آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“كورونا” تثقل كاهل “التربية”.. وتلقنها درسا بالاستعداد للظروف الاستثنائية

التعليم عن بعد ما يزال يشكل التحدي الأبرز أمام "الوزارة"

آلاء مظهر

عمان – كان العام 2020، ثقيلا على وزارة التربية والتعليم جراء الأحداث الدراماتيكية المتسارعة وغير المسبوقة بتاريخ الوزارة، والتي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد، إذ بات النظام التعليمي أمام تحد واختبار هو الأول من نوعه بشأن مدى استجابة ذلك النظام وقدرته بالحفاظ على استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع.
وشكل إغلاق المدارس كإجراء احترازي وقائي للتعامل مع الجائحة، وتفعيل نظام التعليم عن بعد، المحور الرئيس والاساسي لهذه الأحداث لتتبعها استحقاقات امتحان الثانوية العامة، مرورا بملف المدارس الخاصة الذي طفا على السطح طول فترة تفعيل نظام التعليم عن بعد.
مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم سابقا، محمد أبو غزلة، قال، إن إغلاق كافة المؤسسات التعليمية على مستوى المملكة كان الحدث الأبرز في العام 2020، حيث وجدت المؤسسات التعليمية نفسها أمام تحدي متابعة العام الدراسي عن بعد، وخاصة بعد أطول اضراب للمعلمين شهدته المملكة والقى بظلاله على النظام التعليمي قبل الجائحة.
وأضاف أبو غزلة، ان الوزارة والطواقم الفنية الإدارية بذلت جهودا كبيره للاستفادة من المواد المتاحة لدى الوزارة والقطاع الخاص لتطوير منصة تعليمية تسمى(درسك)، وقناتين تلفزيونيتين مخصصتين لتقديم دروس على الإنترنت تغطي الموضوعات الأساسية التي يشتمل عليها المنهج الدراسي، وتم استخدام القناة التلفزيونية الرياضية الأردنية لإذاعة برامج تعليمية مصممة خصيصا لطلاب “التوجيهي”.
وأشار إلى أن الوزارة طورت منصة لتدريب المعلمين لتقديم دورات تدريبية حول أدوات التعليم عن بعد، والتعلم المتمازج، وتكنولوجيا التعليم، كما وفرت وطرحت عطاء لتوفير أكثر من 300 ألف جهاز للمناطق التي لا يتوفر فيها خدمة الإنترنت لتوزيعها وفق معايير لا تخدم جميع الطلبة المحرومين من خدمة التعليم عن بعد، فضلا عن تعديلها لاسس النجاح والرسوب، بما يناسب التعليم عند بعد، وطورت الادلة للتطبيق للمعلمين والطلبة وأولياء الأمور كشركاء أساسيين في العملية التعليمية.
وفي ملف الثانوية العامة، قال أبو غزلة، إن الوزارة نجحت في عقد امتحان التوجيهي، من خلال استخدام الأسئلة الموضوعية وتحديد اوزان المواد الدراسية حسب الفصول الدراسية من حيث دوام الطلبة الوجاهي أو التعليم عن بعد.
وتطرق أبو غزلة، إلى مدى استطاعة طلبة الثانوية العامة في كافة المناطق ذات البيئات الفقيرة تقنيا أو لا يصلها الإنترنت، من الوصول للتعليم وتوفير فرص تعليمية متساوية لهم، لا سيما أن الدراسات الاستطلاعية، اظهرت ان ما نسبته 16 % من الطلبة لا تتوفر لهم خدمات الإنترنت، أي أقل بـ16 نقطة مئوية عن متوسط منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، فيما لا يملك ثلثهم جهاز كمبيوتر يصلح لاستخدامه في أداء الواجبات المدرسية، أي أقل بـ25 نقطة مئوية عن المعيار المرجعي لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
وأوضح، أنه بإمعان النظر بمزيد من التفصيل، يتبين أن هذه الفجوة الرقمية توجد غالبا في الأسر منخفضة الدخل؛ فأقل من 30 % من الطلاب الذين ينتمون إلى الفئات الأدنى من الوضع الاقتصادي لديهم جهاز كمبيوتر لأداء الواجبات المدرسية، وحوالي 50% فقط يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت، فضلا عن ضعف التأهيل للمعلمين على مهارات التعليم عن بعد، وصعوبة تطويع المناهج والكتب المدرسية لتقديمها بأدوات التعليم عن بعد والذي اعتمد فيه على التعليم غير المتزامن المعتمد على المعلم بالاساس بعيدا عن المشاركة التفاعلية بينه وبين الطلبة، باستثناء بعض المدارس الخاصة التي كانت تطبق هذا الشكل من التعليم قبل الجائحة.
واشار أبو غزلة إلى أن تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، صبت بثقلها على كاهل العاملين في قطاع التعليم الخاص في المملكة، وتحديدا؛ العاملين والعاملات في المدارس الخاصة البالغ عددهم نحو 57 ألف عامل وعاملة، موزعين على 3600 مدرسة، حيث تم فصل عدد كبير منهم، وتجددت المعاناة على خلفية القيام بخصومات على رواتبهم، بعد ان تم اللجوء لنظام التعليم عن بعد.
ودعا أبو غزلة، الوزارة، للاستمرار في تجويد التعليم المقدم وشموله لجميع الطلبة، وأن تستمر في بناء الخطة العلاجية والاستدراكية لمعالجة فجوات التعلم لدى الطلبة الذين لم ينخرطوا بعملية التعليم عن بعد، واستكمال بناء البرامج الإثرائية المصاحبة للمنهاج التي تركز على المهارات الرقمية والمهارات الحياتية وخاصة مهارتي القراءة والكتابة لطلبة الصفوف الثلاثة الأولى، بالإضافة إلى تطوير منصات تعليمية تفاعلية، وتجويد المحتوى وأساليب تقديمه، وتعزيزه بعناصر التعلم الجاذبة، ليتسنى للمعلم توظيف التعليم الإلكتروني في الحصة الصفية، وبما يمكن الطلبة من تعميق تعلمهم باستخدام مصادر تعلم مختلفة وتقييم تعلمهم، وإمكانية تكييف عملية التعلم بحسب سرعة التعلم لديهم، وتعزز التعلم الذاتي وتطوير برامج تدريبية متعددة الوسائط للمعلمين حرصا منها على التنمية المهنية المستدامة للمعلمين، وتطوير المحتوى الإلكتروني لمراجعات خاصة لطلبة التوجيهي عبر منصة درسك.
وشاركه بالرأي، الخبير التربوي، عايش النوايسة، الذي قال، إن قطاع التعليم خلال ازمة كورونا وجد نفسه مجبراً لتحول في أدواته وفي شكله وإجراءاته من خلال توظيف التقنيات الإلكترونية والرقمية في تعليم الطلبة عن بعد، لافتا الى أن هذا التحول واجه تحديات كبيرة في مجالات عديدة ومنها كيفية انتظام الطلبة في التعليم عن بعد ومتابعتهم للالتزام بعمليات التعليم وأداء الواجبات التعليمية والدخول إلى المنصة ومشاهدة الحصص الدراسية.
وبين النوايسة، أن التحول من التعليم الوجاهي إلى التعليم عن بعد، أدى إلى تحول في كافة عمليات التعليم والتعلم وما يرتبط فيهما من انشطة مختلفة ابرزها عملية تقييم الطلبة من خلال اجراء الاختبارات بصورة إلكترونية.
وأشار إلى أن “الوزارة، استطاعت ببراعة يشهد لها في التحول في التعليم من الوجاهي إلى التعليم عن بعد على الرغم من محدودية الموارد والامكانات المادية لكنها وظفت مواردها البشرية أحسن توظيف وتعاونت مع القطاع الخاص والقطاع العام في سبيل تقديم تعلم عن بعد يناسب جميع الطلبة وبيائتهم، فقد تم استخدام القنوات التلفزيونية لأغراض توفير المحتوى التعليمي”.
وتمثلت الاستجابة الجديدة الأكثر أهمية بحسب النوايسة، في إنشاء منصة “درسك”، وهي منصة تعليمية جديدة للطلبة من مرحلة رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر توفر محتوى في شكل مقاطع فيديو منظمة تتوافق مع المنهج الدراسي وتسلسله إلى جانب موقع Teachers.gov.jo الذي يعد منصة جديدة تم تطويرها للمعلمين والتي تقدم دورات للمعلمين عبر الإنترنت تتمحور حول أدوات التدريس عن بُعد، والمفاهيم الأساسية (مثل التعلُّم المدمج)، واستراتيجيات التدريس المناسبة، وتطبيق تكنولوجيا التعليم لدعم عملية التعلُّم.
وفي مجال الثانوية العامة، أوضح النوايسة، أن “وزارة التربية والتعليم عقدت اختبار التوجيهي في ظروف استثنائية في ظل جائحة كورونا، ونجحت في إدارة الاختبار في ظل بروتوكول صحي صارم هدفه الحفاظ على صحة الطلبة والذين مروا في ظروف استثنائية، إذ تعرضوا لحدثين بارزين في 2020 الأول إضراب المعلمين في بداية العام الدراسي، وأزمة كورونا منتصف الفصل الدراسي الثاني، والحدثان تركا أثرا نفسيا عميقا وقلقا”.
وبين النوايسة، ان “أزمة كورونا أفرزت تحديا كبيرا أمام وزارة التربية والتعليم منذ بدء الأزمة، فلجأت الوزارة إلى التعلم عن بعد وفق وسائل تقليدية وغيرت من شكل اختبار الثانوية العامة وحولته إلى نمط واحد يعتمد نظام الاختيار من متعدد واعتمدت الماسح الضوئي لإجراء عمليات التصحيح الإلكتروني للاختبار وكل هذا جعل الطلبة يشعرون باضطراب نفسي نتيجة الدخول في تجربة جديدة غير مجربة مسبقا، وذلك يضاف إلى أن الأسئلة الموضوعية ذات سلبيات كثيرة انعكست على نتائج الطلبة فحقق البعض معدلات فاقت الوضع الطبيعي وأخفق البعض نتيجة صعوبة التعامل مع هذا النمط من الأسئلة”.
ولفت إلى أن الوزارة قدمت برنامجا يسمى “التعافي” بهدف تعزيز المفاهيم والمهارات الأساسية التي تعالج فجوات التعليم في مرحلة الاستجابة للمباحث الدراسية المختلفة وتثبيتها خلال جائحة كورونا،
اما بشأن المدارس الخاصة، والتي واجهت أزمة غير مسبوقة تمثلت في ارتفاع أعداد الطلبة المنتقلين منها إلى المدارس الحكومية، وأزمة مع أولياء الأمور حول الأقساط المدرسية وضرورة تخفيضها، وأزمة أخرى مع معلميها حيث لجأت إلى تخفيض رواتبهم انسجاماً مع القرارات الحكومية.
بدوره، قال الخبير التربوي، ذوقان عبيدات، انه كان من المتوقع مع بدايات 2020، ان يركز التربويون على احداث نقلات إساسية في عملية التعليم والتعلم.
وأضاف عبيدات، ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي، عقد بالتعاون مع المركز الوطني للمناهج عدة جلسات لتحديد شكل التعليم المستقبلي بمشاركة تربويين وممثلين عن وزارة التربية والنواب والاتجاهات الفكرية المتنوعة، حيث تم تحديد التنقلات الاساسية المطلوبة في ادوار المعلم والمناهج واستراتيجيات التدريس والبيئة المدرسية.
وأضاف لـ”الغد”، ان “المجلس الاقتصادي والمركز الوطني وضعا خطة متكاملة للتطوير ثم دخل فيروس كورونا، حيث تعطل كل شيء فتقرر التعليم عن بعد والذي لم نكن مستعدين له، لا ماديا ولا فنيا ولا مجتمعيا ولا أسريا، ولم تنجح منصات التعليم عن بعد، فتداعت أصوات العودة للمدارس والتعليم المباشر”.
وبين، ان “المركز الوطني للمناهج، قام باصدار مناهج مواد دراسية مختلفة مثل اللغة الانجليزية، والتربية الإسلامية، ويستعد لاصدار مناهج العلوم الاجتماعية واللغة العربية، وفق أسس متطورة تركز على المواءمة بين العملي والنظري، وبناء التوازن الجندري، كما اصدرت كتب العلوم والرياضيات حديثة لعدد من الصفوف”.
ولفت عبيدات الى انه “مضى عام دون تواصل حقيقي مع الطلبة، لكن علينا ان لا نغفل ان وزارة التربية تعلمت الكثير وبدأت في اعداد كوادرها لنوع جديد من التعليم الهجين والتعلم عن بعد، حيث سيكون هذه التوجهات حلولا ايجابية للمستقبل”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock