أفكار ومواقف

كورونا: تعايش وسيطرة نسبية

يتضح بشكل جلي توجه الحكومة للانفتاح الكامل لكل القطاعات في المملكة برغم انتقال تصنيف الأردن الى مرحلة الخطورة العالية لانتشار وباء كورونا ،مع التزام الحكومة بسياسة السيطرة النسبية على الوضع الصحي حسب التصريحات الرسمية الصادرة عنها وفق قانون الدفاع المعمول به في المملكة منذ 18/3/2020.
سياسة التعايش تمثلت بفتح المطار امام الملاحة الجوية وحركة الطيران الدولية وهي مطلب الاردنيين على مدى اشهر ماضية، والقرار توج عملية الانفتاح الخارجي على العالم ، رغم تفاقم انتشار الوباء في معظم الدول، وجاء تصنيف الحكومة للدول ( اخضر ،اصفر ،احمر) وتطبيق البروتوكول الصحي في التعامل مع القادمين من الدول وفق تلك التصنيفات، و هي اجراءات تهدف الى بقاء سيطرة نسبية على الاصابات القادمة من الخارج وسياسة وسطية ستطبقها الحكومة من الآن فصاعدا.
وجاء الانفتاح في قطاع التعليم العام والتعليم العالي في المدارس والجامعات مع بداية العام الدراسي الحالي ووفق السياسة التعليمية المختلطة بين التعليم عن بعد والتعليم المباشر، وتطبيق الاغلاق للمدارس التي تسجل فيها اصابات ، واستبدال التعليم عن بعد بالتعليم المباشر فيها، و يصب هذا ايضا في باب الوسطية في تطبيق سياسة مواجهة الفيروس .
السياسةالحكومية باتجاه التعايش مع الفيروس والاعتماد في الوقاية على التوجيهات العامة للجمهور والتعامل مع حالات الاصابة حسب الامكانات المتاحة والتوجه لاحقا الى الحجر المنزلي الاختياري للمصابين اصبحت هي السياسة التي تسير الحكومة باتجاه تطبيقها للتعامل مع الوباء.
كما أن التوجه بإجراء الانتخابات العامة لمجلس النواب هو ايضا توجه واضح ومؤشر على الانفتاح الكامل والتعايش مع كل التطورات المستقبلية للوباء ، وأن المؤشرات ايضا تؤكد رغبة صانع القرار بالتغيير الكامل في مختلف مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية وفق الاستحقاق الدستوري بإجراء الانتخابات 10/11/2020، ويتطلب وفق الدستور الأردني استقالة الحكومة الحالية ،واعادة تشكيل مجلس الاعيان، وكذلك من المتوقع ان يتبع ذلك تغيرات شاملة في معظم المناصب العليا في الدولة بما يتوافق ومتطلبات المرحلة القادمة، التي تتطلب تغييرا جذريا في الاشخاص ونهج السياسات العامة، و التي أثقلت التحديات التي تواجه الدولة وجلالة الملك والشعب الأردني .
تعتقد الحكومة أنها ليست مخطئة بالسياسة الوسطية الصحية للتعامل مع الوباء وفق المعايير المعمول بها في معظم دول العالم لمواجهة وباء كورونا، وذلك من اجل تحقيق التوازن المطلوب بين المصالح الوطنية والمحافظة على مستوى عناية صحية مرضية للمواطنين، ويحظى هذا التوجه بنسبة تأييد من قبل الرأي العام الأردني.
إن الحكومة أخفقت في الكثير من سياساتها، وأداء بعض من وزرائها في مواجهة حجم التحديات الكبيرة التي واجهتها ، وخاصة الوضعين الصحي الوبائي لكورونا، والاقتصادي الذي تجاوز كل الخطوط المتمثل اهمها في العجز المالي وجفاف في بعض المساعدات الخارجية وارتفاع البطالة بنسبة تاريخية الى 23 ٪ حسب التصريحات الرسمية، كل ذلك وضع الحكومة ودولة الرئيس عمر الرزاز في موقف لا يحسدون عليه، وان اشارة جلالة الملك قبل يومين بالتأكيد على الاستحقاق الدستوري بإجراء الانتخابات قريبا، ستكون الباب المريح جدا للحكومة للمغادرة معززة مكرمة في ظل الاستحقاق الدستوري.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock