آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

كورونا: تخبط في إدارة ملف لقاحات المغتربين

حنان الكسواني

عمان – بين صحة المواطن وقطع رزقه في دول عربية واجنبية، وضعت الحكومة المواطنين المغتربين في خانة ضيقة، بعد أجبارهم على توقيع تعهدات تحملهم مسؤولية تحصينهم بجرعة ثالثة معززة، كل حسب وجهة سفره للخارج.
في المقابل، دخلت وزارة الصحة في دوامة، الخروج منها يتطلب تأسيس منصة إلكترونية، تحصر فيها أعداد المتضررين من هذا القرار الذي يجبرهم على أخذ لقاح ثالث دون اعتبار لنوعيته، على أن يتحملوا مسؤولية صحتهم، برغم أن صحة المواطن وحمايته تقع على عاتق الدولة.
وفي هذا النطاق، لم تسند الحكومة على أي دراسة طبية علمية، تؤكد أو تنفي وجود آثار حول “الجمع بين اللقاحات”، ما دفعها للاستجابة إلى الضغط الشعبي والنيابي لتطعيم المغتربين، ولم تتمكن بعد تصريحاتها الأخيرة حول “الجرعة المعززة” من التراجع عن قرارها، بل غاصت أكثر في هذا الملف، وابتعدت عن الهدف الأسمى لبرنامج مطاعيم كورونا الساعي لحماية المواطن من فيروس كورونا، وخفض الوفيات والادخال للمستشفيات الناجمة عن الإصابة به.
غير أن المفاجأة للحكومة، تبدت حين كشفت الوزارة بأن عدد المسجلين على منصة استقبال طلبات الأردنيين المقيمين والعاملين في الخارج، قاربت الـ5 آلاف فقط، 1500 منهم حصلوا على جرعة معززة من اللقاح الأميركي الألماني (فايزر- بيونتك) وعلى مسؤوليتهم الخاصة.
وهذه الأرقام، بحسب خبراء في الصحة والحقوق، بعيدة عما أشيع سابقا بان العدد يصل الى نحو 120 ألفا، ممن تلقوا جرعتين من مطعوم (سينوفارم) الصيني، الذي ترفضه دول عربية وأجنبية.
كما استغرب الخبراء، تخبط الحكومة وهرولتها لحل هذه المشكلة، علما بأن أعداد المغتربين الحقيقي، مثبت لدى الأجهزة الرسمية، ويمكنها التصدي لاي جهة تهول في أعداد المتضررين، وقياس حجم المشكلة بدلا من وضع المواطن أمام فوهة مدفع.
وفي خضم هذا الاستعجال، أكد عضو اللجنة الوطنية للاوبئة الدكتور مهند النسور، أن الوزارة لم تتعمق في الاطلاع على تجارب دول جمعت بين لقاحين؛ الأميركي (فايزر) والبريطاني (استرازنيكا)، لضمان حماية صحة مواطنيها، في حين لم تقم أي دولة في العالم بجمع بين اللقاحين الأميركي والصيني حتى الآن.
وجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية، حذرت مؤخرا من “خطورة دمج اللقاحات”، لافتة الى أن “الوضع سيكون فوضوياً في البلدان، إذا بدأ المواطنون في تقرير متى ومن سيتناول جرعة ثانية وثالثة ورابعة”.
غير أن النسور، وهو اختصاصي في الأوبئة، استغرب “صمت المنظمة الأممية أيضا تجاه ما يتنامى من صراعات سياسية عالمية بشأن نوعية اللقاحات الفاعلة والآمنة التي اعتمدتها”.
ويرى النسور “ان الحكومة أعطت الأولوية بحل مشكلة المواطن الاقتصادية، في ظل افتقارنا لدراسات علمية، تمنع أيضا جمع اللقاحات”.
وأيده خبير الأوبئة بجامعة العلوم والتكنولوجيا أنور بطيحة، الذي أكد “أن العلم بات موجها بأيدي شركات الأدوية والسياسيين، لذلك لم نجد حتى الآن دراسات علمية محكمة، تؤيد أو ترفض دمج اللقاحات وتأثير ذلك الدمج على الصحة”.
وفي ظل عدم وضوح رؤية علمية للدمج، تشكل في لجنة الأوبئة الوطنية تيار معارض يسعى لإنقاذ الحكومة من تخبطها في إدارة أزمة ملف لقاحات المغتربين، اذ أكد عدد من أعضائها لـ”الغد”، تسرع الحكومة كثيرا بهذا القرار، لكنها التزمت الصمت بعد زحف المسألة السياسية على القضية الصحية.
والتيار المعارض، رفض بشدة اجبار المواطن على التوقيع، واعتبروا هذه الخطوة “غير مدروسة وعشوائية”، وكان الأولى بحسب رأيهم اكتفاء الوزارة، بدفع المواطن للالتزام بشروط الحجر الصحي في الدول، دون تعريضه لخطر صحي آخر مجهول.
واتفق برأيه مع أعضاء لجنة الأوبئة “المعارضة”، رئيس لجنة التنمية والتعليم والصحة في المركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور ابراهيم البدور بقوله “لا يجوز مطلقا بأن يتحمل المواطن مسؤولية قرار صحته، وهو يجهل معلومات علمية عن أي آثار جانبية قد تضر به”.
ويجد البدور بان الحل يكمن بـ”حل هذه القضية من الناحية العلمية اولا، ومن ثم الاقتصادية، وسياسيا بعيدا عن المواطن ودفعه بان يختار بين صحته أو عمله”، مطالبا بـ”الغاء هذا التعهد الذي يخالف معيار الحق في الصحة التي نصت عليها الصكوك الدولية لحقوق الإنسان”.
وفي الوقت الذي حددت فيه الدول الخليجية، كالسعودية وقطر والكويت وعمان والبحرين لقاحات محددة لمن سيدخلونها، قاسمهم المشترك اللقاح الأميركي الألماني (فايزر – بيونتك)، صدم أغلب العاملين والمقيمين من الأردنيين في هذه البلدان، كونهم تلقحوا بمطعوم سينافورم الصيني، وفق ما تحدده لهم وزارة الصحة، وفي الوقت ذاته، كانوا يجهلون قرارات الدول الأخرى بشأن ذلك.
وبعد ارتفاع أصوات “ضحايا محدودية اللقاحات”، اضطرت الحكومة لتحصين من يرغب بجرعة معززة، وكان من الأولى أن يتريث المواطن هو أيضا، وأن يقرر خيارا آخر، وهو الحجر الصحي على نفقته الخاصة في بلده، وفق رأي النسور الذي قال “ان سلوكيات بعض المواطنين غير مبررة”.
وحذرت كبيرة العلماء في منظمة الصحة سوميا سواميناثان، من الجمع بين اللقاحات قائلة في تصريحات صحفية إن ذلك “اتجاه خطر بعض الشيء هنا، بخاصة أنه لا توجد بيانات أو أدلة متاحة بشأن الخلط بين اللقاحات والمطابقة”.
وأكدت أن “الوضع سيكون فوضوياً في البلدان، إذا بدأ المواطنون بتقرير متى ومن سيتناول جرعة ثانية وثالثة ورابعة”.
جاءت هذه التصريحات، بعد أن قررت دول إعطاء جرعات معززة من لقاح “فايزر” لمتلقي نظيره الصيني، وفق المنظمة التي أكدت “لا يمكن الخلط بين أكثر من لقاح بعد تلقي الجرعة الأولى، اذ لا توجد تجارب سريرية حتى الآن تكشف آثار ذلك”.
لم تكن المرة الأولى التي تستعجل الحكومة بإدارة ملف اللقاحات، إذ حصنت المواطنين بلقاح الصيني قبل 4 أشهر من اعتماد منظمة الصحة للمطعوم، وفق البدور، بينما تساءل النسور “لماذا يتصدر الأردن استقبال أي تجارب جديدة قبل اثباتها علميا، أو حتى تعميمها في العالم المتقدم”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock