهة الأخرى من المعادلة، وهو المواطن، فمهما بلغت إجراءات الحكومة من التشدد، فهي لن تكون كافية إذا لم يلتزم المواطن بها.
الحد من التجمعات العامة، أمر مهم في تقليل احتمالات انتشار المرض، وعندما تلجأ أجهزة الدولة إلى تعليق الصلاة في المساجد والكنائس، فهذا لا يسمى “محاصرة الدين” كما سمعنا خلال اليومين الماضيين، بل هو إجراء احترازي، تضع فيه مصلحة المواطن أولا، وسلامته، ومن ثم سلامة أفراد أسرته الذين سيخالطهم فيما بعد.
وعندما تلجأ الحكومة إلى تعطيل المؤسسات التعليمية، فهذا يعني أن السلامة أولا، وأننا ينبغي أن ننظر إلى الأمر على أنه في صالحنا، خصوصا أن الدراسة يمكن تعويضها لجميع المراحل، ولكن لن يكون في مقدورنا مواجهة المرض إن أصبح انتشاره ضمن معدلات عالية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار أكبر النظم الصحية في العالم، والعجز عن استقبال المرضى ومعالجتهم.
التصرف بمسؤولية، لا بد أن يكون شعارا نرفعه، ليس من أجل أن نتشدق به، بل من أجل أن نتمثله سلوكا يوميا. المواطن اليوم هو المسؤول الأول عن مدى انتشار المرض، من خلال سلوكياته التي ينبغي أن تكون محسوبة، وضمن الإجراءات والتعليمات التي تنشر تباعا، سواء على الصعيد الشخصي، أو على صعيد التعامل مع الآخرين.
ثمة فرصة كبيرة أن ننحاز إلى مدنيتنا وتحضرنا، وأن نهزم فرصة تغوّل الفيروس في بلدنا. نحتاج إلى سلوكيات صحية، وعدم التغافل عن الإجراءات التي تجنبنا وتجنب غيرنا فرص انتشار المرض.
لا بد أن ينتهي الاستهتار الذي يبديه كثيرون تجاه المرض وانتشاره، وأن تنتهي محاولاتهم البائسة لإحالة الإجراءات، على اختلافها، إلى “نظرية المؤامرة”، فالوباء حقيقي، وفرص إصابة الجميع به قائمة ومتساوية.
وهناك أمر آخر، لا بدّ أن أشير إليه هنا، وللمرة الثانية، وهو “استقصاء “الإشاعات”. لدي ثقة اليوم أن الحكومة بأجهزتها المختلفة، تتمتع بشفافية عالية في إطلاع الجمهور بواقع الأمر، وتحديات المرض محليا، لذلك ليس من مصلحة أحد أن نعمد إلى ترويج الاشاعات التي لا تستند إلى واقع، فقط علينا أن ننتظر المعلومة الصحيحة التي لا بدّ أن تأتي من مصدرها الموثوق!!

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock