أفكار ومواقف

“كورونا”.. تضارب نتائح الفحوصات

محمود الخطاطبة

مع ازدياد عدد الحالات المُصابة بفيروس كورونا المُستجد، خلال الفترة الماضية، وما رافق ذلك من تحورات جديدة طرأت على هذه الجائحة كـ”الدلتا”، و”أوميكرون”، ما تزال الفُحوصات الخاصة بهذا الفيروس (بي سي آر)، غير دقيقة، وتُسجل اختلافًا وتضاربًا بالنتائج، في حال تم إجراؤها في القطاع العام مُقارنة بتلك التي تُجرى في القطاع الخاص.

صديق لي، يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، قام بإجراء فحص الـ(بي سي آر) في أحد المُستشفيات، التابعة لوزارة الصحة، لتكون نتيجته “إيجابية”، أي أنه مُصاب بذلك الوباء اللعين، ثم ومن باب الاطمئنان أكثر، قام بعد يوم واحد فقط، بإجراء نفس الفحص في القطاع الخاص، لتكون النتيجة “سلبية”، أي أنه غير مُصاب!.

مثل هذا الأمر قد تكرر أكثر من مرة، وأكده العديد من الأشخاص، خلال فترة دخول الجائحة إلى البلاد وحتى كتابة هذه السطور، الأمر الذي يوجب على الجهات المعنية، وبالتحديد وزارة الصحة، أن تضع حدًا لمثل هذه الأخطاء، التي نتائجها تعود سلبيا في الوطن والمواطن، على حد سواء.

فمثل هذا الخطأ، يترك أثرًا نفسيًا سيئًا لدى المواطن، ويُسبب له الإرباك، فهو من ناحية يدخل الخوف إلى داخل قلبه، ويبدأ يضرب أخماسًا بأسداس من أن ينال الفيروس من جسده، ومن ناحية ثانية يبدأ الرعب يدب في نفسه، خوفًا من أن تلحق عدوى ذلك الوباء أهل بيته، أو أي أحد من أفراد أسرته.

من جهة ثانية، فإن الخطأ في نتيجة الفُحوصات، قد يتسبب بفقدان ذلك الشخص لوظيفته أو عمله، الذي يقتاد منه وأفراد عائلته، خصوصًا إذا ما علمنا بأن الكثير من أصحاب القطاع الخاص، ممن يمتلكون نفوسًا مريضة، ينتظرون فُرصة تلوح بالأفق، ولاتفه الأسباب، لكي يتخلصون من العاملين لديهم.

من جهة ثالثة، إن مثل هذه الأخطاء، تضرب السياحة في مقتل، إذ كيف سيتم إقناع السائح الأجنبي، بأن الفحص الذي يُجريه داخل الأردن دقيق مائة بالمائة؟ فمثلًا قد تكون نتيجة هذا السائح عشية سفره من بلاده “سلبية”، ليتفاجأ بُعيد ساعات، أي عند وصوله الأردن، بأن نتيجته “إيجابية”.. وللقارئ أن يتخيل كم سيخسر الوطن جراء أخطاء، من السهل جدًا، التغلب عليها أو تجنبها تمامًا.

الحكومة، بكل مسؤوليها، لا تترك فُرصة إلا وتؤكد من خلالها ضرورة وأهمية أخذ اللُقاح ضد “كورونا”، وأصدرت، مؤخرًا، أمر الدفاع 35، الذي يُلزم موظفي القطاع العام بأخذ المطعوم، وكذلك منع أي شخص من دخول المؤسسات الحكومية أو المراكز التجارية والبنوك، ما لم يكن قد أخذ اللُقاح، أو يتوجب عليه إجراء فحص (بي سي آر)، كل 72 ساعة.

ما دام إجراء ذلك الفحص أصبح مُلزمًا، فالأولى والأصح أن تكون نتائج تلك الفُحوصات دقيقة مائة بالمائة، ما يتطلب من وزارة الصحة أن تبذل قُصارى جهدها، من أجل أن تكون النتائج صحيحة سليمة، لا تقبل أي تأويل، أو الشك فيها.. فمن المُستحيلات أن يكون الفحص “مُتغيرا” خلال 24 ساعة!

المقال السابق للكاتب

المخدرات.. فتية يتاجرون

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock